جامعة الكيك بوكسينغ: 8 استقالات… والأنشطة مستمرة، لكن من يملك الشرعية لاتخاذ القرار؟

0
94

جامعة الكيك بوكسينغ بعد ستة أشهر من الشغور…حين تستمر المنافسات ويتوقف السؤال عن شرعية من يديرها

في السبت 19 شتنبر 2026، عقد خالد القنديلي اجتماعاً تقنياً خُصص، بحسب المعطيات المنشورة، لمناقشة ما تبقى من برنامج الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ والمواي طاي والسافات والرياضات المماثلة إلى نهاية السنة. تحدث الاجتماع عن البطولة الإفريقية للسافات بالدار البيضاء، وكأس العرش بتازة، والجائزة الوطنية الكبرى لمختلف الأساليب، وعن التنسيق مع العصب الجهوية، بل وعن اجتماع مقبل مع رؤساء هذه العصب.

على مستوى الرياضة، تبدو الصورة عادية: مسابقات وبرامج ومواعيد واستعدادات.

لكن الجملة التي سبقت كل ذلك هي التي تعيد ترتيب القضية بكاملها: الاستقالات، بحسب ما قيل في الاجتماع، لا تحول دون مواصلة أنشطة الجامعة، واستند رئيسها إلى نص قانوني عرضه على الحاضرين.

هذه العبارة صحيحة في جزء منها، لكنها لا تجيب عن السؤال الذي ظل قائماً منذ ربيع هذه السنة.

لا أحد يقول إن استقالة أعضاء من المكتب المديري تعني إيقاف الكيك بوكسينغ أو المواي طاي أو السافات في المغرب. الرياضة ليست هي المكتب. الأندية لا تستقيل باستقالة المسيرين، والرياضيون لا يفقدون حقهم في التدريب والمنافسة، والبطولات لا تصبح بلا معنى لأن جهازاً إدارياً دخل في أزمة.

المسألة مختلفة تماماً: من يملك الصفة القانونية لإدارة هذه الأنشطة باسم الجامعة عندما يكون المكتب المديري نفسه قد فقد غالبية تركيبته الأصلية؟

في أبريل، استقال ثمانية أعضاء من أصل خمسة عشر من المكتب المديري. وبين المستقيلين الكاتب العام وأمين المال ونائبه وخمسة مستشارين. الواقعة لم تبقَ في مستوى التسريبات أو الخلافات داخل الكواليس؛ نشرت الاستقالات، وتناقلتها وسائل إعلام، ثم وصلت القضية إلى المؤسسة التشريعية.

والأهم أن السؤال البرلماني رقم 30719 المنشور في الموقع الرسمي لمجلس النواب سجل صراحة أن ثمانية أعضاء من أصل 15 قدموا استقالاتهم، وربط ذلك بما وصفه بـ«حالة الشغور المانع من التداول في قرارات الجامعة». والسؤال نفسه يقول إن الوزارة كانت قد توصلت بتاريخ 23 أبريل 2026 بطلب لتطبيق المادة 22 من النظام الأساسي للجامعة. ولم يكن ذلك سؤالاً برلمانياً وحيداً؛ فقد أعيد طرح الوضعية في السؤال رقم 32322، مع الإشارة مرة أخرى إلى استقالة ثمانية أعضاء من أصل خمسة عشر وإلى حالة الشغور. وكلا السؤالين، بحسب الصفحة الرسمية للبرلمان، لا يحملان جواباً حكومياً منشوراً إلى حدود المعطيات المتاحة.

هذه التفاصيل تجعل عبارة «الاستقالات لا تمنع استمرار الأنشطة» بحاجة إلى استكمال.

نعم، النشاط يستمر. لكن استمرار النشاط لا يساوي استمرار المكتب في كامل صلاحياته.

القانون رقم 30.09 نفسه يعطي للجامعات الرياضية مهمة المساهمة في تنفيذ مهمة المرفق العام وتنظيم التكوين والمنافسات في الرياضة التي تشرف عليها، ويشترط أن تكون أنظمتها الأساسية مطابقة للقانون والنصوص المتخذة لتطبيقه.

وعندما انتقل المشرع إلى الحالات التي يصبح فيها سير الجامعة غير سليم، لم يترك المسألة في منطقة رمادية. المادة 31 من القانون 30.09 تتحدث عن حالة ارتكاب خرق خطير للأنظمة الأساسية أو الإخلال بالتشريعات والنظم الجاري بها العمل، أو عندما يصبح سير الجامعة أو نشاطها مضراً بالنشاط الرياضي. عندها تبدأ المسطرة بالإعذار، وإذا لم تتم الاستجابة، يمكن للإدارة حل جهاز إدارة الجامعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمصلحة النشاط الرياضي، ولا سيما تعيين لجنة مؤقتة تتولى إدارة الجامعة إلى حين انعقاد الجمع العام، على أن تحدد اللجنة موعده في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ حل جهاز الإدارة.

والدولة لم تستعمل هذا المقتضى مرة واحدة فقط، حتى يصبح الحديث عن اللجنة المؤقتة مجرد احتمال نظري.

في يونيو 2026، أصدرت الوزارة قراراً بتعيين لجنة مؤقتة لإدارة الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية تفعيلاً للمادة 31، وحددت مهمتها في ضمان استمرارية النشاط الرياضي وإعادة تنظيم هياكل الجامعة والتحضير لجمع عام ينتخب رئيساً ومكتباً مديرياً جديداً. وفي غشت صدر قرار مماثل بالنسبة للجامعة الملكية المغربية للبادمنتون، ونص البلاغ المتعلق به أيضاً على استمرارية النشاط وإعادة تنظيم الهياكل والتحضير لانتخاب مكتب جديد.

المغزى هنا ليس مقارنة الكيك بوكسينغ بالكرة الحديدية أو البادمنتون في ظروفهما الخاصة، فلكل ملف وقائعه. المغزى أن آلية اللجنة المؤقتة موجودة في القانون ومستخدمة فعلياً من طرف الوزارة عندما ترى أن شروط التدبير العادي لم تعد قائمة.

وفي ملف الكيك بوكسينغ، لم تكن الوزارة غائبة عن الصورة. كانت هناك مراسلات بشأن الوضعية، وكان هناك سؤال برلماني رسمي حول تطبيق المادة 22، ثم انعقد جمع عام استثنائي في 27 يونيو بحضور ممثلي الوزارة واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية وممثلي عدد كبير من الأندية. والجامعة نفسها قدمت ذلك الجمع على أنه مخصص لتعيين لجنة مؤقتة لتدبير الشؤون الجارية إلى حين الجمع الانتخابي.

لكن الجمع لم يخرج بالحل الذي كان يفترض أن ينهي الأزمة.

توقفت الأشغال وسط أجواء متوترة، وانسحب ممثلو الوزارة واللجنة الوطنية الأولمبية بحسب تقارير إعلامية، فيما قدمت الجامعة رواية أخرى للوقائع واتهمت أطرافاً بمحاولة عرقلة أشغال الجمع. هذه الوقائع نفسها دخلت لاحقاً في البيانات المتبادلة، مع حديث عن صور وتسجيلات وتقرير مفوضة قضائية وإجراءات قضائية. ولذلك لا يصح تحويل الاتهامات المتبادلة إلى أحكام نهائية قبل أن تقول الجهات المختصة كلمتها.

بعد ذلك، كان يفترض أن تأتي محطة انتخابية جديدة. الجامعة أعلنت في يوليوز أن جمعاً عاماً كان مقرراً يوم 25 يوليوز تم تأجيله. وفي الوقت نفسه استمرت أنشطة رياضية باسم الجامعة، ومنها تظاهرة «Empire Fight Morocco» بالمحمدية يوم 25 يوليوز، تحت إشراف الجامعة بحسب مصادر إعلامية ورياضية.

وهذا بالضبط ما يجعل الملف يحتاج إلى فصل واضح بين مسارين لا ينبغي الخلط بينهما: المنافسة الرياضية من جهة، والسلطة التي تتخذ القرار باسم المؤسسة من جهة أخرى.

قد تقام البطولة، وقد يشارك الرياضيون، وقد تستمر العصب والأندية في عملها، وقد يحتاج المنتخب إلى الاستعداد للاستحقاقات الدولية. كل ذلك لا يحسم وحده سؤال من يملك قانوناً سلطة إصدار القرار باسم الجامعة.

فالاستقالة الجماعية لثمانية أعضاء من أصل خمسة عشر ليست استقالة عضو عادي يمكن ملء مقعده وكأن شيئاً لم يحدث. نحن أمام أغلبية المكتب المديري، وبينها مواقع مركزية في البنية الإدارية والمالية: الكاتب العام، أمين المال ونائبه. ولهذا تحديداً لم تتعامل الوثائق البرلمانية مع الواقعة باعتبارها تغييراً بسيطاً في أسماء أعضاء المكتب، بل باعتبارها حالة شغور مرتبطة بقدرة الجهاز على التداول.

وهنا تصبح ستة أشهر من الزمن ذات معنى قانوني ومؤسساتي.

لأن الأزمة لم تقع أمس. الاستقالات حصلت في أبريل. المراسلات جاءت بعدها. القضية وصلت إلى البرلمان. انعقد جمع عام استثنائي في يونيو من أجل معالجة الوضعية. توقفت الأشغال. ثم تأجل جمع انتخابي كان مقرراً في يوليوز. ومر شهر غشت ودخل شتنبر، بينما ظلت الصفة القانونية للجهاز محل نزاع علني.

ثم يأتي اجتماع 19 شتنبر ليقدم برنامجاً جديداً إلى نهاية السنة.

المشكلة ليست في البرنامج نفسه. بل في أن البرنامج يعيد طرح السؤال القديم بصيغة جديدة: هل يمكن لجهاز أصبح محل شغور معلن، وظلت مسطرة إعادة تشكيله دون حسم لأشهر، أن يتصرف في المستقبل الإداري والمالي والتنظيمي للجامعة وكأن وضعه القانوني لم يتغير؟

إذا كانت الإجابة نعم، فالنص الذي يمنح هذه الاستمرارية ينبغي أن يكون واضحاً ومحدداً، لا مجرد عبارة عامة عن استمرار النشاط الرياضي.

وإذا كانت الإجابة لا، فإن الحل لا يعني ترك الرياضة معلقة. القانون نفسه وضع آلية تمنع ذلك: تدخل الإدارة، وعند استيفاء شروط المادة 31، حل جهاز الإدارة وتعيين لجنة مؤقتة تضمن استمرارية النشاط وتعيد ترتيب الوضع المؤسساتي وتدعو إلى جمع عام جديد داخل الأجل المحدد قانوناً.

لهذا تبدو مطالبة الوزارة بالحسم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ليس المطلوب أن تختار الوزارة بين خالد القنديلي وخصومه، ولا أن تمنح الشرعية لطرف على حساب آخر. المطلوب أن تحدد، استناداً إلى القانون والوثائق، من يملك الصفة ومن لا يملكها، وما هي الآلية القانونية التي يجب أن تدبر بها المرحلة الانتقالية.

فالرياضة لا تحتاج إلى فراغ إداري، لكنها أيضاً لا تحتاج إلى تمديد نزاع الصفة إلى ما لا نهاية.

والمسألة لا تخص القنديلي وحده. حتى أعضاء المكتب المستقيلون، والعصب الجهوية، ورؤساء الأندية، والحكام، والمدربون والرياضيون، لهم مصلحة مباشرة في أن تكون الجهة التي تصدر القرارات باسم الجامعة جهة واضحة الصفة، حتى لا يجد أي قرار لاحق نفسه أمام طعن في مصدره أو في الجهة التي اتخذته.

أما الحديث عن الاستحقاقات الإفريقية وكأس العرش والجائزة الوطنية الكبرى، فهو في حد ذاته حديث عن رياضة يجب أن تستمر. لكن استمرار المنافسات لا ينبغي أن يتحول إلى جواب عن سؤال لم يُحسم: من يدير الجامعة قانوناً خلال هذه المرحلة؟

وفي المقابل، لا يكفي أن تستمر الأزمة ثم يُطلب من الممارسين أن يتعاملوا معها باعتبارها خلافاً بين أشخاص. الوثائق الموجودة تقول إن الأمر تجاوز ذلك منذ مدة. هناك استقالات موثقة، وحالة شغور أثيرت رسمياً أمام البرلمان، ومراسلات مرتبطة بالمادة 22، وجمع عام استثنائي لم يصل إلى نهايته، ومحاولات لاحقة لم تُنتج إلى الآن مكتباً جديداً، بينما القانون 30.09 يتضمن أصلاً آلية للتدخل حين يصبح استمرار جهاز الإدارة على وضع غير سليم مؤثراً في السير العادي للجامعة.

لذلك فإن ما يحتاجه قطاع الكيك بوكسينغ والمواي طاي والسافات اليوم ليس بلاغاً جديداً عن برنامج المنافسات، ولا بياناً مضاداً من المعارضين.

يحتاج إلى جواب مؤسساتي موثق.

هل ما زال الجهاز الذي تشكل من خمسة عشر عضواً في وضعه القانوني نفسه بعد استقالة ثمانية منه؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما النص الذي يمنحه هذه الاستمرارية؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلماذا لم تُحسم حالة الشغور بالآلية التي يتيحها القانون لضمان استمرار النشاط وإعادة بناء جهاز منتخب؟

هذه ليست مسألة شخصية تخص رئيساً أو أعضاء مستقيلين. إنها مسألة صفة قانونية، والصفة القانونية هي التي تمنح القرار الرياضي قيمته قبل أن يصل القرار إلى القاعة والحلبة والملعب.

والرياضة المغربية لا يمكن أن تستمر طويلاً بمنطق أن المنافسة يجب أن تستمر، بينما الجهة التي تديرها تظل معلقة بين مكتب استقالت أغلبيته، وجمع عام لم يكتمل، وانتخابات لم تُنتج مكتباً جديداً، ووزارة مطالبة منذ أشهر بتسوية وضعية لم تُحسم بعد.

اللاعب يحتاج إلى موعد المنافسة، والنادي يحتاج إلى الترخيص، والعصبة تحتاج إلى مخاطب شرعي، والجامعة تحتاج إلى جهاز يملك سلطة القرار. وكلما طال الانتظار، صار السؤال أبسط وأثقل في الوقت نفسه: من يتولى المسؤولية القانونية الآن؟