ماذا وراء لعبة الجنسية؟ إسبانيا تفتح صفحة الصحراء المغربية وتترك شمال المغرب خارج الحساب

0
39

اليوم، لا يصوّت مجلس النواب الإسباني على مجرد تعديل تقني في قانون الجنسية. أمامه نص يمنح، عبر التجنّس الاستثنائي، طريقاً خاصاً إلى الجنسية الإسبانية للأشخاص المولودين في الصحراء المغربية قبل 29 شتنبر 1977، ويفتح الطريق نفسه أمام أبنائهم المباشرين، مع مسار أسرع للإقامة مستقبلاً. النص الذي تقدمت به مجموعة «سومار» مرّ من لجنة العدل، وأصبح يحظى بدعم الاشتراكيين، فيما اتجه حزب الشعب إلى الامتناع، بينما عارضته «فوكس».

المسألة التي تستحق التوقف عندها ليست فقط عدد الذين يمكن أن يستفيدوا من هذا القانون، ولا عدد الوثائق المطلوبة لإثبات الولادة في الصحراء المغربية خلال فترة الاحتلال الإسباني. المسألة تبدأ من السؤال الأبسط: لماذا اختارت إسبانيا هذا الجزء تحديداً من تاريخها الاستعماري لتفتح له اليوم باباً خاصاً إلى جنسيتها؟

المبادرة لم تولد بسبب أحداث سبتة المحتلة الأخيرة. قُدمت أصلاً في 2023، ودخلت المسار البرلماني في 2024، ثم وافق مجلس النواب في فبراير 2025 على أخذها بعين الاعتبار بـ195 صوتاً مقابل 116 و33 امتناعاً. بقيت بعد ذلك أكثر من عام داخل المسار التشريعي قبل أن تتسارع في صيف 2026، عندما دُفعت نحو الإجراء الاستعجالي وأقرت لجنة العدل نصها في يوليو.

لذلك لا توجد قاعدة صحافية تسمح بالقول إن مدريد صنعت هذا القانون رداً على أزمة سبتة. ذلك سيكون استنتاجاً لا تسنده الوقائع. لكن التوقيت الحالي يظل جزءاً من القصة، لأن التصويت يأتي بينما العلاقات المغربية الإسبانية تعيش مرحلة حساسة، وبعد تراكم نقاشات إسبانية مرتبطة بالمغرب والصحراء المغربية والهجرة وسبتة المحتلة.

الأهم أن المشروع لا يمنح الجنسية لكل من كانت له صلة تاريخية بإسبانيا. إنه يختار فئة محددة جداً: المولودون في الصحراء المغربية قبل تاريخ معين، ثم يوسع الأثر إلى أبنائهم.

إسبانيا تستند في تبريرها إلى وضع الصحراء خلال المرحلة الأخيرة من الاحتلال الإسباني وإلى العلاقة القانونية التي كانت قائمة آنذاك بين الإدارة الإسبانية وسكان الإقليم. وتستحضر المبادرة وثائق وسجلات إسبانية يمكن أن تثبت الولادة، من سجلات السكان وشهادات الميلاد إلى وثائق الدراسة والتقاعد ورخص السياقة والاستشفاء والمساعدة الطبية.

ثم تأتي النقطة التي تجعل المشروع أكبر من مجرد تسوية إدارية لملفات قديمة.

القانون لا يتوقف عند الأشخاص الذين ولدوا في الصحراء المغربية. أبناء هؤلاء الذين يحصلون على الجنسية بموجبه سيكون أمامهم أجل خمس سنوات لاختيار الجنسية الإسبانية. كما أن النص يتجه إلى إدخال الصحراويين ضمن الفئات التي يكفيها عامان من الإقامة القانونية في إسبانيا بدلاً من عشر سنوات وفق القاعدة العامة، على غرار فئات أخرى تربطها مدريد بروابط تاريخية خاصة.

أي أن الأمر لا يتعلق فقط بأشخاص ولدوا قبل أكثر من نصف قرن. هناك امتداد عائلي للقانون، ويمكن أن تتحول رابطة تاريخية محددة إلى رابطة قانونية مستمرة عبر الأجيال.

وهنا يصبح السؤال أكثر إزعاجاً بالنسبة إلى مدريد.

إذا كان الاحتلال الإسباني للمغرب، أو الإرث الذي خلفه ذلك الاحتلال، يمكن أن يكون أساساً لمعالجة قانونية استثنائية بعد مرور عقود، فلماذا لا تطبق إسبانيا المنطق نفسه على باقي المناطق المغربية التي خضعت للاحتلال الإسباني أو للحماية الإسبانية؟

ماذا عن تطوان؟ ماذا عن أصيلة والعرائش والناظور وشفشاون وغيرها؟

قد يأتي الجواب الإسباني بأن الوضع القانوني للصحراء المغربية كان مختلفاً عن وضع منطقة الحماية في شمال المغرب، وأن الصحراء كانت في المرحلة الأخيرة من الاحتلال الإسباني تعامل إدارياً باعتبارها «مقاطعة» إسبانية، بينما كان شمال المغرب خاضعاً لنظام حماية مختلف.

وهذا تمييز قانوني يمكن مناقشته، وله أساس تاريخي في الوثائق الإسبانية.

لكن القانون الجديد نفسه هو الذي يعيد فتح الباب أمام السؤال السياسي، لأنه لا يكتفي بتطبيق قاعدة قانونية قديمة، وإنما ينشئ اليوم معالجة تشريعية استثنائية لفئة مرتبطة بتاريخ الاحتلال الإسباني للصحراء المغربية.

وهنا لا يعود السؤال: هل توجد فروق قانونية بين الصحراء المغربية وتطوان؟

طبعاً توجد.

السؤال الحقيقي هو: لماذا اختارت مدريد أن تحول هذه الخصوصية القانونية إلى امتياز جديد اليوم، بعد مرور أكثر من خمسين سنة على نهاية الاحتلال الإسباني للصحراء المغربية؟

ثم هناك فرنسا.

فرنسا احتلت معظم المغرب لأكثر من أربعة عقود. أجيال من المغاربة درست في المدارس الفرنسية، وقرأت وكتبت بالفرنسية، وتخرجت من مؤسسات كانت اللغة الفرنسية حاضرة فيها بقوة. وكانت هناك إدارة استعمارية فرنسية واسعة تركت آثاراً قانونية وثقافية واجتماعية لا تزال ظاهرة في المغرب إلى اليوم.

ومع ذلك، لا نرى باريس تتقدم اليوم إلى البرلمان الفرنسي بمشروع مماثل يمنح الجنسية الفرنسية بشكل استثنائي لأبناء المغاربة الذين ولدوا خلال فترة الاحتلال الفرنسي، ثم يمدد ذلك الحق إلى أبنائهم وأحفادهم باعتبار أن فرنسا كانت القوة الاستعمارية القائمة آنذاك.

المقارنة لا تعني أن النظامين القانونيين متطابقان، ولا أن عدم وجود قانون فرنسي مماثل يثبت تلقائياً وجود مؤامرة إسبانية. لكن وجود هذه المقارنة في النقاش يصبح ضرورياً عندما تقدم مدريد التاريخ الاستعماري نفسه أساساً لتدخل تشريعي جديد في الحاضر.

لماذا إسبانيا الآن؟

ولماذا الصحراء المغربية تحديداً؟

ولماذا يمتد الحق إلى الأبناء؟

ولماذا لا يُطرح المبدأ نفسه، أو شيء قريب منه، بالنسبة إلى مغاربة عاشوا تحت الاحتلال أو الحماية الإسبانية في شمال المغرب؟

هذه الأسئلة لا تجيب عنها عبارة «اعتبارات إنسانية» وحدها.

وحتى إذا قبلنا بأن هناك أشخاصاً حُرموا فعلاً من ممارسة حق سابق في الجنسية الإسبانية بسبب ظروف انسحاب إسبانيا من الصحراء المغربية، يبقى من حق الصحافة أن تسأل عن المرحلة التالية: ماذا تريد إسبانيا أن تفعل بهذه الرابطة بعد أن تعيد إحياءها؟

لأن الجنسية ليست بطاقة سفر.

إنها رابطة قانونية مستمرة بين الدولة والفرد. وحين تُمنح على أساس تاريخي محدد، ثم يمتد أثرها إلى الأبناء، فإنها تصبح مع مرور الوقت شبكة بشرية مرتبطة قانونياً بالدولة التي تمنح الجنسية.

وهذه النقطة تحديداً هي التي يحذر منها أستاذ العلاقات الدولية خالد الشيات. فهو يرى أن الخطوة لا يمكن فصلها عن رغبة في إبقاء حضور ملف الصحراء المغربية داخل المجال السياسي الإسباني، ويعتبر أن تحويل هذه العلاقة إلى ما وصفه بـ«شبكة بشرية» قد يتحول مستقبلاً إلى عبء على إسبانيا نفسها، خصوصاً إذا تغيرت المعطيات القانونية والسياسية المرتبطة بالملف.

لا توجد، حتى الآن، وثيقة تقول إن الحكومة الإسبانية وضعت خطة سرية لمحاصرة المغرب عن طريق الجنسية. ومن الخطأ الصحافي أن نكتب ما لا نملك عليه دليلاً.

لكن المؤامرة السياسية، عندما تكون موجودة، لا تبدأ دائماً بوثيقة تحمل عنوان «خطة المؤامرة».

أحياناً تبدأ بتدبير قانوني يبدو محدوداً، ثم يتوسع نطاقه مع الزمن.

اليوم قد يكون الحديث عن جنسية لشخص ولد في الصحراء المغربية قبل أكثر من نصف قرن. غداً يصبح الحديث عن أبنائه. وبعد ذلك يمكن أن يصبح الأمر قاعدة مستقرة تتعامل معها أجيال جديدة باعتبارها حقاً طبيعياً مكتسباً من علاقة تاريخية بإسبانيا.

وما يبدو اليوم مرتبطاً برسوم وإجراءات وملفات ووثائق قد يتحول غداً إلى حق قانوني أوسع وأقل كلفة، وربما إلى ممارسة عادية.

اليوم الخبر بالمال، وغداً فابور.

ليست هذه العبارة حكماً قانونياً، لكنها تلخص الخوف السياسي الذي يجب ألا تتجاهله الرباط: ما يبدأ كاستثناء محدود يمكن أن يتحول، إذا استقر تشريعياً وتوسع قضائياً وعائلياً، إلى أمر طبيعي بالنسبة إلى أجيال لم تعش الاحتلال الإسباني أصلاً.

وهذا هو السبب الذي يجعل المقارنة مع فرنسا أكثر من مجرد سؤال جانبي.

فإذا كان الهدف إنسانياً بحتاً، لماذا لم تتعامل فرنسا مع ملايين الروابط التي خلفها احتلالها للمغرب بالمنطق نفسه؟

وإذا كان الهدف قانونياً بحتاً، لماذا اختيرت الصحراء المغربية تحديداً دون غيرها من المناطق المغربية التي عاشت تجربة الاحتلال أو الحماية الإسبانية؟

وإذا كان الهدف مجرد تصحيح خطأ تاريخي، لماذا يمتد التصحيح إلى الأبناء، ولماذا يُمنح المستفيدون وضعاً خاصاً في شروط الإقامة؟

أما إذا كان وراء الخطوة حساب سياسي، فإن الأيام وحدها ستكشف مداه.

لا نحتاج إلى أن نسبق الأحداث ونعلن اليوم ما ستثبته الوثائق غداً. يكفي أن نضع أمام مدريد الأسئلة التي لا يستطيع هذا القانون أن يتجنبها.

إسبانيا اختارت من تاريخ احتلالها للمغرب صفحة واحدة لتفتحها من جديد.

والسؤال الذي سيبقى قائماً أمامها هو: لماذا هذه الصفحة بالذات؟