فوزي لقجع بالناظور: حين تصبح الاتفاقيات إنجازاً سياسياً، من يدفع ثمن النتائج ومن ينسب الفضل؟

0
78

الإنجاز العمومي لا يبدأ من منصة الحزب ولا ينتهي عند توقيع الاتفاقية

في لقاء حزبي بالناظور يوم الأحد 20 شتنبر 2026، انتقد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ما اعتبره تباهياً بالمشاريع والاتفاقيات ونسباً للإنجازات إلى جهات سياسية بعينها. وقال، وفق ما نقلته عدة مواقع إخبارية مغربية: «عمرنا ما كنا كنتباهو بشي إنجاز، اللي دار هو للمغرب واللي تيربحو هما المغاربة».

العبارة تبدو واضحة في ظاهرها، لكن قيمتها السياسية تتوقف على ما إذا كانت ستبقى موقفاً خطابياً في لقاء حزبي، أم تتحول إلى معيار في التعامل مع المشاريع العمومية. فالاتفاقية التي تُوقّع أمام الكاميرات لا تعني بالضرورة أن المشروع دخل حيز التنفيذ، والمشروع الذي بدأ تنفيذه لا يضمن وحده بلوغ الأهداف المعلنة. وبين الإعلان والإنجاز، توجد مراحل التمويل والتنفيذ والتتبع والتقييم، وهي المراحل التي تحدد ما إذا كان المواطن سيحصل على خدمة أو فرصة أو بنية تحتية فعلية.

هذا هو الفارق الذي يستحق النقاش في كلام لقجع. فحين يقول إن ما أُنجز للمغرب وإن المغاربة هم المستفيدون، فإنه يضع مبدأً عاماً مفاده أن المصلحة العمومية لا ينبغي أن تتحول إلى ملكية حزبية. لكن المبدأ، مهما كانت وجاهته، يحتاج إلى ترجمة في طريقة عرض الحصيلة وتحديد المسؤوليات. من أنجز المشروع؟ من موّله؟ من نفذه؟ ومن يتحمل مسؤولية التأخر أو ضعف النتائج؟ لا تجيب العبارة وحدها عن هذه الأسئلة.

من توقيع الاتفاقيات إلى حساب الأثر

انتقد لقجع، في السياق نفسه، تحول توقيع الاتفاقيات إلى موضوع للتباهي السياسي، قائلاً: «ما استغربتش أن كل واحد تيجبد ويقول درت وفعلت، اليوم ولا التباهي حتى بتوقيع الاتفاقيات». وتربط التغطيات الصحفية هذا التصريح بدعوته إلى قياس قيمة المشاريع بما تقدمه للمواطنين بعد تنفيذها، لا بمجرد الإعلان عنها.

في الحياة السياسية، يصعب فصل الإعلان عن المشروع عن الحاجة إلى التواصل مع المواطنين. فالسلطات والأحزاب مطالبة بتقديم حصيلتها، وشرح البرامج التي تدافع عنها، وتوضيح ما تحقق وما تعثر. المشكلة تبدأ عندما يحل الإعلان محل النتيجة، أو عندما تُعرض الاتفاقية كما لو أنها منفعة مكتملة قبل أن يعرف المواطن أثرها الفعلي.

وتزداد أهمية هذا النقاش في البرامج التي تتداخل فيها اختصاصات الحكومة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والفاعلون الاقتصاديون. نسبة المشروع إلى طرف واحد قد تتجاهل مساهمات مؤسسات أخرى، كما أن نفي الدور السياسي للأحزاب في إنجاز السياسات العمومية قد يحجب حق الناخبين في مساءلتها عن اختياراتها وأدائها. لذلك، فإن الاعتراف بالطابع العمومي للمشروع لا يلغي الحاجة إلى تحديد المسؤولية السياسية والإدارية عنه.

المطلوب ليس إخفاء أسماء من عملوا على المشروع، ولا تحويل الحصيلة إلى ملكية حصرية للدولة بمعنى يمنع النقاش السياسي حولها. المطلوب أن يكون الفرق واضحاً بين المساهمة في اتخاذ القرار، والتمويل، والتنفيذ، والنتيجة التي تصل إلى المواطن. هذا التفريق هو ما يمنح الحصيلة قيمة تتجاوز الدعاية.

الشباب: من انتظار الوظيفة إلى بناء القدرة على المبادرة

في الجزء المتعلق بالشباب، ركز لقجع على المواكبة والتكوين والتحفيز على إنشاء المقاولات، إلى جانب تسهيل الولوج إلى السكن الأول. كما ربط ترك الشباب دون تكوين أو فرص للمبادرة بخسارة طاقات يحتاج إليها المغرب، داعياً إلى توفير الشروط التي تسمح لهم بالمساهمة في خلق الثروة وفرص العمل.

تتضمن هذه الأولويات أكثر من عنوان اجتماعي. فالتكوين لا يحقق غايته بمجرد تسجيل المستفيدين في برنامج، والمقاولة لا تنشأ دائماً نتيجة التحفيز الخطابي، والسكن الأول لا يرتبط فقط بوجود دعم أو تسهيل إداري. هناك قدرة على التمويل، وجودة التكوين، والمواكبة بعد الإنشاء، وفرص الولوج إلى السوق، فضلاً عن مستوى الدخل الذي يسمح للشاب بتحمل التزام سكني.

لهذا، فإن اختبار أي سياسة موجهة إلى الشباب لا يتوقف عند عدد المستفيدين من برامجها. يحتاج النقاش إلى معرفة ما إذا كان التكوين يقود إلى عمل أو نشاط اقتصادي، وما إذا كانت المقاولات التي تُنشأ قادرة على الاستمرار، وما إذا كانت تدابير السكن تصل إلى الفئات التي تواجه فعلاً صعوبة في الولوج إليه. هذه أسئلة تتطلب معطيات تتبع، وليس فقط تصريحات حول النوايا والأولويات.

الدعم الاجتماعي: من هو المستحق، ومن يتحمل الاشتراك؟

انتقل خطاب لقجع إلى طريقة تحديد المستفيدين من الدعم، داعياً إلى اعتماد الوضعية الحقيقية لمداخيل الأسر، مع حديثه عن إمكانية رفع بعض المساعدات من 500 إلى 1000 درهم بالنسبة إلى الفئات المستحقة. كما تناول إشكالات مرتبطة بالتغطية الصحية الإجبارية، مستشهداً بحالات أشخاص مصنفين ضمن فئات مهنية لا تعكس وضعيتهم الفعلية، مثل شخص محسوب على الفلاحة دون أن يكون فلاحاً، أو محسوب على التجارة دون أن تكون له تجارة.

هذه النقطة تفتح على مسألة تتجاوز قيمة المساعدة نفسها: كيف تُبنى معايير الاستحقاق، وكيف تُراجع عندما تتغير وضعية الأسرة أو الفرد؟ فالدعم الموجه إلى من يحتاج إليه يفترض بيانات دقيقة وآليات لتحديثها، كما يفترض قدرة إدارية على معالجة الأخطاء والاعتراضات. أما تصنيف المواطن ضمن فئة مهنية لا تعكس واقعه، فقد ينعكس على اشتراكاته واستفادته من برامج الحماية الاجتماعية.

وقال لقجع إن الدولة ينبغي أن تتحمل مساهمات من يستحقون ذلك، بينما يؤدي من تسمح لهم إمكاناتهم الاشتراكات بأنفسهم. غير أن تطبيق هذا المبدأ يتطلب تحديداً واضحاً لمعايير القدرة على الأداء، وكيفية التحقق منها، وما الذي يحدث للأشخاص الذين تتغير مداخيلهم أو أوضاعهم المهنية. وتبقى تفاصيل هذه المقاربة، كما نُقلت في التغطيات التي جرى الاطلاع عليها، بحاجة إلى توضيح رسمي إذا كان المقصود الانتقال إلى آليات جديدة أو مراجعة قواعد قائمة.

الدولة الاجتماعية لا تختصر في التحويل المالي

رفض لقجع اختزال الدولة الاجتماعية في الدعم المباشر والتغطية الصحية الإجبارية، وربط اكتمالها بمنظومة صحية تحفظ كرامة المواطنين، ومدرسة تؤهل أبناء الأسر المغربية، وسياسات في التشغيل والتكوين والسكن.

بهذا المعنى، يضع التصريح النقاش داخل تصور أوسع للحماية الاجتماعية. فالتحويل المالي يمكن أن يساعد الأسرة في مواجهة نفقات محددة، والتغطية الصحية يمكن أن توسع نطاق الاستفادة من العلاج، لكن أثر السياسة الاجتماعية يرتبط أيضاً بجودة الخدمات المتاحة، والقدرة على الوصول إليها، والاستمرارية في تمويلها وتدبيرها.

وتظل المسألة العملية هي كيفية تحويل هذه المجالات إلى التزامات قابلة للقياس. فالمواطن الذي يبحث عن العلاج يحتاج إلى خدمة متاحة وفي ظروف مناسبة، والأسرة التي ترسل أبناءها إلى المدرسة تحتاج إلى تعليم ذي جودة، والشاب الذي يبحث عن العمل يحتاج إلى تكوين وفرص اقتصادية حقيقية. لا يكفي أن تُدرج هذه المجالات في البرنامج؛ إذ إن التقييم يبدأ عندما تظهر النتائج في الحياة اليومية.

ما الذي يبقى من الخطاب؟

التغطيات المنشورة حول لقاء الناظور تنقل تصوراً يركز على الأثر العملي للمشاريع وعلى توسيع مفهوم الدولة الاجتماعية، إلى جانب انتقاد التباهي بالاتفاقيات. لكن التصريحات، كما نُقلت، لا تقدم وحدها برنامجاً تنفيذياً مفصلاً يحدد آجال رفع المساعدات أو آليات مراجعة التصنيف المهني أو مؤشرات قياس أثر السياسات المقترحة.

تلك التفاصيل هي التي ستسمح بتحويل النقاش من مستوى الموقف السياسي إلى مستوى التقييم العمومي. فالمشروع الذي يستفيد منه المواطن يستحق أن يُنسب إلى المغرب، كما قال لقجع، لكن المواطن يستحق أيضاً أن يعرف الجهة المسؤولة عن تنفيذه، وحجم الموارد التي رُصدت له، والنتائج التي تحققت، وما إذا كانت الوعود قد تحولت إلى خدمات مستمرة.

في النهاية، لا تكفي عبارة «اللي دار هو للمغرب» لتحديد جودة كل إنجاز، كما أن التنافس السياسي على الحصيلة لا يُحسم بمجرد رفض التباهي. المعيار العملي يظل في المعلومات التي تسمح للمواطن بفهم ما تحقق، ومساءلة المسؤولين عن ما لم يتحقق، والتمييز بين اتفاقية أُعلنت ونتيجة أصبحت جزءاً من حياته.