هل دفعت حكومة المنصوري ثمن التسرّع؟ إعفاء ماديحة خيير في يومين يفتح ملف التدقيق في التعيينات الحكومية

0
103

إعفاء وزيرة منتدبة بعد يومين فقط من تعيينها، ثم خروج الناطق الرسمي باسم الحكومة لتبرير القرار باعتباره تقديراً سياسياً ومؤسساتياً، يضع حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام أول اختبار يتعلق بكيفية تدبير التعيينات، والتعامل مع المعلومات التي تظهر بعد الإعلان عن الأسماء، والحدود الفاصلة بين المسؤولية السياسية والحق في حماية المعطيات الشخصية.

القضية تتعلق بماديحة خيير، التي عُيّنت يوم الجمعة 16 أكتوبر ضمن الحكومة الجديدة وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، قبل أن يوافق الملك محمد السادس، يوم الأحد 18 أكتوبر، على طلب رئيسة الحكومة إعفاءها من منصبها. وفي اليوم نفسه، قدّم سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، توضيحات بشأن القرار، بعد تداول معطيات ذات طبيعة قضائية وطبية مرتبطة بالوزيرة.

الفاصل الزمني القصير بين التعيين والإعفاء هو الواقعة الثابتة. أما القول إن الحكومة تسرّعت، أو إنها لم تتحقق مسبقاً من ملف المرشحة، فيحتاج إلى أدلة إضافية لا يوفرها الإعلان الرسمي عن الإعفاء وحده. لكن هذا التحفظ لا يلغي السؤال الذي فرضته الواقعة: كيف وصل ملف التعيين إلى نهايته الدستورية، ثم أصبح موضوعاً لإعادة النظر بعد وقت وجيز؟

جواب الحكومة: المسؤولية السياسية أم تدبير أزمة كان يمكن تفاديها؟

في التصريح الذي أدلى به سمير بلفقيه، كما ورد في التسجيل المتاح، لم يقدّم الناطق الرسمي رواية تفصيلية عن مراحل فحص ملف ماديحة خيير قبل تعيينها، ولم يعلن عن فتح تحقيق إداري لتحديد ما إذا كانت هناك ثغرات في مسار الترشيح. اختار الدفاع عن القرار من زاوية المسؤولية السياسية والمؤسساتية، مع التأكيد على ضرورة استكمال تشكيل الحكومة في ظروف ملائمة.

وأوضح بلفقيه أن الحكومة تابعت تداول معطيات قضائية وطبية ذات طابع شخصي، وأن الأغلبية اتخذت قرارها بتقدير سياسي، بهدف نقل النقاش العمومي من الأشخاص إلى البرنامج الحكومي والتزامات السنوات الخمس المقبلة. ويتطابق هذا الموقف، في جوهره، مع التوضيح الذي نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء يوم 18 أكتوبر.

هذا التفسير يوضح كيف تريد الحكومة تقديم قرارها للرأي العام، لكنه لا يجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بكيفية اتخاذه.

فإذا كان الإعفاء إجراءً احترازياً لتجنب أن تتحول قضية شخصية متداولة إلى أزمة سياسية أوسع، فإن ذلك يدخل ضمن تقدير رئيسة الحكومة لمسؤوليتها في تدبير فريقها. أما إذا كان القرار مرتبطاً بمعلومات كان بالإمكان التحقق منها قبل التعيين، فإن المسألة تتجاوز سرعة الاستجابة إلى جودة التحضير نفسه.

لا تسمح المعطيات المنشورة حتى الآن بالجزم بأي من الاحتمالين. ولا يكفي تزامن تداول وثيقة طبية مع أخبار عن ملف قضائي قديم لإثبات صحة كل ما نُسب إلى الوزيرة، أو لإثبات أن تلك المزاعم كانت السبب القانوني المباشر للإعفاء.

الفصل 47 يحدد المسطرة، لكنه لا يكشف ما جرى قبلها

بلاغ الديوان الملكي الصادر في 18 أكتوبر كان مقتضباً. فقد أعلن أن الملك محمد السادس توصل بطلب من رئيسة الحكومة لإعفاء ماديحة خيير، وأنه قبل الطلب طبقاً للفصل 47 من الدستور. ولم يتضمن البلاغ تعليلاً تفصيلياً للقرار، أو حكماً بشأن صحة المعطيات التي جرى تداولها.

ويمنح الفصل 47 من الدستور رئيس الحكومة صلاحية طلب إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة من الملك، فيما يحدد الإطار الدستوري لتعيين أعضاء الحكومة وإعفائهم. بذلك، جرى الإعفاء عبر المسطرة الدستورية المعلنة، لكن سلامة المسطرة وحدها لا تجيب عن سؤال جودة التحضير السياسي والإداري للتعيين.

هناك فرق بين قرار اتُّخذ وفق مقتضيات الدستور وبين مسار اختيار المرشحين الذي سبق ذلك القرار. الأول يمكن التحقق منه من خلال البلاغ الرسمي، أما الثاني فيحتاج إلى معلومات عن الجهات التي اقترحت الاسم، وطبيعة التدقيق الذي خضع له، وما إذا كانت المعطيات التي أثارت الجدل معروفة قبل التعيين أم ظهرت بعده.

لم تنشر الحكومة، في التوضيحات المتاحة، تفاصيل كافية تسمح بإعادة بناء هذا المسار. كما لا يوجد في البلاغ الملكي ما يثبت أن الإعفاء جاء بسبب إدانة قضائية أو نتيجة تحقيق رسمي. ومن غير الدقيق تحويل تداول ادعاءات بشأن ملف قديم إلى حقيقة قضائية محسومة.

ماذا كان يمكن التحقق منه قبل الإعلان عن التشكيلة؟

تعيين أعضاء الحكومة لا يتم في فراغ. فالأسماء تمر عبر حسابات الأحزاب المشاركة في الأغلبية، والتفاوض بشأن الحقائب، ثم الإجراءات الدستورية التي تنتهي بالتعيين الملكي. وفي حالة ماديحة خيير، كانت مرشحة عن حزب الاستقلال، أحد مكونات الأغلبية الرباعية التي تضم أيضاً الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

ولا تتوافر، في المصادر التي أمكن التحقق منها، وثيقة منشورة تشرح بالتفصيل بروتوكول التدقيق الذي اعتمدته الأغلبية في اختيار المرشحين لهذه الحكومة. لذلك، سيكون من غير المهني الجزم بأن هذا التدقيق لم يحدث أصلاً، أو بأن جهة بعينها أخفقت في أداء مسؤوليتها.

لكن الواقعة تتيح طرح أسئلة عملية ومشروعة: هل يوجد مسار موحد للتحقق من المعلومات المرتبطة بالمرشحين؟ هل يقتصر على الأهلية القانونية، أم يشمل أيضاً مراجعة المعلومات التي قد تؤثر في القدرة على ممارسة المسؤولية العامة؟ من يتولى هذه المراجعة داخل الحزب المعني، ومن يتحمل مسؤوليتها على مستوى قيادة الأغلبية؟ وكيف تُعالج المعلومات الشخصية التي لا يجوز نشرها لمجرد أن صاحبها مرشح لمنصب عام؟

هذه الأسئلة ليست دعوة إلى تحويل الحياة الخاصة للسياسيين إلى مادة مفتوحة للتشهير. إنها تتعلق بالتمييز بين المعلومات الخاصة التي لا شأن للرأي العام بها، وبين الوقائع التي قد تكون ذات صلة مباشرة بالأهلية القانونية أو بممارسة المسؤولية العامة. ويجب أن يخضع أي ادعاء في هذا المجال للتحقق، مع احترام قرينة البراءة وحماية المعطيات الشخصية.

المطلوب، إذن، ليس أن تصبح التعيينات الحكومية رهينة لما يُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، بل أن تكون لدى المؤسسات والأحزاب آليات واضحة للتعامل مع المعلومات ذات الصلة قبل أن تتحول إلى أزمة علنية.

هل نجحت الحكومة في احتواء الأزمة؟

من الناحية الإجرائية، صدر قرار الإعفاء بعد وقت قصير من ظهور القضية في المجال العام. ومن الناحية السياسية، حاول الناطق الرسمي إغلاق النقاش المتعلق بشخص الوزيرة وإعادة توجيهه إلى البرنامج الحكومي والتزامات الأغلبية.

لكن نجاح هذا الخيار يظل مسألة أخرى.

فالتأكيد على أن الحكومة تريد الانتقال إلى مناقشة برنامجها لا يلغي الحاجة إلى تفسير كيفية وصول التعيين إلى مرحلة الإعلان الرسمي، ثم التراجع عنه بعد يومين. كما أن وصف القرار بأنه تقدير سياسي لا يوضح وحده ما إذا كانت هناك مراجعة داخلية لآليات اختيار المرشحين، أو ما إذا كانت الحكومة تعتبر ما حدث حالة استثنائية لا تستدعي أي تغيير في الإجراءات.

وهناك جانب آخر يتعلق بصورة الحكومة الجديدة. فقد أُعلن عن تشكيلتها في 16 أكتوبر، في مرحلة يُفترض أن تبدأ فيها الأحزاب المشاركة في الأغلبية تقديم أولوياتها وبرنامج عملها. لكن إعفاء عضو من الفريق بعد يومين جعل النقاش العام ينشغل بملف التعيين قبل أن تتبلور ملامح البرنامج الذي دعا الناطق الرسمي إلى التركيز عليه.

ولا تكفي هذه الواقعة وحدها للحكم على قدرة حكومة المنصوري على تنفيذ التزاماتها، أو للقول إن تشكيلها برمته كان متسرعاً. لكنها تكشف أن تدبير التعيينات قد يفرض كلفة سياسية مبكرة عندما تظهر معلومات تستدعي إعادة النظر في أحد الأسماء، خصوصاً إذا لم تكن آلية التحقق من تلك المعلومات واضحة للرأي العام.

السؤال الذي بقي من دون جواب

التدقيق في المرشحين للمسؤوليات الحكومية ليس ضمانة ضد كل أزمة؛ فقد تظهر معلومات جديدة بعد التعيين، وقد تكون بعض الادعاءات المتداولة خاطئة أو غير مكتملة. لكن وجود مسار واضح للتحقق، وتحديد المسؤوليات، والتواصل مع الرأي العام، يساعد على التمييز بين خطأ في التقدير السياسي وبين حملة مبنية على معلومات غير مثبتة.

وفي قضية ماديحة خيير، تتوافر وقائع واضحة: تعيين يوم 16 أكتوبر، وإعفاء يوم 18 أكتوبر بطلب من رئيسة الحكومة، وتوضيح رسمي يربط التدخل الاستعجالي بالمسؤولية السياسية والمؤسساتية وبضرورة استكمال تشكيل الحكومة. أما ما إذا كان بالإمكان تفادي الأزمة قبل الإعلان عن التشكيلة، وما إذا كانت هناك ثغرة في مسار الاختيار، فلا تزال أسئلة تحتاج إلى معطيات موثقة.

هل دفعت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري ثمن التسرع؟ قد تكون سرعة الإعفاء قد حدّت من استمرار الأزمة، لكنها لا تثبت وحدها أن التعيين كان نتيجة تسرع. إثبات ذلك يقتضي معرفة ما كان متاحاً من معلومات قبل 16 أكتوبر، وما الذي جرى التحقق منه، ومن اتخذ قرار الترشيح بناءً على أي معطيات.

وحتى تقدم الحكومة أو الأحزاب المعنية توضيحات تسمح بإعادة بناء هذه المراحل، سيظل الفارق قائماً بين قرار إعفاء اتُّخذ بسرعة، ومسؤولية سياسية عن تعيين كان يفترض أن يكون قد خضع للتحضير اللازم.