معتوق: «إذا كان المسؤول لا يستطيع أن يوفر للمواطن الكرامة، وفرص الشغل، والصحة، والتعليم… فمن الأفضل أن يقدم استقالته»

0
100

حين تحولت مأساة سبتة إلى محاكمة أخلاقية للمسؤولية السياسية

هناك لحظات في تاريخ الدول لا تصنعها الانتخابات، ولا تعكسها المؤشرات الاقتصادية، ولا تكشفها البلاغات الرسمية. لحظات يكتب فيها المجتمع تقييمه بنفسه، لا بالحبر، بل بالفعل. وما شهدته مدينة سبتة المحتلة، عندما اندفع آلاف المغاربة نحو الحدود في مشهد غير مسبوق، لم يكن مجرد حادث مرتبط بالهجرة غير النظامية، ولا مجرد تحدٍ أمني يمكن احتواؤه بتشديد المراقبة أو رفع درجة اليقظة. لقد كان حدثاً أكبر من ذلك بكثير، لأنه كشف عن جرح عميق في العلاقة بين المواطن والأمل، وبين الإنسان ووطنه.

وسط سيل التعليقات والانفعالات والاتهامات المتبادلة، خرج الدكتور جمال معتوق بخطاب اختار فيه أن يبتعد عن الضجيج، وأن يقترب من أصل الداء. لم يتوقف عند صور البحر، ولا عند الأسلاك الشائكة، ولا عند الأرقام، بل طرح سؤالاً مختلفاً: ماذا يعني أن يصل مواطن إلى مرحلة يعتقد فيها أن مستقبل أبنائه يوجد خارج وطنه؟ ثم أطلق العبارة التي يمكن اعتبارها مفتاحاً لخطابه كله: «إذا كان المسؤول لا يستطيع أن يوفر للمواطن الكرامة، وفرص الشغل، والصحة، والتعليم… فمن الأفضل أن يقدم استقالته.»

للوهلة الأولى، تبدو الجملة دعوة إلى الاستقالة. لكن القراءة المتأنية تكشف أنها ليست دعوة إلى مغادرة المنصب، بقدر ما هي إعادة تعريف لمعنى المنصب نفسه. فالاستقالة، في هذا السياق، ليست عقوبة، ولا هزيمة سياسية، وإنما اعتراف أخلاقي بأن المسؤولية ليست امتيازاً دائماً، بل عقد ثقة بين الدولة والمواطن. فإذا عجز المسؤول عن الوفاء بجوهر هذا العقد، فإن التشبث بالكرسي لا يصبح دليلاً على القوة، بل اعترافاً ضمنياً بفشل الوظيفة التي جاء من أجلها.

وهنا ينتقل النقاش من الأشخاص إلى الفكرة، ومن المسؤول إلى فلسفة المسؤولية. فالدكتور جمال معتوق لم يكن يتحدث عن وزير بعينه، ولا عن حكومة بعينها، وإنما عن مبدأ يكاد يكون غائباً في كثير من الأنظمة الإدارية العربية: أن المنصب ليس حقاً مكتسباً، بل تكليف مرتبط بالنتائج. وأن الشرعية السياسية لا تُقاس فقط بالانتخاب أو التعيين، وإنما بقدرة المسؤول على صيانة كرامة الإنسان، وضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

وهذه الفكرة ليست جديدة في الديمقراطيات الراسخة. ففي كثير من الدول، يستقيل مسؤول بسبب حادث قطار، أو خلل إداري، أو إخفاق في تدبير أزمة، ليس لأنه ارتكب الجرم بنفسه، بل لأنه يعتبر نفسه مسؤولاً سياسياً وأخلاقياً عن نتائج القطاع الذي يشرف عليه. أما في مجتمعاتنا، فقد ترسخ، للأسف، تصور مغاير يجعل المنصب غاية في حد ذاته، ويجعل الاعتراف بالفشل ضعفاً، بينما الحقيقة أن الاعتراف بالمسؤولية هو أول شروط قوة الدولة.

غير أن قوة خطاب معتوق لا تكمن في حديثه عن الاستقالة، بل في ترتيب الأولويات الذي سبقها. فهو لم يبدأ بالمشاريع الكبرى، ولا بالأرقام الاقتصادية، ولا بنسبة النمو، بل بدأ بالكرامة، ثم الشغل، ثم الصحة، ثم التعليم. وهذا الترتيب ليس عفوياً، لأنه يعيد الإنسان إلى مركز السياسة العمومية. وكأنه يقول إن الدولة لا تُقاس أولاً بما تبنيه من طرق وجسور وموانئ، بل بما تبنيه داخل الإنسان من شعور بالأمان، والانتماء، والثقة في المستقبل.

ولعل هذا هو السبب الذي جعل حديثه يتجاوز حدود التعليق على واقعة سبتة. فالمشكلة، في نظره، ليست أن آلاف المغاربة حاولوا العبور إلى الضفة الأخرى، بل أن كثيرين منهم اقتنعوا بأن أحلامهم لم تعد تجد مكاناً داخل وطنهم. هنا تتحول الهجرة من ظاهرة اجتماعية إلى رسالة سياسية صامتة، ويصبح البحر مجرد مسرح لقصة بدأت قبل سنوات، في المدرسة التي لم تؤهل، وفي الجامعة التي لم تفتح الآفاق، وفي سوق شغل ضاق عن استيعاب الطاقات، وفي إحساس متزايد بأن الجهد الفردي لا يكفي دائماً لصناعة المستقبل.

الوطن ليس الحكومة… وهذه هي الفكرة التي تستحق التوقف عندها

إذا كان هناك خيط ناظم يربط بين جميع أفكار الدكتور جمال معتوق، فهو حرصه على الفصل بين الوطن ومن يدير شؤونه. لم يدعُ إلى اليأس من المغرب، ولم يصور البلد وكأنه فقد كل مقومات النهوض، كما لم ينخرط في خطاب التهويل أو جلد الذات. لكنه، في المقابل، رفض أن يتحول حب الوطن إلى مبرر لإعفاء المسؤول من المحاسبة.

وهنا تكمن إحدى أكثر الرسائل نضجاً في خطابه. فالوطن ليس الحكومة، والحكومة ليست الدولة، والدولة ليست الأشخاص الذين يتداولون على تدبيرها. الوطن تاريخ، وهوية، ومؤسسات، وملك، وشعب، ومستقبل مشترك. أما الحكومات والإدارات فهي أدوات لخدمة هذا الوطن، تقاس قيمتها بمدى نجاحها في تحسين حياة المواطنين، لا بمجرد بقائها في مواقعها.

إن الخلط بين هذه المستويات هو الذي أفسد النقاش العام في كثير من الأحيان. فكل انتقاد لسياسة عمومية يُفسَّر على أنه انتقاد للوطن، وكل مساءلة لمسؤول تُقدَّم وكأنها استهداف للدولة. بينما الدول القوية هي التي تسمح بالنقد لأنها تثق في نفسها، وتعتبر المساءلة جزءاً من قوتها، لا تهديداً لها.

ولذلك فإن قراءة تصريحات جمال معتوق من زاوية الاصطفاف السياسي تظلم مضمونها. فالرجل لا يقدم برنامجاً حزبياً، ولا يخوض معركة انتخابية، بل يعيد طرح سؤال بسيط في صياغته، عميق في دلالته: لماذا وُجد المسؤول أصلاً إذا لم يكن وجوده مرتبطاً بخدمة المواطن؟

حين تصبح الكرامة معياراً للحكم

اختار معتوق أن يضع “الكرامة” في مقدمة الأولويات، قبل فرص الشغل، وقبل الصحة، وقبل التعليم. وقد يبدو هذا الترتيب للوهلة الأولى عاطفياً، لكنه في الحقيقة يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الدولة الحديثة.

فالكرامة ليست شعاراً أخلاقياً، بل هي الإطار الذي تندرج داخله كل الحقوق الأخرى. فالعمل لا يمنح الإنسان دخلاً فقط، بل يمنحه الإحساس بأنه منتج وفاعل. والتعليم لا يفتح باب المعرفة وحدها، بل يفتح باب تكافؤ الفرص. والصحة ليست علاجاً للمرض فقط، بل ضمانة لحق الإنسان في الحياة الكريمة.

وعندما تضعف هذه العناصر مجتمعة، لا يشعر المواطن فقط بأنه يواجه صعوبات معيشية، بل يبدأ في طرح سؤال أكثر خطورة: هل ما زال هذا الوطن قادراً على احتضان أحلامي؟

وهنا يتحول الحديث عن الهجرة إلى حديث عن الثقة. فليس كل من يغادر وطنه فقيراً، وليس كل من يبقى فيه غنياً. لكن الفرق بينهما يكمن غالباً في مقدار الثقة التي يحملها كل واحد في الغد.

طوفان سبتة… عندما تصوت الأقدام بدل صناديق الاقتراع

ليس من الحكمة اختزال ما جرى في سبتة في كونه عملية هجرة جماعية، كما أنه ليس من الدقة تفسيره بنظرية واحدة. فكل حدث بهذا الحجم ينتج عن تداخل عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية وثقافية، وربما أمنية أيضاً. لكن وسط هذا التعقيد تبقى حقيقة يصعب تجاهلها: آلاف المواطنين لم يخاطروا فقط بعبور الحدود، بل خاطروا بكل ما يملكون من أجل احتمال حياة مختلفة.

إن المجتمعات لا تعبر دائماً عن غضبها بالشعارات. أحياناً تعبر عنه بالصمت، وأحياناً بالمقاطعة، وأحياناً بالهجرة. وفي كل الحالات، تكون الرسالة واحدة: هناك فجوة تتسع بين ما ينتظره المواطن وما يعيشه في الواقع.

ومن هنا، فإن أخطر ما كشفه مشهد سبتة ليس عدد الذين حاولوا العبور، بل حجم الإحباط الذي جعل فكرة المغادرة تبدو، في نظر كثيرين، أكثر واقعية من فكرة البقاء.

ولذلك، فإن التعامل مع الحدث بمنطق أمني فقط، رغم أهميته في حماية النظام العام، يبقى غير كافٍ إذا لم يرافقه نقاش عميق حول الأسباب التي تدفع شباباً في مقتبل العمر إلى اعتبار البحر أقل خطراً من المستقبل الذي ينتظرهم.

منتخب كرة القدم… أم مدرسة في إدارة الكفاءات؟

قد يتساءل البعض: لماذا استحضر الدكتور جمال معتوق تجربة المنتخب الوطني لكرة القدم وهو يتحدث عن الاقتصاد والإدارة؟

في الحقيقة، لم يكن يتحدث عن كرة القدم إطلاقاً.

كان يتحدث عن منهج النجاح.

فحين قرر المغرب أن يبني منتخباً قادراً على المنافسة العالمية، لم يسأل عن أسماء اللاعبين بقدر ما سأل عن كفاءتهم، ولم يبحث عن القرب، بل عن الجدارة، ولم يكتفِ بالحلول التقليدية، بل استثمر في أفضل ما يملك داخل الوطن وخارجه.

ومن هنا جاءت الرسالة الضمنية: إذا نجحنا في تطبيق هذا المنطق في الرياضة، فلماذا لا نطبقه في الإدارة، وفي الاقتصاد، وفي التعليم، وفي الصحة؟

لماذا لا تصبح الكفاءة هي المعيار الأول في إسناد المسؤوليات؟

ولماذا لا يتحول تدبير الشأن العام إلى ورش دائم لاستقطاب أفضل العقول المغربية، داخل الوطن وخارجه، تماماً كما فعلنا في بناء منتخب وطني أصبح مصدر فخر للمغاربة؟

هذه ليست مقارنة بين السياسة والرياضة، بل دعوة إلى نقل ثقافة النجاح من الملاعب إلى مؤسسات الدولة.

الاستقالة… عندما تتحول من هزيمة سياسية إلى فضيلة أخلاقية

ربما كانت أكثر العبارات إثارة للنقاش في حديث الدكتور جمال معتوق هي دعوته الصريحة إلى أن يقدم المسؤول استقالته إذا عجز عن توفير الكرامة، وفرص الشغل، والصحة، والتعليم للمواطن. وقد يقرأ البعض هذه العبارة بوصفها موقفاً انفعالياً، بينما تبدو، عند التمعن فيها، أقرب إلى إعادة الاعتبار لمفهوم يكاد يكون غائباً عن الثقافة السياسية العربية: المسؤولية الأخلاقية.

فالاستقالة، في الديمقراطيات العريقة، ليست اعترافاً بالفشل الشخصي بقدر ما هي احترام للمؤسسة التي يمثلها المسؤول، وإقرار بأن الوظيفة العمومية ليست امتيازاً دائماً، وإنما تكليف مرتبط بالنتائج. أما حين يتحول المنصب إلى غاية في ذاته، ويصبح البقاء فيه هدفاً يتقدم على تحقيق رسالته، فإن السياسة تفقد بعدها الأخلاقي، ويتحول الكرسي من وسيلة لخدمة المواطنين إلى غاية تُبذل من أجلها كل وسائل البقاء.

ولعل أخطر ما يصيب أي دولة ليس وجود أخطاء في التدبير، فالأخطاء جزء من طبيعة العمل العام، وإنما غياب ثقافة الاعتراف بها، واعتبار أي مساءلة نوعاً من الاستهداف الشخصي. فالدول التي تتقدم ليست تلك التي لا تخطئ، بل تلك التي تمتلك مؤسسات قادرة على تصحيح أخطائها، ومسؤولين يدركون أن قوة الدولة تبدأ من قوة أخلاقها السياسية.

ومن هذا المنطلق، فإن عبارة جمال معتوق لا ينبغي أن تُقرأ كدعوة لإسقاط أشخاص، بل كدعوة إلى ترسيخ مبدأ: أن المسؤولية تقاس بما تحققه للناس، لا بعدد السنوات التي يقضيها صاحبها في المنصب.

بين الدولة والمجتمع… أزمة ثقة لا أزمة إمكانيات

لا أحد يستطيع أن ينكر ما تحقق في المغرب خلال العقود الأخيرة من أوراش كبرى، وبنيات تحتية حديثة، ومشاريع استراتيجية جعلت المملكة تحظى بمكانة إقليمية ودولية متقدمة في مجالات عديدة. وهذه حقيقة موضوعية لا تحتاج إلى مبالغة ولا إلى إنكار.

لكن، في المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن التنمية لا تكتمل بمجرد تشييد الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، بل تحتاج إلى أن يشعر المواطن بأن أثرها وصل إلى حياته اليومية. فنجاح السياسات العمومية لا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات، وإنما أيضاً بقدرتها على تقليص الفوارق، وتحسين جودة الخدمات، وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب.

وهنا بالضبط تكمن الرسالة التي يمكن استخلاصها من حديث الدكتور جمال معتوق. فهو لا ينكر المنجز، لكنه يسأل عن نصيب الإنسان منه. لا يرفض التنمية، بل يدعو إلى أن يكون المواطن هو معيار نجاحها الأول. لأن الدولة، في نهاية المطاف، لا تُقاس بما تمتلكه من إسمنت وحديد، وإنما بما تمنحه لمواطنيها من أمل وثقة وإحساس بالإنصاف.

الرسالة التي كتبها خمسون ألف مغربي بأقدامهم

قد يختلف المحللون في تفسير ما جرى على حدود سبتة، وقد تتباين القراءات بين من يركز على العامل الاقتصادي، ومن يشدد على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أو على دور شبكات الهجرة، أو على الظروف الاجتماعية. لكن، مهما اختلفت التفسيرات، يبقى المشهد نفسه أكبر من أن يُختزل في سبب واحد.

إن خمسين ألف مغربي لم يجتمعوا على بيان سياسي، ولم ينسقوا فيما بينهم لإصدار وثيقة احتجاج، لكنهم، من حيث لا يشعرون، كتبوا رسالة جماعية إلى كل من يعنيه مستقبل هذا الوطن. رسالة تقول إن هناك أسئلة لم تعد تحتمل التأجيل، وإن الثقة، التي تُبنى عبر سنوات، قد تتآكل إذا لم تجد ما يغذيها من عدالة وفرص وإنصاف.

وهنا تصبح مسؤولية النخب السياسية، والإدارية، والاقتصادية، والإعلامية، أكبر من مجرد تبادل الاتهامات. فالأوطان لا تُدار بردود الأفعال، وإنما بالقدرة على قراءة الإشارات قبل أن تتحول إلى أزمات مزمنة.

لقد كان مشهد سبتة إنذاراً، لكنه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره إعلاناً عن اليأس، بل باعتباره دعوة إلى مراجعة الأولويات. فكل أزمة تحمل في داخلها فرصة للتصحيح، إذا امتلكت الدولة شجاعة الإصغاء، وامتلك المجتمع شجاعة الحوار.

الخاتمة… المسؤولية تبدأ من الإنسان وتنتهي عند الإنسان

ربما سيختلف كثيرون مع بعض ما قاله الدكتور جمال معتوق، وسيجد آخرون أن بعض أحكامه كانت قاسية، لكن ما يصعب الاختلاف حوله هو أن القيمة الحقيقية لخطابه لا تكمن في انتقاد هذا المسؤول أو ذاك، بل في إعادة النقاش إلى جوهر السياسة نفسها: لماذا توجد السلطة؟ ولمن توجد؟

إذا كانت السياسة لا تحمي كرامة الإنسان، فما معناها؟

وإذا كانت التنمية لا تمنح الشباب أملاً، فما قيمتها؟

وإذا كان المنصب لا يترجم إلى خدمة عامة، فما مبرر التمسك به؟

إن الأمم لا تُقاس فقط بارتفاع بناياتها، ولا بطول جسورها، ولا بحجم استثماراتها، بل بقدرتها على أن تجعل مواطنيها يؤمنون بأن مستقبلهم يُصنع فوق أرضهم، لا خارجها.

ولهذا، فإن العبارة التي أطلقها الدكتور جمال معتوق تتجاوز حدود التعليق على حادثة سبتة، لتتحول إلى سؤال مفتوح أمام كل مسؤول، اليوم وغداً:

هل وجودك في موقع المسؤولية أضاف إلى المواطن كرامة، وفرصة، وأملاً… أم أضاف إليه سبباً جديداً ليفكر في الرحيل؟

ذلك هو السؤال الحقيقي.

أما الجواب، فلن تكتبه الخطب، ولا البلاغات، ولا حملات التواصل.

سيكتبه المواطن… إما وهو يبني وطنه بثقة، أو وهو يفتش عن مستقبله في مكان آخر.