من الـTGV إلى التراكتور.. لقجع يرفع سرعة الحملة ويقلب أرض الانتخابات

0
111

نعترف بها هذه المرة: نحن في «المغرب الآن»، الموقع الإخباري الشامل، لم نستطع أن نواكب كل تحركات فوزي لقجع بالسرعة التي يتحرك بها الرجل وطاقمه خلال هذه الحملة الانتخابية.

هو نفسه قالها في أزرو، الجمعة 11 شتنبر: «بغينا المغرب يمشي بسرعة الـTGV». ثم عاد إلى الرمز الحزبي الذي يعرفه المغاربة جيداً: «التراكتور ركبوا فيه بزاف، ومازال فيه البلايص، واللي بغا يركب مرحبا به».

المفارقة أن التراكتور، في صورته الأصلية، لا علاقة له بالسرعة. التراكتور آلة حرث. يمشي ببطء، لكنه يدخل إلى الأرض ويقلبها من الداخل.

وهنا ربما تصبح الصورة التي اختارها لقجع أوسع من حدود الخطاب الانتخابي نفسه.

منذ التحاقه بالأصالة والمعاصرة، لم يبق حضوره محصوراً في إعلان الانضمام إلى الحزب. ظهر في أنشطة الحزب، ثم في تقديم برنامجه، ثم في لقاءات مع الفاعلين الاقتصاديين، ومع انطلاق الحملة انتقل إلى التواصل المباشر مع الناخبين. ففي 10 شتنبر، حضر لقاء إطلاق الحملة الرسمية للحزب بالدار البيضاء، قبل أن يظهر في اليوم الموالي بأزرو.

وبين الموعدين، كانت هناك ملفات وأرقام وبرامج ووعود انتخابية يجري الدفاع عنها بسرعة يصعب أحياناً على الصحافي نفسه أن يلتقط كل تفاصيلها في وقتها.

حتى برنامج «البام» لم يُقدَّم هذه المرة كوثيقة انتخابية عادية. لقجع يصر على تقديمه باعتباره تعاقداً سياسياً، بأرقام وآجال وكلفة، وعلى أن الحزب يمكن أن يُحاسب عليه إذا تصدر الانتخابات. وقد سبق أن عرض هذه الفكرة في لقاءات وتصريحات سابقة، قبل أن ينقلها إلى الميدان الانتخابي مباشرة.

في أزرو، تغيرت اللغة قليلاً.

لم يعد الحديث فقط عن الأرقام. دخلت المدرسة والصحة والقدرة الشرائية والمتقاعدون والشباب والأسرة، ثم جاءت الـTGV لتختصر الفكرة كلها في صورة واحدة: المغرب الذي يريد أن يتحرك بسرعة، والحزب الذي يقول إنه يريد استبدال منطق الوعود بمنطق العمل.

لكن السرعة السياسية لها مشكلة واحدة: كلما زادت، زادت معها الحاجة إلى التحقق.

فالبرنامج الانتخابي يمكن أن يقول إن الحد الأدنى لمعاش المتقاعد ينبغي أن يصل إلى 3000 درهم. ويمكن أن يرفع سقف الطموح في التعليم والصحة إلى مراتب عالمية متقدمة. ويمكن أن يتحدث عن مواكبة الشباب من الدراسة إلى سوق الشغل أو إنشاء المقاولة.

لكن بين الرقم الذي يقال في تجمع انتخابي والرقم الذي يصل فعلاً إلى جيب المواطن، توجد دولة كاملة: قوانين، ميزانية، مؤسسات، آجال، موارد، وتنفيذ.

وهذا بالضبط ما يجعل عبارة لقجع عن «سرعة الـTGV» قابلة لقراءة أخرى.

فالـTGV لا يتحرك لأنه سريع فقط؛ يتحرك فوق سكة محددة.

أما السياسة، فلا يكفي أن تكون سريعة في الإعلان عن الالتزامات. عليها أن تضع أيضاً السكة التي ستسير فوقها هذه الالتزامات، ومن أين ستأتي كلفتها، ومن سينفذها، ومتى يستطيع المواطن أن يطالب بالحساب.

ولقجع نفسه يعرف هذه المسألة أكثر من كثيرين، بحكم موقعه الحكومي المكلف بالميزانية. ولذلك فإن اختياره تقديم برنامج حزبه بلغة الأرقام والآجال والكلفة ليس تفصيلاً في حملته. سبق له أن أكد أن البرنامج يمتد بين 2026 و2031، وأن الغاية هي تحويله إلى مرجع للمحاسبة.

لكن هناك وجه آخر للصورة.

التراكتور الذي تحدث عنه لقجع لا يركب فيه الناس فقط. التراكتور أيضاً يترك أثراً في الأرض.

وحين يقول القيادي في «البام»: «ركبوا فيه بزاف»، ثم يضيف «اللي بغا يركب مرحبا به»، فهو لا يقدم فقط نكتة انتخابية حول رمز الحزب. إنه يبعث برسالة سياسية واضحة عن اتساع الباب أمام من يريد الالتحاق بالمشروع الحزبي، خصوصاً أن انضمام شخصية بحجم لقجع نفسه إلى المكتب السياسي للحزب كان، في حد ذاته، أحد أبرز التحولات السياسية التي سبقت هذه الانتخابات.

ومع ذلك، من الصعب صحافياً أن نقفز من كثافة تحركات لقجع إلى القول إن الانتخابات حُسمت، أو أن الحزب ضمن نتيجة بعينها. لا توجد معطيات انتخابية تسمح بهذا الاستنتاج.

المؤكد فقط أن الحملة دخلت سرعتها الرسمية منذ 10 شتنبر، وأن الاقتراع محدد في 23 شتنبر، وأن «البام» وضع لقجع في مقدمة الآلة التواصلية التي يدافع بها عن برنامجه.

أما نحن في «المغرب الآن»، فسنبقى نحاول اللحاق.

قد لا نصل دائماً في الوقت نفسه إلى كل محطة، خصوصاً إذا استمر الـTGV في السير بهذه السرعة.

لكن ربما تكون لنا ميزة التراكتور: نحن لا نعدكم بأن نركض خلفه فقط؛ نحاول أن نرى ماذا يقلب وهو يمر.