بوريطة يحذر: السياسة تستغل العنصرية ضد المغاربة في إسبانيا

0
133

أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن حماية حقوق المغاربة بالخارج ليست مجرد التزام إداري، بل واجب دستوري مؤطر بالفصل السادس عشر من الدستور المغربي، الذي يكرس حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج. وفي هذا الإطار، تحرص الوزارة، تحت القيادة الملكية، على جعل الدفاع عن هذه الفئة محور استراتيجيتها وسياساتها، من خلال مقاربة متكاملة تجمع بين الحماية والدعم والمواكبة المباشرة.

وفي رد كتابي حديث يتعلق بحماية المغاربة في إسبانيا من الاعتداءات العنصرية، شدد بوريطة على أن سفارة المملكة في مدريد تعمل بتنسيق وثيق مع جميع المراكز القنصلية لضمان استجابة سريعة وفعّالة لكل حالة عنف أو تمييز. هذه الاستجابة لا تقتصر على تسجيل الشكايات، بل تمتد لتشمل متابعة الضحايا، مصاحبتهم في الإجراءات القانونية، والتواصل المستمر مع السلطات المحلية، بهدف ضمان حماية حقوقهم وكرامتهم، وتفعيل آليات التشاور الثنائي عند الضرورة.

وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن السفارة تتواصل مباشرة مع المسؤولين الإسبان على مستويات وزارية وإقليمية للحصول على معلومات دقيقة ومحدثة حول كل واقعة عنصرية، مع متابعة الإجراءات المتخذة لمنع تكرارها. كما تعمل على دحض الافتراءات والشائعات التي قد تُروّج عن المغاربة، والتي غالبًا ما تتعلق بأحداث معزولة أو جنسيات أخرى، مع إبراز الدور الاقتصادي الحيوي للمغاربة في إسبانيا، سواء من حيث العمالة أو المساهمة في الضمان الاجتماعي.

ولا يقتصر العمل على التدخل القانوني والإداري، بل يشمل بعدًا ثقافيًا مهمًا. فالمراكز الثقافية المغربية بالخارج، مثل مؤسسة الثقافات الثلاث في إشبيلية، تسعى لبناء جسور معرفية وحضارية بين الشباب المغاربة ونظرائهم الأجانب، من خلال تنظيم تظاهرات وأيام ثقافية وفنية ومعارض، تعكس قيم الحوار والتسامح والاحترام المتبادل، وتتصدى بالممارسة لتأثيرات الخطاب العنصري.

وأشار بوريطة إلى أن هذه الممارسات العنصرية، التي قد تطال المغاربة أحيانًا، غالبًا ما تنبع من معلومات مغلوطة عن الآخر وعدم انفتاح على قيم التعايش، كما يستغلها الخطاب اليميني المتطرف في بناء أجندته الانتخابية على مخاوف قديمة، مستهدفًا المواطنين المغاربة على وجه الخصوص. ورغم ذلك، شدد الوزير على أن الاعتداءات العنصرية المتفرقة في بعض المدن الإسبانية لا تعكس مناخًا عامًا معاديًا للمغاربة، وأن ردود الأفعال المجتمعية الرسمية غالبًا ما كانت رافضة لهذه الممارسات ومستنكرة لها منذ البداية.

على صعيد آخر، سلط بوريطة الضوء على موضوع تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لمغاربة إسبانيا، مشيرًا إلى انسحاب جهات مدريد ومرسية من تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بالبرنامج، وهو ما دفع السفارة إلى التواصل مع وزارتي الخارجية والتربية الإسبانيتين للاستفسار عن أسباب القرار والمطالبة بإلغائه، رغم عدم تلقي رد حتى الآن. ويشير الوزير إلى مشاركة البعثة المغربية في مدريد في الاجتماع السادس عشر للجنة المختلطة المكلفة بالبرنامج، حيث أكدت السلطات الإسبانية المحلية قدرتها على اتخاذ القرار بشأن استمراره أو إلغائه.

وفي ختام تصريحاته، شدد ناصر بوريطة على أن الوزارة تظل في حالة تعبئة دائمة لمواكبة المواطنين المغاربة بالخارج، وتسخير كل الإمكانيات المتاحة للدفاع عنهم، ومواجهة الحملات المغرضة التي غالبًا ما تكون مدفوعة بأجندات سياسية، وليس نتيجة شعور مجتمعي بالعداء أو الكراهية.