الشرق الأوسط على صفيح ساخن: مؤشرات على تصعيد إيراني مباشر تجاه المحيط العربي

0
96

في قراءةٍ معمّقة للتصعيد العسكري والسياسي المتبادل في الخليج والشرق الأوسط، برزت مواقف إقليمية حاسمة عبّرت عنها عواصم عربية كبرى على خلفية اتهامات بتوجيه ضربات صاروخية إيرانية طالت أراضي ودولاً في المنطقة. فقد أدانت كل من Saudi Arabia و**Qatar** و**Kuwait** ما وصفته بـ«الاعتداءات الإيرانية»، محذّرة من تداعيات خطيرة على أمن الإقليم واستقراره، في موقف يعكس انتقال مستوى الخطاب من التحذير الدبلوماسي إلى إدانة صريحة ومطالبة بتحرك دولي رادع.

البيان الصادر عن الخارجية السعودية شدّد على رفض ما اعتبره «عدواناً إيرانياً سافراً» وانتهاكاً واضحاً لسيادة دول مثل United Arab Emirates و**Bahrain** وقطر والكويت و**Jordan**، مؤكداً التضامن الكامل مع هذه الدول والاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم في مواجهة أي تصعيد. اللافت في الموقف السعودي أنه لم يكتفِ بالإدانة، بل دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ «إجراءات حازمة» لردع ما وصفه بانتهاكات تمسّ مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول.

من جهتها، اعتبرت الخارجية القطرية أن استهداف أراضيها بصواريخ باليستية يشكّل خرقاً مباشراً لسيادتها وتهديداً لأمنها الوطني، مع التأكيد على الاحتفاظ بحق الرد وفق القانون الدولي وبما يتناسب مع طبيعة الهجوم. ورغم حدّة الإدانة، حافظت الدوحة على خطابها التقليدي الداعي إلى الحوار مع طهران وتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، في دلالة على محاولة الموازنة بين الردع السياسي والحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة.

أما الكويت، فقد وصفت ما تعرّضت له بأنه انتهاك لسيادتها وأجوائها وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مستندة إلى حقها في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51، ومشيرة إلى نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض الهجوم. هذا التوصيف يعكس حساسية الوضع الأمني في منطقة تشهد تداخلاً عسكرياً واسعاً بين الفاعلين الإقليميين والدوليين.

في المقابل، جاءت التطورات متزامنة مع ضربات نُفّذت من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، في تصعيد مرتبط بما أُعلن عنه من تهديدات مزعومة صادرة عن «النظام الإيراني». وهنا برز موقف الرئيس الأمريكي حينها Donald Trump الذي ظهر في تسجيلات وتصريحات علنية يبرر التحرك العسكري، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu الذي تبنّى خطاباً أمنياً مبرراً للعملية العسكرية ضد إيران.

هذا التفاعل العسكري المتبادل يضع المنطقة أمام معادلة تصعيد خطير، خاصة في ظل استمرار مسار المفاوضات حول الملف النووي الإيراني تحت وساطات إقليمية، من بينها مسار احتضنته Oman، حيث اختُتمت جولة محادثات في Geneva قبل أيام. المفارقة هنا تكمن في أن التصعيد الميداني جاء بينما كانت الدبلوماسية ما تزال تبحث عن أرضية تفاهم، ما يعكس هشاشة المسارات التفاوضية أمام ديناميات القوة العسكرية.

من زاوية تحليلية أعمق، يمكن قراءة هذه التطورات ليس فقط كحوادث متفرقة، بل كجزء من إعادة تشكيل موازين الردع في الخليج والشرق الأوسط. فإدانة العواصم الخليجية تعكس خشيتها من تحوّل أراضيها إلى ساحات رسائل عسكرية متبادلة بين أطراف أكبر، بينما تشير الضربات المتبادلة إلى تصاعد منطق «الاستعراض الردعي» الذي قد يرفع مستوى المخاطر الاستراتيجية في الإقليم. السؤال المطروح اليوم لا يقتصر على طبيعة الردود المقبلة، بل على قدرة المجتمع الدولي على كبح دوامة التصعيد قبل أن تتحول إلى مواجهة أوسع نطاقاً تُعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة.