سقوط العسكر في فخ يعقوب المنصور… حين تهتز هيبة الصدارة وتتمدد ظلال السياسة في الملعب

0
79
صورة: نادي اتحاد يعقوب المنصور

في لحظة تبدو فيها كرة القدم المغربية وكأنها تُدار فقط بمنطق النتائج داخل المستطيل الأخضر، تكشف مباراة الجيش الملكي أمام اتحاد يعقوب المنصور عن طبقة أعمق من التداخل بين الرياضي والسياسي، حيث لم يعد التعادل (2-2) مجرد نتيجة تقنية، بل مؤشراً دالاً على تحولات في موازين التأثير داخل المجال الكروي، وعلى امتداده داخل الحقل الانتخابي المحلي.

على أرضية ملعب ملعب الأمير مولاي عبد الله، لم تكن تفاصيل اللقاء عادية. تقدم “العساكر” عبر ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، قبل أن يعود الفريق المحلي بقوة في الشوط الثاني، ليس فقط لتعديل النتيجة، بل لقلبها في الدقائق الأخيرة، في سيناريو يعكس أكثر من مجرد ردة فعل رياضية. فالفريق الذي يقبع في ذيل الترتيب، بموارد محدودة، نجح في إحراج أحد أبرز أندية البطولة، وكاد يحقق فوزاً له دلالاته.

لكن ما يطفو على السطح يخفي ما هو أعمق. فصعود اسم اتحاد يعقوب المنصور، في هذا التوقيت بالذات، يتقاطع مع حديث متزايد عن تحولات في تدبير الشأن الرياضي، خصوصاً بعد بروز أدوار سياسية جديدة لشخصيات حكومية، من بينها محمد بنسعيد، في مشهد يعيد طرح سؤال: هل أصبحت الأندية، خاصة ذات الامتداد المحلي، منصات غير مباشرة لإعادة تشكيل النفوذ الانتخابي؟

حي يعقوب المنصور، الذي يُعد من أكبر الأحياء الشعبية في الرباط، لا يمثل فقط خزانا بشريا، بل وزناً انتخابياً حاسماً. وبالتالي، فإن أي حضور رياضي قوي لفريق يحمل اسمه، قد يتحول إلى رافعة رمزية وسياسية، خصوصاً في ظل مؤشرات عن استعداد بعض الفاعلين للترشح في هذه الدائرة. من هنا، يصبح الأداء “القتالي” للفريق، حتى وهو في مؤخرة الترتيب، جزءاً من سردية أوسع تتجاوز كرة القدم.

في المقابل، يطرح تعثر الجيش الملكي علامات استفهام. ففريق بحجم وتاريخ “الزعيم”، كان قريباً من اعتلاء الصدارة، يجد نفسه يفرط في نقطتين أمام خصم يفترض أنه في المتناول. هل يتعلق الأمر فقط بعطب تقني؟ أم أن الضغط الخارجي، المرتبط برهانات التتويج وصراع النفوذ داخل المنظومة الكروية، بدأ يلقي بظلاله على الأداء؟

المباراة، في ظاهرها، كانت مليئة بالإثارة: هدف التقدم عبر جلال الخفيف، رد سريع من زكريا فاتي، ثم هدف مباغت لمحمد البدوي، قبل أن ينقذ يونس عبد الحميد الموقف في الأنفاس الأخيرة. لكنها، في عمقها، تطرح سؤالاً أكبر: إلى أي حد يمكن فصل كرة القدم في المغرب عن السياق السياسي والاجتماعي الذي يحيط بها؟

النتيجة النهائية أبقت الجيش الملكي في المركز الثالث برصيد 32 نقطة، بينما ظل اتحاد يعقوب المنصور في المركز الأخير بـ8 نقاط. غير أن الترتيب، هنا، لا يعكس بالضرورة حجم التأثير. فالفريق “الصغير” كسب نقطة ثمينة، وربما أكثر من ذلك: كسب موقعاً في نقاش يتجاوز الرياضة، نحو فهم جديد لكيفية توظيفها في إعادة رسم خرائط النفوذ داخل المدينة.

هكذا، يتحول تعادل في مباراة كرة قدم إلى مرآة تعكس تداخل المسارات: رياضة تبحث عن تنافسية، وسياسة تبحث عن موطئ قدم، وجمهور يجد نفسه في قلب معادلة لم يعد فيها التشجيع بريئاً بالكامل.