المغرب يطمئن إسبانيا… والمغاربة ينتظرون من يطمئنهم

0
103

حرص المغرب، عبر مصدر دبلوماسي، على نفي أي علاقة بين موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة وزيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، مؤكداً أن التعاون مع مدريد في مجال تدبير الهجرة وضبط الحدود مستمر بشكل طبيعي، وأن التنسيق الأمني بين البلدين لم يتأثر بالأحداث الأخيرة. ويعكس هذا الموقف حرص الرباط على حماية شراكتها مع إسبانيا وإبعاد الملف عن أي تأويلات سياسية قد تمس العلاقات الثنائية.

غير أن ما يشغل الرأي العام المغربي لا يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بقدر ما يتعلق بالمشهد الإنساني الذي يتكرر أمام الجميع. فصور المئات من الشباب، ومن بينهم قاصرون، وهم يخاطرون بحياتهم في عرض البحر، تركت أثراً عميقاً داخل المجتمع، وأعادت إلى الواجهة قضية لم تعد تُختزل في محاولات عبور غير نظامية، بل أصبحت تعبيراً عن أزمة اجتماعية تستحق نقاشاً وطنياً هادئاً ومسؤولاً.

المواطن المغربي كان ينتظر، إلى جانب التصريحات الموجهة للشريك الإسباني، خطاباً رسمياً موجهاً إليه هو أيضاً. خطاباً يؤكد أن الدولة تتابع أوضاع أبنائها، وتدرك حجم القلق الذي تعيشه الأسر، وتعمل على فهم الأسباب التي تدفع هذا العدد من المواطنين إلى المجازفة بحياتهم. فهؤلاء ليسوا مجرد أرقام في إحصائيات الهجرة، بل مواطنون مغاربة ينتمون إلى هذا المجتمع، وما يحدث لهم يعني كل أسرة وكل بيت.

الإجراءات الأمنية التي تنفذها السلطات المغربية على السواحل، والتنسيق القائم مع الجانب الإسباني، تمثل جزءاً من تدبير الوضع الميداني، لكنها لا تختصر حجم التحدي. فكل محاولة إحباط للعبور يقابلها إصرار جديد على المغادرة، وهو ما يكشف أن الظاهرة لا ترتبط فقط بالحدود، بل تمتد إلى عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية تدفع كثيراً من الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج الوطن مهما كانت المخاطر.

ولذلك، فإن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على تعزيز المراقبة أو تكثيف الدوريات، بل تحتاج أيضاً إلى خطاب عمومي واضح يبعث الثقة داخل المجتمع، ويؤكد أن الدولة لا تكتفي بمنع الهجرة، بل تعمل على معالجة أسبابها، وتضع أوضاع الشباب وفرصهم في صلب أولوياتها.

لقد نجح المغرب في توجيه رسالة طمأنة إلى إسبانيا بشأن استمرار التعاون الأمني، لكن الرأي العام المغربي ينتظر بدوره رسالة مماثلة تؤكد أن أبناء هذا الوطن يحظون بالاهتمام نفسه، وأن ما يجري لا يُنظر إليه باعتباره مجرد تحدٍ حدودي، بل قضية وطنية تستوجب المتابعة والتواصل والمعالجة.