الأزمي يواجه التويزي على رئاسة مجلس النواب.. حين تمنح المعارضة جلسة التصويت سبباً للمتابعة

0
44

تقدّم إدريس الأزمي الإدريسي، النائب عن حزب العدالة والتنمية، للترشح لرئاسة مجلس النواب في مواجهة أحمد التويزي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة المدعوم من الأغلبية، لتتحول جلسة التصويت من إجراء كان يمكن أن يمر في أجواء محسومة سياسياً إلى مواجهة تستحق المتابعة، ولو من زاوية تسجيل الموقف أكثر من زاوية التنافس على النتيجة.

الترشيح المعلن رسمياً من طرف الرئاسة المؤقتة للمجلس وضع اسم الأزمي في مواجهة اسم التويزي، وأظهر أن حزب العدالة والتنمية اختار خوض الاستحقاق بدل ترك مرشح الأغلبية يتقدم من دون منافس. وفي الحسابات المرتبطة بتوازنات المجلس، تبدو قدرة مرشح المعارضة على تغيير النتيجة مرتبطة بحجم الأصوات التي يستطيع جمعها، وبمدى استعداد مكونات أخرى للذهاب في الاتجاه نفسه. أما مجرد تقديم الترشيح، فلا يكشف وحده عن وجود تفاهمات أوسع داخل المعارضة.

ما يُحسب لحزب العدالة والتنمية، في حدود هذه الخطوة، أنه قرر المشاركة في المنافسة رغم اختلال موازين القوى لمصلحة مرشح الأغلبية. فالحزب يعرف أن خوض السباق شيء، وامتلاك شروط الفوز شيء آخر. وبين الأمرين مساحة للعمل البرلماني والسياسي، قد تكون فيها قيمة الترشيح مرتبطة بما يكشفه التصويت من حجم الحضور الفعلي للمعارضة، لا فقط بمن سيحصل على رئاسة المجلس.

كان من الممكن أن تمر الجلسة باهتمام محدود لو اقتصر الأمر على انتخاب مرشح الأغلبية في غياب منافس. دخول الأزمي أضاف اسماً ثانياً إلى ورقة التصويت، ومنح المتابعين سبباً عملياً لرصد اتجاهات الأصوات، ومدى التزام الفرق النيابية باختياراتها المعلنة. لكن القول إن الترشيح وحده أعاد تشكيل المشهد يحتاج إلى شيء من التحفظ؛ فدرجة الاهتمام التي أحدثها تظل تقديراً صحافياً، بينما ما ستكشفه الأرقام الرسمية هو الذي يسمح بقياس حجم المنافسة فعلياً.

ويأتي هذا الترشيح بعد إعلان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اختيار الأزمي الإدريسي رئيساً للفريق النيابي للحزب. ويمنح الجمع بين المسؤولية داخل الفريق والترشح لرئاسة المجلس الحزب واجهة برلمانية معروفة في هذه المرحلة، لكن لا توجد في المعطيات المتاحة وحدها أدلة كافية للقول إن الخطوة تمثل بداية استراتيجية أوسع أو أنها تستهدف رسالة بعينها إلى طرف محدد.

الأهم أن التصويت يتيح اختباراً محدوداً، لكنه قابل للقراءة: كم صوتاً يستطيع الأزمي جمعه؟ وهل ستتطابق مواقف المعارضة المعلنة مع اختيارات نوابها داخل القاعة؟ وهل ستظهر فروق بين الانتماء إلى المعارضة والتصويت وفق حسابات كل فريق؟ هذه أسئلة لا تحسمها البلاغات ولا التصريحات السابقة، وإنما محضر التصويت وتوزيع الأصوات.

وقد لا تكون رئاسة مجلس النواب في متناول مرشح العدالة والتنمية وفق ميزان القوى الذي يصفه المعطى المتاح، لكن المنافسة تظل جزءاً من العمل البرلماني، حتى عندما تكون فرص تغيير النتيجة محدودة. وفي هذه الحالة، تتوقف القيمة السياسية للترشيح على ما سيضيفه إلى النقاش والممارسة البرلمانية، وعلى ما ستكشفه الأرقام عن موقع المعارضة داخل المجلس.

بهذا المعنى، لم يعد السؤال محصوراً في اسم الرئيس الذي ستفرزه الجلسة، بل امتد إلى ما إذا كانت المعارضة قادرة على تحويل حضورها العددي والسياسي إلى موقف واضح يمكن قياسه. والإجابة تبدأ من صندوق التصويت، لا من افتراض أن النتيجة محسومة قبل أن تُعلن.