أخنوش يزجّ بمدير «القرض الفلاحي» في سباق الفلاحة… و«البام» قد يحمل الاسم إلى حكومة المنصوري

0
136

في كواليس المفاوضات الجارية حول حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بدأ اسم محمد فيكرات، الرئيس المدير العام للقرض الفلاحي للمغرب، يظهر في واحدة من أكثر الحقائب حساسية: الفلاحة والصيد البحري.

المعلومة، وفق مصدر عليم بمسار المشاورات، لا تتعلق فقط بطرح اسم جديد لتولي الوزارة، وإنما بالطريقة التي يجري بها الدفع بهذا الاسم. فالمصدر يقول إن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها والرئيس السابق للتجمع الوطني للأحرار، يدعم بقوة وصول فيكرات إلى الحكومة، مع ترجيح إسناد حقيبة الفلاحة والصيد البحري إليه.

لكن التفصيل الأكثر إثارة يوجد في مكان آخر: فيكرات قد يدخل الحكومة من بوابة الأصالة والمعاصرة، وليس بالضرورة باسم التجمع الوطني للأحرار.

إذا صحت هذه الصيغة، فإن النقاش يتجاوز مسألة من يحصل على حقيبة الفلاحة في توزيع الحصص الحزبية، إلى سؤال مختلف: من يملك القدرة على التأثير في اختيار الشخص الذي سيجلس على كرسي ظل لسنوات مرتبطاً بالأحرار وبعزيز أخنوش شخصياً؟

الفلاحة ليست حقيبة عادية في الحسابات الحكومية المغربية. القطاع يرتبط بالاستثمار العمومي، والأمن الغذائي، والماء، وسلاسل الإنتاج والتوزيع، والصيد البحري، وبرامج كبرى تراكمت على امتداد سنوات. كما أن اسم أخنوش ارتبط بالقطاع قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة، ثم ظل حضوره السياسي قوياً خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين.

لهذا يصبح طرح اسم رئيس «القرض الفلاحي» أكثر من مجرد اقتراح تقني، حتى مع ضرورة التعامل معه في هذه المرحلة باعتباره ترشيحاً متداولاً داخل المشاورات، وليس قراراً نهائياً.

المصدر نفسه يربط دعم أخنوش لفيكرات بالعلاقة التي تجمع الرجلين. وهذه نقطة تنتمي إلى رواية المصادر التي تتابع المفاوضات، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الهدف هو ضمان امتداد سياسي لشخص بعينه داخل الوزارة.

لكن السياسة الحكومية لا تُقرأ فقط من خلال التصريحات الرسمية. أحياناً تكشف طريقة توزيع الأسماء أكثر مما تكشفه بيانات الأحزاب.

وفي هذا السياق تحديداً، تكتسب فرضية دخول فيكرات باسم «البام» أهمية إضافية. فالأصالة والمعاصرة تقود الحكومة المقبلة عبر فاطمة الزهراء المنصوري، وبالتالي فإن إسناد حقيبة الفلاحة إلى شخصية يدعمها أخنوش، إذا حصل، سيضع اسماً مرتبطاً برئيس الحكومة المنتهية ولايتها داخل الهندسة الوزارية التي يقودها حزب آخر.

هذا لا يعني، في حد ذاته، أن أخنوش سيصبح شريكاً في القرار الحكومي الجديد من خارج موقعه السياسي. ولا توجد في المعطيات المتاحة أدلة كافية للجزم بذلك. لكنه يفتح سؤالاً مشروعاً حول حدود التغيير الذي ستأتي به الحكومة الجديدة في القطاعات التي كانت مرتبطة بقوة بالولاية السابقة.

وتزداد حساسية المسألة بسبب طبيعة المرحلة التي تنتقل فيها وزارة الفلاحة إلى فريق حكومي جديد. فهناك برامج وملفات وقرارات واستثمارات وعقود وتدابير تراكمت خلال سنوات، وستحتاج الوزارة المقبلة إلى مواصلة بعضها أو مراجعة بعضها الآخر أو تقييم نتائجها.

من هنا يمكن فهم القراءة التي تربط الدفع بفيكرات أيضاً بفكرة الاستمرارية داخل القطاع. غير أن القول إن ترشيحه يهدف تحديداً إلى «تطويق» تداعيات محتملة مرتبطة بتدبير المرحلة السابقة يبقى استنتاجاً منسوباً إلى المصادر، وليس واقعة مثبتة بقرار أو وثيقة رسمية.

ثم هناك مسألة أخرى لا تقل أهمية: موقع «القرض الفلاحي» نفسه.

فالرئيس المدير العام للمؤسسة يأتي من قلب المنظومة المالية المرتبطة بالعالم القروي والاستثمار الفلاحي، ما يمنح ترشيحه، من الناحية المهنية، منطقاً مختلفاً عن ترشيح سياسي حزبي صرف. وفي الوقت نفسه، فإن انتقال مسؤول بهذا الموقع إلى حقيبة حكومية سيجعل معيار الاختيار موضع نقاش بين الكفاءة القطاعية والحسابات السياسية التي ترافق عادة تشكيل الحكومات.

المفاوضات لم تنته، وتوزيع الحقائب لم يُحسم نهائياً بحسب المعطيات المتداولة. لذلك فإن وضع فيكرات في خانة «الوزير المقبل» سيكون سابقاً لأوانه.

الأدق في هذه المرحلة هو القول إن اسمه دخل السباق، وإن هناك دفعاً سياسياً باتجاهه، وإن السيناريو المطروح قد يمنحه حقيبة الفلاحة والصيد البحري عبر حصة الأصالة والمعاصرة.

وهنا تصبح المسألة أكبر من اسم وزير محتمل.

إذا انتهى الأمر بفيكرات إلى الوزارة، فسيكون السؤال الأول عن الكفاءة والبرنامج الذي سيحمله إلى القطاع. لكن السؤال السياسي سيبقى حاضراً أيضاً: هل نحن أمام انتقال فعلي للنفوذ مع انتقال رئاسة الحكومة من أخنوش إلى المنصوري، أم أمام صيغة جديدة تسمح لبعض خيوط المرحلة السابقة بالبقاء داخل القطاعات الأكثر حساسية؟

الإجابة لن تقدمها الكواليس وحدها. سيقدمها شكل الحكومة النهائي، والأسماء التي سترافقها، والأهم، طبيعة القرارات التي ستصدر عن وزارة الفلاحة بعد إعلان التشكيلة.

إلى ذلك الحين، يبقى اسم محمد فيكرات واحداً من الأسماء التي تكشفها مفاوضات الحقائب قبل أن تكشف الحكومة نفسها.