في بوعرفة، وضع فوزي لقجع عبارة «المنافع والغنائم» في قلب حديثه عن المرحلة المقبلة. عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية عاد إلى الفكرة التي يكررها الحزب منذ بداية الحملة: الانتخابات المقبلة، في نظره، ليست فقط مناسبة لتغيير الأشخاص أو توزيع المواقع، وإنما لحسم الطريقة التي ستدار بها السنوات الخمس التالية.
قال لقجع بوضوح: «قبل ما نفكرو في توزيع المنافع والغنائم، خاصنا نخدمو مصالح المغرب». العبارة جاءت ضمن حديث أوسع عن تجربة البام داخل العمل الحكومي خلال السنوات الخمس الماضية، وعن تصور يقول الحزب إنه بلوره من خلال هذه التجربة.
في خطابه الانتخابي خلال الأيام الأخيرة، ظهر هذا المعنى بأكثر من صيغة. ففي الداخلة تحدث عن «تغيير مسار العمل الحكومي» وانتقد ما وصفه بثقافة توزيع الغنائم وضرب القدرة الشرائية وتضارب المصالح، بينما اختصر في أزرو تصوره بصورة أخرى: مغرب يسير بسرعة التنمية نفسها، لا بسرعة الوعود التي تتجدد مع كل انتخابات.
في بوعرفة، أخذ الكلام اتجاهاً أكثر التصاقاً بالحياة اليومية.
الفلاحة والجفاف في المقدمة. الدعم الذي يصل إلى الفلاح والكساب، بحسب لقجع، يحتاج إلى مراجعة في طريقة توزيعه، بحيث تذهب الموارد والأعلاف إلى المستفيد النهائي بأقل قدر ممكن من الوسطاء. وقال بالدارجة: «بغينا الدعم اللي كيتعطى للفلاحة والعلف يمشي مباشرة للفلاح والكساب».
الفكرة تبدو بسيطة في صياغتها، لكن تنفيذها هو الجزء الأصعب. فالدعم العمومي لا يتعلق فقط بمن يستفيد منه، وإنما كذلك بطريقة تحديد المستحقين، ومسارات التوزيع، والمراقبة، وقدرة الإدارة على منع تسرب جزء من الموارد بعيداً عن الغاية التي خصصت لها. ولهذا ربط لقجع حديثه بسنوات الجفاف وبالحاجة إلى الحفاظ على نشاط الفلاح والكساب وقطعانهم في المناطق التي تحملت العبء الأكبر من الأزمة المناخية.
الأسعار أخذت حيزاً آخر من الحديث. لقجع دعا إلى عودة أثمان عدد من المواد إلى ما وصفه بالمستوى «المعقول»، وقال إن الأسر لا يمكن أن تتحمل باستمرار هوامش أرباح مرتفعة، منتقداً ما وصفه بـ«الربح البشع» لدى بعض التجار.
وهنا ينتقل الخطاب من سؤال الدعم إلى سؤال السوق نفسه: من يحدد السعر النهائي الذي يدفعه المواطن؟ وأين تنتهي تكلفة الإنتاج والنقل والتوزيع، وأين تبدأ الهوامش التي يمكن أن تضغط على القدرة الشرائية؟ لقجع طرح المسألة سياسياً، من دون أن يقدم في هذه المداخلة وحدها تفاصيل تنفيذية كاملة حول آليات ضبطها.
في الشق الاجتماعي، وضع المتقاعدون والأرامل ضمن الأولويات التي يقول إن الحزب يريد الدفاع عنها. ومن بين المقترحات التي أعاد التأكيد عليها رفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين إلى 3000 درهم، إلى جانب مراجعة وضعية أرامل المتقاعدين، بما يسمح باستمرار الاستفادة من معاش الزوج بما يساعد الأسرة بعد وفاته.
ثم تأتي الصحة، ولكن من زاوية مختلفة قليلاً: قرب الخدمة من المواطن.
لقجع تحدث عن المواطن المريض الذي يجد نفسه مضطراً إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مؤسسة صحية، خصوصاً في العالم القروي، وقال إن التصور الذي يدافع عنه الحزب هو «صحة كتضمن الكرامة للإنسان المريض». في المناطق البعيدة، المسألة لا تتوقف عند وجود مستشفى على الخريطة؛ فالمسافة، والنقل، والأطر، واستمرارية الخدمة، كلها تحدد عملياً ما إذا كان الحق في العلاج متاحاً أم لا.
والتعليم يكشف المشكلة نفسها بصورة أوضح.
استحضر لقجع وضع المدرسة في عدد من الدواوير، من صعوبة وصول المدرسين والسكن والتنقل، إلى غياب النقل المدرسي وتأثير الأودية والظروف الطبيعية على وصول التلاميذ. وفي تشخيصه، لا يمكن التعامل مع الانقطاع عن الدراسة باعتباره مشكلة تخص المدرسة وحدها، مستحضراً رقماً يقارب 300 ألف حالة انقطاع سنوياً.
بهذا المعنى، تصبح المدرسة جزءاً من محيطها. فإذا كان الطفل يحتاج إلى وسيلة نقل، والأسرة تحتاج إلى ظروف اجتماعية تسمح باستمرار الدراسة، والمدرس يحتاج إلى شروط تمكنه من الاستقرار في المنطقة، فإن معالجة الهدر المدرسي لا تبدأ وتنتهي داخل الفصل الدراسي.
ومن هنا يعود خطاب لقجع إلى الفكرة التي يريد الحزب أن يجعل منها عنواناً للسنوات المقبلة: تقليص الفوارق بين المناطق.
في أزرو استخدم صورة «الـTGV» للحديث عن مغرب يسير بسرعة واحدة، وفي بوعرفة ربط ذلك بأفق 2031، قائلاً إنه يريد مغرباً «يمشي بسرعة وحدة»، بحيث لا تستفيد مناطق من وتيرة تنموية مرتفعة بينما تبقى مناطق قروية ودواوير أخرى في سرعة مختلفة.
هذه ليست مسألة بنية تحتية فقط. إنها تتعلق بما يصل فعلياً إلى المواطن من مدرسة وصحة ونقل وفرص اقتصادية ودخل وخدمات. ولذلك ظهر الشباب في كلامه باعتبارهم جزءاً من هذا التحول، لا مجرد فئة تستهدفها الوعود الانتخابية.
لقجع دعا الشباب والشابات إلى المشاركة في تدبير الشأن العام والتصويت واختيار ممثليهم، وقال: «هادي بلادنا وخصنا نخدموها جميع».
وفي الجانب الانتخابي، كان حديثه أكثر مباشرة. انتخابات 23 شتنبر، بحسب عرضه، هي التي ستحدد الاختيارات التي ستؤطر تدبير الشأن العام إلى غاية 2031. ودعا الحاضرين إلى التصويت لمرشحي حزبه، معتبراً أن البرلمان المقبل هو الذي سيفرز الأغلبية التي ستقود الحكومة في السنوات التالية.
لكن اللافت في خطابه أنه حاول أيضاً التعامل مع مشكلة الوعود الانتخابية نفسها. قال إن المغاربة أصبحوا يميزون بين البرامج الجدية والخطاب الذي يظهر كل خمس سنوات، وأضاف: «حنا ما بغيناش نصرفو الوعود، بغينا نهضرو معاكم اليوم وغدا».
هذه الفكرة ليست منفصلة عن عرضه السابق. ففي زاكورة، دعا لقجع إلى التصويت المكثف للبام حتى يتبوأ صدارة الانتخابات ويقود الحكومة المقبلة، وربط ذلك بتنزيل البرنامج الذي يقول الحزب إنه تعاقد عليه مع المواطنين.
لذلك لم يقدم لقجع في بوعرفة مجموعة إجراءات اجتماعية متفرقة فقط. وضعها داخل تصور سياسي يريد أن يربط بين طريقة التدبير وما ينتظر المواطن من الدولة: دعم يصل إلى مستحقه، سعر أقل ضغطاً على الأسرة، معاش أكثر حماية، صحة أقرب، مدرسة أقل ارتباطاً بالجغرافيا، وتنمية لا تتوقف عند المدن.
أما السؤال الذي سيأتي بعد الخطاب فهو أكثر عملية: كيف تتحول هذه الالتزامات إلى قرارات قابلة للتمويل والتنفيذ والقياس؟
لقجع نفسه أقر بأن سهولة شرح بعض الإجراءات لا تعني سهولة تنفيذها، وأن الأمر يحتاج إلى دراسات وموارد وعمل جماعي وتدبير مستمر. وفي هذا المستوى تحديداً، ينتقل البرنامج من لغة الحملة إلى اختبار الحكومة والمؤسسات والميزانية.
في خطابه، اختصر لقجع الشرط الذي يراه سابقاً على كل ذلك في كلمات قليلة: «الإخلاص والعمل والجدية والتفاني والمعقول».
ويبقى موعد 23 شتنبر هو اللحظة التي ستعطي لهذه الوعود سياقها المؤسساتي الفعلي. بعدها لن يكون النقاش فقط حول ما قيل في الحملة، وإنما حول ما يمكن أن يتحول منه إلى سياسة عمومية، وما يحتاج إلى موارد وتشريعات وآليات تنفيذ، وما قد يصطدم، ببساطة، بحدود الواقع.