في مشهد سياسي يختزل توتر ما قبل الاستحقاقات، لا تبدو خطوة مصطفى لخصم مجرد إعلان مغادرة لحزب، بقدر ما تعكس تحوّلاً أعمق في طريقة تدبير “الرأسمال الانتخابي” داخل الأحزاب المغربية، حيث تتحول التزكية من إجراء تنظيمي إلى أداة فرز سياسي وأخلاقي في الآن ذاته. قرار إنهاء ارتباطه بـحزب الحركة الشعبية، بعد لقاء مع أمينه العام محمد أوزين، لم يكن حدثاً معزولاً، بل حلقة في سلسلة شدّ وجذب تكشف عن اختلالات بنيوية في العلاقة بين الطموح الفردي والانضباط الحزبي.
من زاوية أولى، يبدو طلب “الطرد” بدل “الاستقالة” تفصيلاً تقنياً، لكنه في العمق يعكس وعياً تكتيكياً بقواعد اللعبة الانتخابية. فالقانون المنظم للحياة السياسية في المغرب لا يعاقب على الطرد، لكنه يجرّد المنتخب من مقعده في حالة الاستقالة، ما يجعل “الطرد” بوابة عبور قانونية نحو تموقع سياسي جديد دون كلفة تمثيلية. هنا يتحول القانون من أداة تأطير إلى أداة مناورة، وتصبح اللغة التنظيمية نفسها (استقالة/طرد) جزءاً من الاستراتيجية.
“أعطيوّني التزكية ولا جريو عليّا”: منطق الضغط السياسي يضع مصطفى لخصم ومحمد أوزين أمام مفترق حاسم داخل حزب الحركة الشعبية قبل الاستحقاقات المقبلة pic.twitter.com/KLInWYliEy
— المغرب الآن Maghreb Alan (@maghrebalaan) May 1, 2026


