بنسعيد والرياضة.. واش خاص الوزير يكون لاعباً، ولا غير يربح الماتش ديال الحقائب؟

0
146

تتداول أوساط سياسية وإعلامية حديثاً احتمال إسناد قطاع الرياضة إلى محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في صيغة قد تجمع بين أربعة قطاعات داخل حقيبة واحدة: الثقافة والشباب والتواصل والرياضة. وحتى الآن، يظل الأمر في حدود ما يُتداول، في انتظار ما يثبته بلاغ رسمي أو قرار معلن.

إذا تحقق هذا السيناريو، فالسؤال الذي سيُطرح لن يكون عن عدد الوزارات التي يمكن أن يجمعها اسم واحد في التشكيلة الحكومية، وإنما عن المنطق الذي يجعل قطاعاً بحجم الرياضة قابلاً للإضافة إلى حقيبة تضم أصلاً مجالات مختلفة، لكل واحد منها مؤسساته ومشاكله وانتظاراته.

المهدي بنسعيد دخل الحكومة في أكتوبر 2021، بعد مسار دراسي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية وتجربة برلمانية بدأت سنة 2011. كما ترأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب بين 2014 و2016، وفق السيرة المنشورة على الموقع الرسمي للوزارة. هذه معطيات ثابتة، ولا يوجد ما يفرض أن يكون كل وزير فناناً أو رياضياً أو مهنياً سابقاً في القطاع الذي يشرف عليه. السيرة الرسمية للمهدي بنسعيد.

لكن حين يتعلق الأمر بالرياضة، تظهر معلومة تستحق التوقف عندها. فبنسعيد يرأس المكتب المديري لنادي اتحاد يعقوب المنصور، الذي يشمل فروعاً رياضية مختلفة، من بينها كرة القدم. ويعرض الموقع الرسمي للنادي تجربة في تدبير الفئات العمرية وتطوير الفريق، كما ارتبط اسم النادي بالصعود إلى القسم الاحترافي الأول لكرة القدم.

إذن، اختزال الرجل في صورة شخص لا علاقة له بالرياضة لا يستقيم مع هذه المعطيات. غير أن رئاسة نادٍ رياضي، مهما كانت تفاصيل التجربة ونتائجها، تظل مختلفة عن إدارة قطاع حكومي مسؤول عن السياسة الرياضية الوطنية، والجامعات الملكية، والرياضة المدرسية، والتكوين، والبنيات التحتية، والاحتراف، والتمويل العمومي. الموقع الرسمي لاتحاد يعقوب المنصور.

وهنا يبدأ النقاش الحقيقي.

هل يُشترط في وزير الرياضة أن يكون عداءً سابقاً، أو ملاكماً، أو لاعب كرة قدم؟ بالطبع، لا. فالوزير لا يدخل الملعب ليسجل الأهداف، ولا يُطلب منه أن ينافس الرياضيين على الميداليات. المطلوب أن يعرف كيف يضع سياسة عمومية، ويحدد الأولويات، ويراقب المؤسسات، ويحاسب المسؤولين، ويضمن أن الأموال المخصصة للرياضة تتحول إلى نتائج ملموسة.

لكن هذا الجواب لا ينبغي أن يتحول إلى رخصة مفتوحة لتولي أي شخص أي قطاع. إذا كانت الممارسة الرياضية السابقة غير ضرورية، فإن المعرفة بالقطاع والقدرة على تدبيره تظلان مسألتين أساسيتين. والسياسة لا تعفي صاحب القرار من تقديم ما يثبت أن لديه تصوراً واضحاً لما يريد تغييره.

أما في المغرب، فملف الرياضة أوسع بكثير من نتائج المنتخب الوطني أو الأندية الكبرى. هناك رياضة مدرسية تحتاج إلى موقع فعلي في حياة التلميذ، ورياضة محلية ترتبط بقدرة الجماعات على توفير فضاءات الممارسة، وأندية تعيش تفاوتاً في الإمكانات، وشباب لا يجد دائماً بنية قريبة تسمح له بالتدرب والتطور. وهناك أيضاً سؤال الحكامة وتوزيع الموارد، والعلاقة بين الدولة والجامعات الرياضية، وكيفية قياس أثر الإنفاق العمومي.

هذه الملفات لا تُحل بمجرد تغيير الاسم المكتوب على باب الوزارة.

والرياضة، في التجربة الحكومية الحالية، موجودة ضمن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بينما يتولى بنسعيد الشباب والثقافة والتواصل. وإذا انتقل القطاع إلى حقيبة جديدة، فسيكون من الضروري معرفة ما إذا كان الأمر سيصاحبه تغيير في الاختصاصات والموارد وآليات التنسيق، أم أنه مجرد إعادة توزيع للمسؤوليات بين الوزراء. فالفارق كبير بين تغيير تنظيمي يهدف إلى معالجة اختلالات محددة، وتوسيع حقيبة وزارية من دون أن تتغير طريقة التدبير.

ثم إن جمع الثقافة والشباب والتواصل والرياضة في وزارة واحدة يثير سؤالاً عملياً: كيف سيُوزع الوزير وقته واهتمامه بين هذه الملفات؟ فالثقافة تحتاج إلى سياسة مستمرة لدعم الإنتاج والإبداع وحماية الموروث، والشباب يحتاج إلى برامج ومؤسسات قادرة على الاستجابة لحاجاته، والتواصل يتصل بالإعلام والسياسات المرتبطة به، فيما تتطلب الرياضة متابعة دقيقة للبنيات التحتية والتكوين والجامعات والاحتراف.

يمكن أن ينتج عن جمع القطاعات تنسيق أفضل، إذا كانت هناك رؤية موحدة وإدارة قوية وموارد كافية. ويمكن أيضاً أن يؤدي إلى اتساع المسؤوليات على حساب المتابعة اليومية. لا يحسم اسم الوزير وحده أيّاً من الاحتمالين.

ومن يريد تقييم بنسعيد، عليه أن يبدأ من القطاعات التي يشرف عليها فعلياً منذ 2021. ما الذي تحقق في مؤسسات الشباب؟ كيف تطورت البنيات الثقافية؟ ما أثر السياسات المعلنة على الفنانين والصناعات الثقافية؟ وما النتائج التي يمكن قياسها في مجال التواصل؟ هذه أسئلة مشروعة، خصوصاً أن الوزارة تقدم حصيلاتها أمام البرلمان، ومن الممكن مقارنة الوعود المعلنة بالميزانيات والنتائج الموثقة.

ولا تكفي البيانات الرسمية التي تتحدث عن البرامج والمشاريع لإغلاق النقاش، كما لا تكفي منشورات ساخرة لإثبات الفشل. المطلوب هو وضع الأهداف المعلنة أمام النتائج الفعلية، وتحديد ما تحقق وما تأخر، وما يعود إلى الوزارة وما يتوقف على مؤسسات أخرى أو على الموارد المتاحة.

أما الحديث عن صورة بنسعيد وهو يحمل حقيبة لفؤاد علي الهمة، فلا ينبغي تحويله إلى دليل على الكفاءة أو انعدامها من دون التحقق من الصورة وسياقها. الصورة، حتى إن ثبتت صحتها، لا تعوض الوثائق التي تشرح مسار المسؤول ولا النتائج التي تسمح بتقييم عمله.

في النهاية، قد يكون بنسعيد مؤهلاً لتدبير قطاع الرياضة أو قد يواجه تحديات كبيرة في ذلك؛ والحكم الجاد يحتاج إلى معايير واضحة وسجل يمكن فحصه، لا إلى افتراضات مسبقة. وإذا تأكد إسناد القطاع إليه، فسيكون من حق الرياضيين والجمعيات والأندية والبرلمان والرأي العام أن يسألوه عن برنامجه وأولوياته، وعن كيفية توزيع الميزانية، وعن النتائج التي يلتزم بتحقيقها.

فالوزير لا يحتاج إلى أن يكون بطلاً أولمبياً كي يدير الرياضة. لكنه يحتاج إلى أن يشرح ماذا سيفعل بها، وكيف سيقيس نجاحه، ومن سيحاسبه إذا بقيت الوعود في الملفات والتقارير.

وإلى أن يصدر قرار رسمي، يبقى السؤال معلقاً: هل نحن أمام تغيير في هندسة الحكومة، أم أمام مجرد تسريب آخر في موسم المشاورات؟