تنغير تراهن على السياحة الرياضية والواحية: منتدى المضايق والواحات يعود في دورة ثانية لتعزيز الاستثمار والتنمية المحلية

0
165

يستعد إقليم تنغير لاحتضان الدورة الثانية من منتدى المضايق والواحات خلال الفترة ما بين 3 و5 أبريل 2026، في مبادرة يراد لها أن تتحول إلى منصة وطنية لتعزيز الاستثمار في السياحة الجبلية والواحية، وربط المؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة بمشاريع التنمية المحلية المستدامة.

ويأتي تنظيم هذا الحدث بعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى، في سياق متنامٍ من الاهتمام بالسياحة البيئية والرياضية في الجنوب الشرقي للمغرب، حيث تراهن الفعاليات المنظمة على تحويل مؤهلات الإقليم الطبيعية إلى رافعة اقتصادية حقيقية، قادرة على استقطاب الاستثمارات السياحية وتنويع العرض السياحي الوطني خارج الوجهات التقليدية.

ويتميز الإقليم بكنوز طبيعية لافتة، في مقدمتها مضايق تودغى و**مضايق دادس**، وهما من أبرز الوجهات الطبيعية في المغرب لعشاق السياحة الجبلية والمغامرات، حيث تشكل التضاريس الصخرية الشاهقة والواحات الممتدة فضاءً مثالياً لتطوير أنشطة الرياضة في الطبيعة مثل الجري الجبلي وتسلق الصخور والسياحة الاستكشافية.

وفي هذا السياق، يراهن المنتدى على البعد الرياضي كوسيلة لتسويق المجال الترابي للإقليم، من خلال تنظيم النسخة الثانية من سباق “ترايل المضايق والواحات تودغى – دادس”، الذي سيقام على مرحلتين تمتدان عبر مسارات طبيعية تجمع بين التحدي الرياضي وجمالية المشهد الطبيعي.
المرحلة الأولى ستربط بين مضايق دادس وموقع “أرجل القردة” على مسافة 16 كيلومتراً، بينما تمتد المرحلة الثانية بين مضايق تودغى والمنظر البانورامي أسول لمسافة 12 كيلومتراً، في تجربة رياضية وسياحية تستهدف استقطاب العدائين ومحبي المغامرة من داخل المغرب وخارجه.

ولا تقتصر فعاليات المنتدى على الرياضة فقط، بل تنطلق أنشطته مبكراً بتنظيم دوري “كأس المضايق والواحات لكرة القدم” لفائدة الأطفال المولودين سنة 2014 بمختلف جماعات الإقليم، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 25 مارس 2026، في مبادرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الرياضة لدى الأجيال الصاعدة وربطها بدينامية التنمية المحلية.

وعلى المستوى العلمي، سيشكل المنتدى فضاءً للنقاش الأكاديمي حول مستقبل السياحة الواحية والجبلية في المغرب، عبر تنظيم ندوات دولية بمشاركة خبراء مغاربة وأجانب لمناقشة التحديات المرتبطة بتطوير هذا النوع من السياحة، وإمكانيات تحويله إلى رافعة للتنمية المستدامة، خصوصاً في المناطق الجبلية والواحية التي تمتلك مؤهلات طبيعية وتراثية كبيرة لكنها تحتاج إلى استثمارات وهيكلة أفضل للقطاع.

كما سيشهد الحدث تنظيم ورشات تكوينية في مجالات الإنقاذ الجبلي والسلامة في الأنشطة الجبلية، مع عروض تطبيقية في تسلق الصخور داخل المضايق، وهي مبادرات تهدف إلى تعزيز جاذبية المنطقة لدى عشاق السياحة الرياضية والمغامرات، وهي فئة من السياح تعرف نمواً متزايداً على المستوى العالمي.

وفي موازاة ذلك، يفتح المنتدى المجال أمام الشباب والمبدعين الرقميين للمساهمة في الترويج السياحي للمنطقة، من خلال مسابقة لصناع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت عنوان “Reels & Story”، إلى جانب إطلاق مسابقة ابتكار الواحة للشباب لدعم المشاريع السياحية المبتكرة، في خطوة تروم تحفيز الحس المقاولاتي لدى أبناء المنطقة وتشجيعهم على إطلاق مبادرات اقتصادية مرتبطة بالسياحة.

كما سيخصص فضاء مهم للصناعة التقليدية والتراث المحلي، من خلال تنظيم معارض للحرف التقليدية في مدينتي تنغير و**بومالن دادس**، إضافة إلى فضاء للتراث الواحي يتيح للتعاونيات والحرفيين عرض منتجاتهم والتعريف بإبداعاتهم أمام الزوار والمهنيين.

وتحضر الثقافة المحلية بقوة ضمن برنامج المنتدى، من خلال تنظيم أمسية دينية نسوية تقليدية تعرف محلياً باسم “بالفديت”، تشارك فيها أكثر من مائتي امرأة من نساء المنطقة في أجواء روحانية تعكس عمق الهوية الثقافية للواحات، إلى جانب عروض فنية تقدمها فرق فلكلورية محلية.

ويرى الفاعلون المحليون أن هذا المنتدى يشكل فرصة حقيقية لتعزيز مكانة إقليم تنغير ضمن خريطة السياحة الوطنية، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على السياحة البيئية وسياحة المغامرات، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في مجالات الإيواء السياحي والرياضات الجبلية والخدمات المرتبطة بها.

ومن المنتظر أن تختتم الدورة الثانية للمنتدى بتتويج الفائزين في المسابقات الرياضية والثقافية والإبداعية، إضافة إلى تكريم شخصيات ساهمت في تطوير الرياضة على المستويين الوطني والإقليمي، في رسالة تؤكد أن الاستثمار في السياحة الرياضية يمكن أن يتحول إلى أحد محركات التنمية الترابية في المناطق الجبلية والواحية بالمغرب.