المهاجري يضع أخنوش أمام سؤالين: «الفايق وشوكي و7 ملايير».. وقرض أكادير بـ100 مليار

0
116

لم يحتج هشام المهاجري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والمرشح بدائرة شيشاوة، إلى فتح جبهة جديدة مع عزيز أخنوش. الملفات كانت موجودة أصلاً، وبعضها خرج من قاعات البرلمان، وبعضها الآخر عاد إلى الواجهة من بوابة القضاء، فيما تحولت ملفات أخرى إلى مادة يومية في الحملة الانتخابية.

لكن المهاجري جمعها هذه المرة في مواجهة واحدة مع رئيس الحكومة: إذا كان القضاء له مساره، فإن السياسة، في نظره، لها أسئلتها أيضاً.

في لقاء حزبي بإقليم شيشاوة، عاد المهاجري إلى قضية رشيد الفايق ومحمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد أيام قليلة من إعلان النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس مواصلة البحث في الشكاية التي سبق أن تقدم بها الفايق، على ضوء معطيات جديدة قدمها دفاعه خلال ندوة صحفية.

وهنا يلزم الفصل بين مستويين.

النيابة العامة لم تقل إن ما ورد على لسان دفاع الفايق ثابت، ولم تصدر حكماً بشأنه. ما أعلنته هو أن معطيات جديدة ظهرت ولم تكن واردة في الشكاية الأصلية، وأن البحث سيستمر للتحقق منها وترتيب الآثار القانونية المناسبة. وتعود الشكاية الأصلية إلى يونيو 2025، وكانت تتعلق بادعاءات مرتبطة بظروف الحملة الانتخابية لسنة 2021.

المهاجري استند إلى هذا التطور ليقول لأخنوش، عملياً، إن الحديث عن العدالة وحق التقاضي لا ينتهي عند حدود المسطرة القضائية. فالمواطن، والسياسي، والحزب أيضاً، يمكن أن يكون أمام سؤال سياسي بالتوازي مع السؤال القانوني.

القضية التي يتحدث عنها المهاجري أصبحت تُعرف في التداول الانتخابي بملف «7 ملايير» و«800 مليون»، وهي أرقام مرتبطة بادعاءات قدمها دفاع الفايق، لا بأحكام قضائية تثبت وقوع تلك الوقائع. بعض التقارير نقلت عن الدفاع حديثاً عن أموال قيل إنها شوهدت داخل سيارة محمد شوكي، مع ربطها بشراء أصوات خلال انتخابات 2021. وهذه بالضبط هي النقطة التي تجعل استعمال الأرقام في الخطاب الانتخابي أكثر حساسية: الرقم موجود في رواية أصحاب الاتهام، أما ثبوت الواقعة فشيء آخر لم تحسمه النيابة العامة بعد.

المهاجري لا يريد أن يترك هذا الملف منفصلاً عن المعركة التي يخوضها مع أخنوش.

فقد أعاد إلى الواجهة أيضاً قضية قرض جماعة أكادير، وهو الملف الذي رد بشأنه رئيس الحكومة قبل أيام من قلب إقليم شيشاوة، في تجمع انتخابي بجماعة مزوضة.

أخنوش قدّم روايته بوضوح: جماعة أكادير أطلقت طلب عروض لاختيار المؤسسات التي ستتولى تعبئة التمويل، وانتهت العملية، بحسب عرضه، إلى اختيار مؤسستين بنكيتين وصندوق الإيداع والتدبير. كما قال إن جزءاً مهماً من التمويل جاء من صناديق استثمار ومنظمة دولية.

المهاجري يقرأ العملية من زاوية أخرى.

هو لا يناقش، وفق ما عرضه في خطابه، مجرد حق جماعة أكادير في الاقتراض، وإنما يسأل عن الطريقة التي جرى بها التمويل، وعن الجهات التي استفادت من العملية، وعن الفارق بين كلفة التمويل والتمويل الذي حصلت عليه الجماعة. تقارير نقلت عنه حديثاً عن مبلغ 100 مليار سنتيم وعن شركة قال إنها مرتبطة بمحمد شوكي، وعن فارق في سعر الفائدة، وهي معطيات ينفي أخنوش أن تكون قد جرت بالشكل الذي عرضه المهاجري.

وهكذا أصبح هناك ملفان مختلفان في طبيعتهما، لكنهما يلتقيان في الخطاب الانتخابي للمهاجري: ملف قضائي يتعلق بادعاءات مرتبطة بانتخابات 2021، وملف مالي يتعلق بطريقة تمويل جماعة أكادير.

المهاجري يريد من أخنوش جواباً سياسياً على الاثنين، فيما يصر رئيس الحكومة على تقديم جواب تقني ومالي في ملف القرض، وعلى التعامل مع القضية القضائية باعتبارها من اختصاص المؤسسات القضائية.

ومن هنا تنتقل المواجهة إلى مستوى أوسع.

المهاجري يعرف أن الحديث عن أخنوش في شيشاوة لا يمكن أن يبقى محصوراً في أكادير. لذلك عاد إلى خلافهما القديم حول الأسعار والقدرة الشرائية، مذكراً بالمداخلات التي كان يوجهها إلى الحكومة من داخل البرلمان، وبالانتقادات التي كان يطرحها بشأن كلفة المعيشة.

ثم أخذ النقاش إلى شيشاوة نفسها.

مستشفى القرب بإمنتانوت مثلاً لم يعد مشروعاً على الورق. افتُتحت خدماته في نونبر 2025 بحضور المهاجري نفسه، بعد سنوات من التأخير والنقاش حول المشروع. وكان المهاجري قد انتقد في يوليوز من السنة نفسها تأخر افتتاحه، مشيراً إلى أن مطلب المستشفى يعود إلى سنوات سابقة.

هذه الواقعة تحديداً تصعّب اختزال النقاش في سؤال: من أنجز المشروع؟

المشروع له مسار سابق على افتتاحه، وافتتاحه نفسه تم في عهد الحكومة الحالية. المهاجري يقول إن ساكنة الإقليم تعرف هذا التسلسل، ولذلك يرفض، في خطابه الانتخابي، أن تتحول المشاريع التي استغرقت سنوات من الإعداد والتعثر إلى إنجازات تُنسب بالكامل إلى ولاية حكومية واحدة.

وهو المنطق نفسه الذي استعمله في حديثه عن المنطقة الصناعية بشيشاوة، وعن العقار والاستثمار والبنيات التي يقول إنها موجودة منذ سنوات، من دون أن تتحول بالقدر الكافي إلى نشاط اقتصادي وفرص عمل.

في هذه النقطة تحديداً، تتغير طبيعة المواجهة.

لم يعد المهاجري يسأل أخنوش فقط عن ملف أو صفقة أو قرض. إنه يحاول وضع رئيس الحكومة أمام حصيلة محلية قابلة للنقاش بالأرقام: ماذا جرى في الاستثمار؟ ماذا تحقق في التشغيل؟ لماذا بقيت بعض المشاريع سنوات بين الاتفاقيات والدراسات والتنفيذ؟ ومن يتحمل مسؤولية كل مرحلة؟

أما أخنوش، فقد اختار في رده على المهاجري أن يدخل إلى التفاصيل المتعلقة بقرض أكادير، وأن يذكّره بأن الجماعات والجهات التي يدبرها حزبه يمكنها هي الأخرى تعبئة التمويلات لإنجاز مشاريعها، قبل أن يسأله، بلهجة سياسية واضحة، لماذا ينافسه في «الخدمة» بمدينة أكادير.

هنا تحديداً أصبحت شيشاوة جزءاً من المعركة أكثر من كونها مجرد مكان انعقاد التجمعين.

فأخنوش جاء إلى دائرة المهاجري للرد عليه، والمهاجري يستعمل ملفات أكادير وفاس والأسعار والمستشفى والاستثمار للرد من دائرته نفسها.

أما ملف «7 ملايير»، فله مسار آخر لا يستطيع الخطاب الانتخابي اختصاره. النيابة العامة قالت إن البحث سيستمر في ضوء معطيات جديدة، وهذا يعني أن السؤال القانوني ما زال مفتوحاً وأن ما يقال في الحملات لا يمكن أن يحل محل التحقيق أو الحكم القضائي.

لذلك تبدو المواجهة الحالية بين الرجلين أكبر من سجال حول قرض جماعة أكادير.

المهاجري يريد من أخنوش أن يجيب سياسياً عن الملفات التي يضعها أمامه، وأخنوش يرد بتفنيد ما يعتبره اتهامات غير دقيقة وبشرح للآلية المالية التي اعتمدتها جماعة أكادير.

وبين الروايتين، تبقى بعض الأسئلة معلقة على الوثائق والمساطر والبحث القضائي. وهذا بالضبط ما يجعل الحملة الانتخابية الحالية مختلفة عن مجرد تبادل الاتهامات: بعض الملفات التي تدخلها السياسة اليوم لها مسارات أخرى خارج المنصة الانتخابية، وستكون الكلمة فيها، في النهاية، للوثيقة والبحث والجهة المختصة.