لقجع يفتح جبهتين في افتتاح الحملة: «لعنة الله على الكاذبين» و«برنامج البام ماشي كوكوط مينوت»

0
71

لم يبدأ فوزي لقجع حملته الانتخابية من البرنامج الانتخابي، ولا من الأرقام التي وضعها حزب الأصالة والمعاصرة أمام الناخبين. بدأ من الدفاع عن نفسه.

في أول أيام الحملة الخاصة بانتخابات 23 شتنبر، وخلال لقاء حزبي بدائرة أنفا في الدار البيضاء، عاد عضو المكتب السياسي لـ«البام» والوزير المنتدب المكلف بالميزانية إلى ملف استيراد الأغنام، وهو الملف الذي ظل يلاحقه سياسياً منذ أن تحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول المال العام والأسعار وتدبير عيد الأضحى.

هذه المرة كانت اللغة أشد: «لعنة الله على الكاذبين، وخاصة الكاذبين الذين يدعون التقوى».

لم تكن العبارة عابرة في سياق الكلمة. لقجع كان يرد على اتهامات تربط موقعه الحكومي بالقرارات المتعلقة باستيراد المواشي، ويحاول رسم حدود واضحة بين قانون المالية وبين الصفقات التي تطلقها القطاعات الحكومية.

سؤاله كان مباشراً: إذا كان قانون المالية يمر من البرلمان ويُصادق عليه وينشر في الجريدة الرسمية، فهل الوزير المكلف بالميزانية هو الذي يطلق الصفقات التي تنفذها القطاعات الحكومية؟

بهذا التفسير، يضع لقجع نفسه في موقع من يراقب الإطار المالي ولا يقرر وحده تفاصيل الصفقات القطاعية. لكن النقاش حول ملف الأغنام لم ينشأ من فراغ، ولم يتوقف عند السؤال التقني المتعلق بمن يطلق الصفقة. فقد سبق أن دخلت القضية إلى البرلمان، وظهرت أسئلة حول الدعم العمومي للمواشي والأعلاف والمستفيدين منه، فيما استمر الجدل السياسي والإعلامي حول أثر تلك التدخلات على الأسعار.

والأهم أن لقجع نفسه لم يقدم العملية باعتبارها ناجحة بالكامل.

قال إن الهدف من الاعتمادات المرتبطة باستيراد الأغنام كان جلب الماشية إلى السوق وتمكين المغاربة من اقتنائها خلال عيد الأضحى بأسعار مناسبة، لكنه أقر بأن العملية لم تحقق النتيجة التي كان يُنتظر منها. ومن هنا انتقل إلى عبارة أخرى ذات دلالة: ضرورة «تصحيح المسار وإصلاحه وتغييره».

هذه النقطة تحديداً تجعل الدفاع مختلفاً عن مجرد نفي المسؤولية. فلقجع يدفع باتجاه فصل المسؤولية المباشرة عن القرار عن مسؤولية التدبير والنتائج، لكنه في الوقت نفسه يعترف بأن النتيجة التي وصل إليها الملف لم تكن في مستوى ما كان منتظراً.

وكانت قضية «الفراقشية» قد تحولت خلال الأسابيع الماضية إلى مادة للصراع داخل الأغلبية نفسها. ففي نهاية غشت، وصف لقجع المضاربين في سوق المواشي بـ«الإرهابيين الحقيقيين»، قبل أن ترد عليه أصوات من داخل التجمع الوطني للأحرار، بينها محمد أوجار، في سجال لم يعد تقنياً حول سوق المواشي فقط، بل صار جزءاً من المنافسة الانتخابية بين حلفاء الأمس.

من هنا يمكن فهم انتقال لقجع في كلمته بأنفا إلى جبهة ثانية: برنامج «البام».

الحزب قدم برنامجه الانتخابي تحت شعار «من أجل تغيير المسار»، واضعاً خمسة مواثيق و20 التزاماً أمام الناخبين، مع كلفة إضافية تراكمية تبلغ 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، وهدف إحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل. والحزب يقول إن التمويل سيأتي أساساً من الأثر الإضافي للنمو، إلى جانب مساهمات الجماعات الترابية وإعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

لكن البرنامج دخل الحملة وهو يحمل معه سؤالاً آخر: هل يمكن تنفيذ هذه الالتزامات فعلاً؟

لقجع لم يناقش هذا السؤال بالأرقام وحدها. اعترض أولاً على الطريقة التي يناقش بها البرنامج، خصوصاً السخرية من المكان الذي أُعد فيه والحديث عن «الصالون» و«الكوكوط مينوت».

وقال إن البرنامج لم يُطبخ على عجل، وإن إعداده احتاج إلى أشهر من العمل والنقاش، وإن بعض الأفكار استغرقت وقتاً أطول حتى تصل إلى صيغتها النهائية.

وهنا توجد معطيات مستقلة تعزز جزءاً من رواية الحزب: عضو المكتب السياسي عادل البيطار قال، قبل كلمة لقجع بيوم، إن العمل على البرنامج امتد زهاء سنتين، بمشاركة أكاديمية الحزب ومناضليه وأعضائه والمكتب السياسي، إلى جانب كفاءات من خارج التنظيم.

لذلك لم يكن رد لقجع دفاعاً عن وثيقة انتخابية فقط، وإنما محاولة لإعادة توجيه النقاش: لا تسألوا أين كُتب البرنامج، اسألوا ماذا يقترح، وكم سيكلف، وكيف سيمول.

وهو سؤال مشروع في ذاته، لأن البرنامج لا يكتفي بعناوين عامة. فهو يقترح 350 مليار درهم من النفقات الإضافية خلال الولاية المقبلة، ويضع 150 ملياراً لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار للمواطنة، و50 ملياراً لإدماج الشباب، و50 ملياراً للأمان.

لكن تحويل هذه الأرقام إلى نتائج فعلية سيظل اختباراً لاحقاً، لا تحسمه الحملة الانتخابية ولا الخطابات.

لقجع حاول الاقتراب من هذا الاختبار عندما قال إن المواطن المغربي لم يعد يحتاج إلى من يشرح له مشاكل المدرسة والمستشفى والخدمات والأسعار. هو يعرفها، ويعيشها يومياً. المطلوب، في نظره، هو الانتقال من التشخيص إلى الحل، مع تحديد الكلفة ووسائل التنفيذ.

ومن هذه الزاوية، عاد إلى القدرة الشرائية، وإلى مقترحات الحزب بشأن الدخل والمتقاعدين والأسعار، ثم إلى التعليم والصحة والشباب.

في التعليم، تحدث عن مغادرة نحو 300 ألف شاب للمنظومة التعليمية سنوياً، مقدماً الرقم باعتباره سبباً كافياً لوضع المدرسة في قلب الأولويات. وفي الصحة، رفض اختزال الإصلاح في بناء المستشفيات، مشدداً على الطبيب والممرض وظروف العمل وجودة الرعاية، ومستحضراً وفيات النساء أثناء الولادة.

أما الشباب، فكان حاضراً بوصفه الفئة التي يريد «البام» أن يستعيد ثقتها: الاستثمار، المقاولات الصغيرة والصغيرة جداً، تعلم المهن، تطوير المهارات، والبحث عن طريق إلى سوق الشغل.

كل ذلك يعيد الخطاب إلى الشعار الذي اختاره الحزب لحملته: «تغيير المسار».

لكن لقجع أضاف إليه شيئاً شخصياً في هذه اللحظة الانتخابية. قال إنه لا يخوض الانتخابات باسمه، وإن ما يعنيه هو البلد والمغاربة، ثم أقر بأن ما تحقق إلى اليوم لم يبلغ مستوى الطموحات، وأن المطلوب هو التصحيح والإصلاح والتغيير.

هذه العبارة تضعه في موقع دقيق: هو عضو في الأغلبية الحكومية ووزير مكلف بالميزانية، وفي الوقت نفسه قيادي في حزب يخوض الانتخابات على أساس أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير المسار.

والناخب، في النهاية، لن يحاسب العبارة وحدها. «البام» نفسه يقول إن برنامجه يشكل التزامات قابلة للتطبيق والتتبع، وأن كلفتها ومواردها محددة.

لذلك فإن دعوة لقجع إلى محاسبة الحزب على وثيقته الانتخابية قد تكون أهم من سجال «الصالون» و«الكوكوط مينوت». فالاختبار الحقيقي يبدأ إذا وصل الحزب إلى موقع يسمح له بتنفيذ ما وعد به: عندها تصبح الأرقام آجالاً، وتصبح الالتزامات قابلة للقياس، ويصبح «تغيير المسار» شيئاً يمكن مقارنته بما سبقه، لا مجرد شعار انتخابي.

أما معركة «الفراقشية»، فقد تركت وراءها سؤالاً آخر لم تحسمه عبارة «لعنة الله على الكاذبين»: من يتحمل المسؤولية السياسية عندما تكون القرارات قانونية ومؤسساتية، لكن نتائجها لا تأتي كما كان منتظراً؟

هذا السؤال سيبقى مفتوحاً إلى ما بعد الحملة.