“الفرز الأخير قبل المونديال… لائحة الأسود تدخل أخطر مرحلة حسم قبل 26 ماي”

0
90
wahbi - 1

في صباحٍ يبدو عادياً في مركب محمد السادس لكرة القدم بسلا، حيث تتقاطع أحلام اللاعبين مع صرامة التحضير، يتحول الخبر الرياضي إلى لحظة انتظار وطنية. فكل إعلان عن لائحة المنتخب المغربي لا يُقرأ كأسماء فقط، بل كخريطة اختيار تُعيد ترتيب الأسئلة القديمة حول الجاهزية، المفاجآت، والذين خرجوا من الحسابات في آخر لحظة.

في هذا السياق، أعلن الناخب الوطني عن قائمة من 28 لاعباً للدخول في معسكر إعدادي يمتد من 22 إلى 26 ماي الجاري، وهو معسكر يُنظر إليه باعتباره المرحلة الحاسمة قبل الحسم النهائي في اللائحة التي ستمثل المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026. خطوة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها اختباراً أخيراً للانسجام، الجاهزية البدنية، والتوازن بين الخبرة والطموح.

المعسكر الذي يحتضنه مركب محمد السادس لكرة القدم بسلا يأتي في لحظة دقيقة من التحضير، حيث لم يعد المجال واسعاً للتجريب بقدر ما أصبح مساحة لتثبيت الاختيارات. فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحسب بلاغها الرسمي المنشور، تشير إلى أن هذا التجمع سيكون بمثابة “الفرز النهائي” قبل الإعلان عن اللائحة النهائية يوم 26 ماي، في إشارة واضحة إلى أن بعض الأسماء قد تكون في اختبار وجود حقيقي داخل المشروع التقني المقبل.

القائمة التي تم الإعلان عنها تكشف تنوعاً لافتاً في المسارات الكروية للاعبين، بين من ينشطون في الدوريات الأوروبية الكبرى، وآخرين في تجارب عربية وإفريقية، إضافة إلى لاعبين من البطولة الوطنية. هذا التنوع يعكس استمرار الرهان المغربي على المزج بين التكوين المحلي والخبرة الدولية، لكنه في الوقت نفسه يفتح باب التساؤل حول مدى استقرار الاختيارات الفنية، في ظل تغييرات متكررة تطبع بعض المراكز.

في حراسة المرمى، يحضر المهدي الحرار من الرجاء الرياضي، إلى جانب منير الكجوي المحمدي من نهضة بركان، ويانيس بن الشاوش من موناكو الفرنسي، في منافسة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات. أما في خط الدفاع، فتبرز أسماء مثل محمد الشيبي من بيراميدز المصري، وأيت بودلال من رين الفرنسي، وأنس صلاح الدين من بي إس في إيندهوفن، وهي أسماء تجمع بين السرعة والتجربة الأوروبية.

خط الوسط بدوره يبدو مزدحماً بأسماء لافتة، من بينها عمران لوزا (واتفورد)، إسماعيل الصيباري (بي إس في إيندهوفن)، أوسامة ترغالين (فاينورد)، سفيان بوفال (لوهافر)، وسمير المرابط (ستراسبورغ)، إضافة إلى ياسين جاسيم، ما يعكس رغبة واضحة في بناء وسط متعدد المهام، قادر على التحول بين الدفاع والهجوم بسلاسة.

أما الخط الهجومي فيحمل بدوره رهانات كبيرة، خاصة مع وجود أيوب الكعبي (أولمبياكوس) الذي يواصل تقديم نفسه كأحد أبرز الهدافين، إلى جانب أسماء شابة مثل ريان بونيدا (أجاكس)، ياسر الزبيري (رين)، عثمان معما (واتفورد)، وسفيان بنجديدة (المغرب الفاسي)، في مشهد يختلط فيه الحاضر بالمستقبل.

ما وراء هذه القائمة لا يتعلق فقط بمن سيحجز مكانه في المونديال، بل بسؤال أعمق حول فلسفة الاختيار نفسها: هل يتم بناء منتخب على أساس الاستقرار أم على أساس التجريب المستمر حتى اللحظة الأخيرة؟ وكيف يمكن التوفيق بين ضغط النتائج العالمية ومتطلبات بناء جيل قادر على الاستمرارية؟

في النهاية، لا تبدو اللائحة مجرد إعلان أسماء، بل تبدو كاختبار مفتوح لمشروع كروي وطني يعيش بين طموح الوصول إلى القمة، وهوس الحفاظ على صورة منتخب باتت عليه رهانات أكبر من مجرد مباراة أو بطولة. ومع اقتراب 26 ماي، يبقى السؤال معلقاً: من سيصمد في هذا الفرز الأخير، ومن سيغادر قبل أن يبدأ الحلم العالمي فعلياً؟