وهبي يحسم الجدل بخصوص بنطالب.. ويكشف لماذا غابت الأرجنتين عن برنامج الأسود

0
121

خرج محمد وهبي من الندوة الصحافية التي أعلن خلالها قائمة المنتخب الوطني المغربي بأكثر من ملف مفتوح، لكن حديثه عن يونس بنطالب كان الأكثر قابلية لإعادة قراءة الطريقة التي تتعامل بها الإدارة التقنية مع اللاعبين الذين يملكون أكثر من خيار دولي.

بنطالب، مهاجم آينتراخت فرانكفورت، كان حاضراً في حسابات المنتخب المغربي منذ فترة، بحسب ما أوضحه وهبي. المتابعة لم تبدأ مع انتقال اللاعب إلى فرانكفورت، بل سبقتها فترة طويلة امتدت، وفق الناخب الوطني، إلى 36 شهراً. وكان اسمه موجوداً في اللائحة الأولية لمعسكر ماي، قبل أن تتداخل الإصابات مع تطور مساره الرياضي.

قال وهبي إن اللاعب «كان لديه بروفايل مهم»، وإن الطاقم التقني ظل يتابعه حتى خلال فترة لم يكن فيها يشارك كثيراً. المسار نفسه عرف تحولاً في يناير، عندما انتقل بنطالب إلى آينتراخت فرانكفورت، قبل أن يتحسن وضعه خلال الموسم الحالي ويصبح حضوره أكثر وضوحاً في الحسابات الفنية.

الجانب الحاسم في رواية وهبي يتعلق بما حدث خارج الملعب. المدرب أكد أنه تحدث مع بنطالب هاتفياً وقدم له مشروع المنتخب المغربي «دون تقديم أي وعد»، ثم اتخذ اللاعب قراره بتمثيل ألمانيا.

وهبي لم يقدم الأمر باعتباره مفاوضات خسرها المغرب، بل وضعه في إطار مختلف تماماً: اللاعب استمع إلى المشروع، ثم اختار.

«لا أعتقد أنه كان يجب أن نقوم بأكثر من ذلك. منتخب المغرب لا يفاوض عليه، بل يجب أن يكون اختياراً»، قال الناخب الوطني.

بهذه الصيغة أغلق وهبي الملف من جهته، معتبراً أن الجهاز التقني قام بما يراه ضرورياً، وأن المرحلة المقبلة تتعلق بالأسماء الموجودة فعلاً ضمن خيارات المنتخب. لذلك جاء تأكيده المباشر: «هذا الملف انتهى، وسنواصل العمل»، قبل أن يربط ذلك بسقف الطموح الذي يضعه للمنتخب، مشيراً إلى ترتيبه العالمي الحالي وتطلعه إلى ما هو أبعد منه.

اللافت أن حديث وهبي عن بنطالب لم يكن منفصلاً عن فلسفة أوسع ظهرت في أكثر من جواب خلال الندوة. فالمدرب تحدث أيضاً عن لاعبي المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، المتوجين بكأس العالم الأخيرة في تشيلي، وعن وجود سياسة للاستفادة من الأسماء التي تثبت قيمتها، مع اعتماد الفلسفة نفسها بين المنتخب الأول ومنتخب أقل من 23 سنة.

وفي ملف البطولة الوطنية، بدا وهبي حريصاً على إزالة أي انطباع بوجود تفضيل مسبق للاعب المحترف في الخارج. غياب لاعبي «البطولة برو» عن القائمة، باستثناء منير القجوعي المحمدي وأحمد رضا التكناوتي في حراسة المرمى، لم يقدمه المدرب كخيار مبني على صفة اللاعب أو مكان اشتغاله.

«ليست لدينا سياسة خاصة بمنح فرصة أكبر للمحترفين، سياستنا هي الجاهزية قبل كل شيء»، قال وهبي، مضيفاً أن انطلاق الدوري المغربي سيعيد فتح باب المتابعة أمام الأسماء التي تستحق الحضور، كما حدث في السابق.

القائمة التي أعلنها الناخب الوطني تضم 29 لاعباً، وستدخل سريعاً في إيقاع تنافسي مختلف، بعدما حُسمت المرحلة الأولى من البرنامج بين مباراة الغابون في الرباط ومواجهة ليسوتو في جنوب إفريقيا.

لكن برنامج أكتوبر يكشف بدوره عن قصة أخرى داخل اختيارات وهبي.

الأرجنتين كانت مطروحة للمواجهة الودية المقبلة، بحسب ما كشفه المدرب نفسه. كانت هناك رغبة وطلبات من الطرفين، قبل أن تتغير شروط البرمجة. قال وهبي: «كنا سنلعب أمام الأرجنتين، وكان هناك طلب من الجهتين. وفي النهاية، أرادوا اللعب في الأرجنتين».

المشكلة لم تكن في الرغبة الرياضية وحدها. المنتخب المغربي سيكون مطالباً بالسفر إلى جنوب إفريقيا لمواجهة ليسوتو، بينما تفرض أجندة المنتخبات الأوروبية بدورها قيوداً على مواعيد المباريات والتنقلات. ومع تراكم هذه العناصر، أصبحت مواجهة الأرجنتين في الصيغة المطروحة أكثر تعقيداً.

اختيار غانا جاء من بين الخيارات الإفريقية المتاحة. وهبي لم يقدمه كحل اضطراري، بل كاختيار له مبرراته الرياضية: منتخب سبق له المشاركة في كأس العالم، ويقوده مدرب يصفه وهبي بالمحنك، ويرى أن طبيعة المنافس مناسبة لما يريد المنتخب المغربي أن يختبره.

ستقام المباراة الودية أمام غانا في الرابع من أكتوبر بالمغرب، بعد استكمال أول مباراتين في تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2027. يستقبل المغرب الغابون يوم الجمعة 25 شتنبر بملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، ثم ينتقل إلى بلومفونتين لمواجهة ليسوتو يوم الثلاثاء الموالي.

البرنامج، بهذا الشكل، لا يمنح المنتخب فترة طويلة بين التصفيات والمباراة الودية. السفر إلى جنوب إفريقيا يأتي وسط مباراتين رسميتين، ثم العودة إلى المغرب لمواجهة غانا. ولذلك فإن تفسير وهبي لغياب الأرجنتين يرتبط قبل كل شيء بالروزنامة ومسارات السفر وتضارب المواعيد، لا بتقييم معلن لقيمة المنافسين.

أما ملف بنطالب، فقد أخذ مساره إلى نهايته بمجرد إعلان اللاعب اختياره. وهبي قدم رواية واضحة عن متابعة طويلة، اتصال مباشر، مشروع عُرض بلا وعود، ثم قرار من اللاعب. وبعد ذلك، بالنسبة إلى المنتخب، تبدأ عملية البحث عن الخيارات الموجودة، وعن لاعبين جاهزين فعلاً عندما يحين موعد القائمة التالية.

القائمة الحالية هي التي ستختبر هذه الفكرة على أرض الملعب، بدءاً من الغابون ثم ليسوتو، قبل أن تأتي غانا في موعد مختلف وبوظيفة مختلفة. أما الأسماء الشابة المتوجة عالمياً ولاعبو البطولة الوطنية، فتبقى ضمن دائرة المتابعة التي قال وهبي إنها لا ترتبط بجواز سفر اللاعب أو مكان احترافه، بقدر ما ترتبط بما يقدمه عندما يصبح الاختيار مطروحاً.