لشكر يفاوض على الحقائب… والوردة تحترق من الداخل: العدل والبرلمان على الطاولة واسم ابنته يفجّر الغضب

0
108

دخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة أكثر حساسية في مفاوضات المشاركة في الحكومة المقبلة، بعدما انتقل النقاش من سؤال هل ستدخل “الوردة” الحكومة؟ إلى سؤال آخر أكثر دقة: بأي أسماء، وبأي حقائب، وبأي صيغة؟

المؤكد حتى الآن أن إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، حصل على تفويض من المكتب السياسي لمواصلة التفاوض مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، إلى جانب مصطفى عجاب، مع إبقاء المكتب السياسي في حالة انعقاد لمواكبة تطورات المشاورات.

أما تفاصيل ما يطلبه الحزب من حقائب، والأسماء التي تُتداول للاستوزار، فتظل في مستوى المعطيات المنسوبة إلى مصادر حزبية، ولم تتحول بعد إلى لائحة رسمية معلنة.

بحسب هذه المعطيات، يظهر ثلاثة أسماء في حسابات الاستوزار داخل الاتحاد الاشتراكي: عبد الرحيم شهيد، الرئيس السابق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وأحمد العاقد، مدير الفريق البرلماني للحزب، وخولة لشكر، ابنة الكاتب الأول للحزب.

وجود شهيد والعاقد ضمن التداول لا يحمل في حد ذاته مفاجأة كبيرة داخل حزب يخوض مفاوضات حول المشاركة الحكومية. كلاهما مرتبط بالعمل البرلماني والتنظيمي، وبالتالي يمكن فهم طرح اسميهما باعتباره جزءاً من البحث عن شخصيات تنتمي إلى البنية السياسية والتنظيمية للحزب.

اسم خولة لشكر هو الذي يغيّر طبيعة النقاش.

فمجرد إدراج اسم ابنة الكاتب الأول ضمن لائحة متداولة للاستوزار كفيل بفتح سؤال مختلف تماماً: هل يجري اختيار الأسماء وفق معايير سياسية وتنظيمية ومهنية معلنة، أم أن دائرة الترشيح أصبحت مرتبطة بدرجة القرب من مركز القرار داخل الحزب؟

هذا السؤال، وفق المصادر نفسها، بدأ يتردد داخل المكتب السياسي، حيث عبّرت أصوات قيادية عن تحفظها على طريقة تدبير ملف الاستوزار، وطالبت بتوسيع دائرة التشاور واعتماد معايير واضحة لاختيار المرشحين.

وهنا يصبح توقيت النقاش مهماً.

الاتحاد الاشتراكي دخل المشاورات بخطاب سياسي واسع. ففي اجتماع مكتبه السياسي يوم 30 شتنبر، تحدث الحزب عن إصلاح مؤسساتي وإداري ورقمي، واستعادة الثقة في السياسة والمؤسسات، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية. كما أكد أن المشاركة في الحكومة ليست غاية في حد ذاتها، وأن أي تحالف ينبغي أن يستند إلى مرجعيات وقناعات سياسية مشتركة.

لكن المفاوضات الحكومية لها لغة أخرى: عدد المقاعد، طبيعة الحقائب، والأسماء التي ستجلس حول طاولة المجلس الحكومي.

ووفق المعطيات المتداولة، يريد لشكر أن يضع على طاولة التفاوض حقيبتين محددتين: وزارة العدل، والوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، إلى جانب كتابة دولة.

إذا تأكدت هذه المطالب، فإن اختيار الحقائب يصبح بحد ذاته جزءاً من قراءة موقع الاتحاد داخل الهندسة الحكومية. العدل ليست حقيبة تقنية عابرة، والعلاقات مع البرلمان تقع في قلب العلاقة بين الحكومة والمؤسسة التشريعية، خصوصاً في مرحلة سيكون فيها التوازن داخل مجلس النواب أحد عناصر استقرار الأغلبية.

لكن لا توجد، إلى حدود المعطيات المنشورة رسمياً، لائحة حكومية نهائية تثبت أن هذه الحقائب حُسمت للاتحاد، ولا أن الأسماء الثلاثة أصبحت مرشحة رسمياً.

الأكيد أن موقع الحزب في المشاورات ارتفع خلال الأيام الأخيرة. فقد التقى لشكر بالمنصوري في جولة المشاورات، ثم فوضه المكتب السياسي مواصلة التفاوض باسم الحزب. وفي 5 أكتوبر، أفادت هسبريس، نقلاً عن مصدر مطلع على الجولة الثانية من المشاورات، بأن اللقاء الجديد بين المنصوري ولشكر عزز اتجاه مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، مع بقاء تفاصيل الهندسة الحكومية قيد التفاوض.

وهذا يضع ملف الأسماء في توقيت شديد الحساسية.

كلما اقترب الحزب من الحكومة، ارتفعت قيمة السؤال الداخلي حول من سيمثل الاتحاد فيها. وكلما اتسعت مساحة التفاوض، يصبح الاختيار الشخصي للوزراء قضية تنظيمية، وليس مجرد قرار للكاتب الأول.

من هنا يمكن فهم الاعتراضات المنسوبة إلى بعض أعضاء المكتب السياسي. فهي، إذا صحت، لا تتعلق فقط باسم خولة لشكر، وإنما بالطريقة التي تُدار بها عملية الترشيح نفسها: من يقترح؟ من يناقش؟ وما هي المعايير؟ وهل القرار النهائي للحزب سيخرج من تداول مؤسساته أم من المفاوضات التي يقودها الكاتب الأول مع رئيسة الحكومة المكلفة؟

الجواب عن هذه الأسئلة لم يظهر بعد.

ولشكر نفسه أبقى مضمون مشاوراته مع المنصوري في إطار السرية، مؤكداً أن تفاصيلها ستكشف بعد استكمال رئيسة الحكومة المكلفة لقاءاتها مع باقي الأحزاب.

لذلك، فإن الحديث عن الحقائب والأسماء يجب أن يبقى في حدود ما تسمح به المعطيات الحالية: مطالب وتداولات داخلية ومصادر حزبية، لا قرارات حكومية نهائية.

أما الاختبار الحقيقي للاتحاد الاشتراكي فسيبدأ عندما تنتقل هذه الأسماء من دائرة التسريبات إلى دائرة القرار. عندها فقط سيتضح ما إذا كان الحزب قد نجح في تحويل مشاركته الحكومية إلى اختيار سياسي مؤسساتي، أم أن أول خلاف داخلي حول الاستوزار سيكون هو العنوان الذي يسبق دخوله الحكومة.