في خطوة فنية جديدة تُضاف إلى مسارها الغنائي، أطلقت الفنانة المغربية فاطمة الزهراء النظيفي عملها الموسيقي الجديد بعنوان “سير”، في تجربة تتجاوز البعد الغنائي التقليدي لتلامس عمقاً اجتماعياً ونفسياً يعكس تحولات علاقة المرأة بذاتها وبالآخر، ضمن مقاربة فنية تقوم على الجرأة الهادئة والرسالة الوجدانية المركّزة.
الأغنية، في بنيتها الدلالية، لا تُقدّم مجرد حكاية عاطفية عن الفراق، بل تعيد تفكيك مفهوم الانفصال العاطفي من زاوية مختلفة، حيث يتحول “الابتعاد” إلى فعل وعي وليس انهياراً، وإلى قرار يُبنى على إدراك قيمة الذات قبل أي ارتباط خارجي. هنا، تضع “سير” المستمع أمام سؤال جوهري: متى يصبح التمسك بالعلاقة عبئاً على التوازن الداخلي بدل أن يكون امتداداً له؟
من الناحية الفنية، جاء العمل تحت إشراف شركة الإنتاج Harmony Art، في تعاون جمع فريقاً متكاملاً اشتغل على بناء الأغنية بوصفها مشروعاً بصرياً وصوتياً في آن واحد. فقد كتب الكلمات طارق العيسي، ولحّنها ياسين الجديع، بينما تولى مراد المدني عملية التوزيع الموسيقي، في تناغم يوازن بين الإحساس العاطفي والبنية الإيقاعية الحديثة.
أما الجانب البصري، فقد حمل توقيع Romo Prod في التصوير، فيما تولت حفصة النظيفي مهمة الإخراج، مقدمة رؤية سينمائية تعكس جوهر الرسالة: امرأة في مواجهة ذاتها، تختار أن تُنهي دورة ألم بدل أن تُعيد إنتاجها. هذا التوجه الإخراجي منح الكليب بعداً تأملياً أقرب إلى لغة الصورة الرمزية منه إلى السرد المباشر.
وفي تصريح لها، أكدت فاطمة الزهراء النظيفي أن “سير” ليست مجرد أغنية، بل رسالة موجهة إلى كل امرأة تعيش صراعاً داخلياً بين العاطفة وضرورة الحفاظ على السلام النفسي. وشددت على أن القوة، في منظورها الفني والإنساني، لا ترتبط بالتصعيد أو المواجهة، بل بالقدرة على اتخاذ قرار الانسحاب عندما تصبح العلاقة تهديداً للكرامة أو التوازن الداخلي.
هذا الطرح يعكس توجهاً متزايداً داخل بعض الإنتاجات الغنائية المغربية المعاصرة، حيث لم يعد الغناء يقتصر على التعبير العاطفي المباشر، بل أصبح مساحة لإعادة قراءة التجربة الإنسانية، خصوصاً في ما يتعلق بصورة المرأة وتحولاتها النفسية والاجتماعية.
وقد تم طرح أغنية “سير” على القناة الرسمية للفنانة على منصة يوتيوب، إلى جانب مختلف المنصات الرقمية، حيث بدأت منذ لحظة صدورها في تحقيق تفاعل لافت، يعكس قابلية هذا النوع من الخطاب الفني للانتشار داخل جمهور يبحث عن أعمال تمزج بين الإحساس والرسالة.
في المحصلة، يمكن قراءة “سير” كعمل يضيف طبقة جديدة إلى المشهد الغنائي المغربي، حيث يتقاطع الفن مع الوعي، وتتحول الأغنية من مجرد تعبير وجداني إلى خطاب يلامس أسئلة الذات والحرية والاختيار.