وزير الأمن الإسرائيلي “بن غفير يتوعّد اللاعب المغربي زياش: مواجهة غير كروية تثير تضامناً مغربياً واسعاً”

0
119

في مطلع أبريل 2026، انقلبت تدوينة لاعِب كرة القدم المغربي حكيم زياش—الذي يلعب لنادي الوداد البيضاوي—من منشور شخصي على منصة إنستغرام إلى شرارة أزمة سياسية وإعلامية بين نجم الرياضة ومسؤول حكومي في دولة أخرى. ما بدأ بتساؤل عن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين سرعان ما تحوّل إلى مواجهة غير مسبوقة بين اللاعب ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، دفع بالقضية خارج نطاق الرياضة إلى قلب نقاشات سياسية وشعبية واسعة.

كان زياش قد نشر صورة لبن غفير وهو يحتفي بإقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مع تعليق استفزازي: “هل سيدّعي (بن غفير) هذه المرة أن إقرار القانون الجديد مجرد دفاع عن النفس؟” هذه الكلمات أثارت رد فعل حادًا من الوزير الإسرائيلي، الذي وصف زياش بالمُعادٍ للسامية، مكرّرًا تهديده بأن إسرائيل لن تتعامل بحذر مع أعدائها بعد الآن، وأن زياش “لن يفلت”، في لغة تُفهم على أنها تحذير مباشر.

القانون الذي أثار تلك التدوينة أثار أيضًا جدلًا واسعًا في المنطقة والعالم. في نهاية مارس 2026، صوّت الكنيست الإسرائيلي بأغلبية 62 نائبًا لصالح مشروع قانون يجعل الإعدام شنقًا هو العقوبة الافتراضية على الفلسطينيين المدانين بهجمات يُعرفونها بأنها تهدف إلى “إنهاء وجود الدولة”—وهو ما اعتُبر خطوة غير مسبوقة بحق الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

المراقبون الحقوقيون وصفوا القانون بأنه تمييز واضح يستهدف الفلسطينيين دون غيرهم، في حين أن إسرائيل نادراً ما تطبق عقوبة الإعدام في قضايا أخرى، وهو ما أثار احتجاجات في القدس والضفة الغربية.

لم يمر الخلاف المحلي بين لاعب كرة ومسؤول أجنبي مرور الكرام في المغرب. فقد عبّر حزب العدالة والتنمية المغربي عن تضامنه الكامل مع زياش، معتبرًا تهديدات بن غفير ضد اللاعب بمثابة تهديد خطير لا يمكن تجاهله، ومشيدًا بموقف زياش باعتباره يعكس موقفًا إنسانيًا من قضية الفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، بل تحوّل الموقف إلى تفاعل شعبي أيضًا في عدد من المدن المغربية، حيث ظهرت صور زياش في مسيرات تضامنية، وعلت أصوات تطالبه بالثبات على موقفه، في مؤشر على أن القضية لم تعد مجرد رأي شخصي بل أصبحت رمزًا يتجاوز الرياضة إلى معاني أعمق في الوجدان الشعبي المغربي.

على الجانب الإسرائيلي، ركزت بعض الصحف ووسائل الإعلام على وصف موقف زياش بأنه سيل من التصريحات السياسية الهادفة إلى تغذية المشاعر ضد إسرائيل خارج الساحة الرياضية، مطالبة أحيانًا بتدخل اتحادات كروية دولية لتقييد أو عقاب ما اعتُبر خروجًا عن أدوار الرياضيين التقليدية.

من منظور أوسع، يرى محللون أن الأزمة تظهر كيف أصبحت المنصات الرقمية قوة سياسية حقيقية، تسمح لأي شخصية عامة أن تدخل في سجالات تفوق حدود اختصاصها، وتضع الرياضة في قلب نقاشات سياسية وجيوسياسية حساسة.

هذه الأزمة، التي نشأت من منشور واحد، تبرز بوضوح تحوّل الرياضيين من مجرد لاعبين إلى فاعلين اجتماعيين ذوي صوت مؤثر. ففي عصر الحلول الرقمية السريعة والتغطية الإعلامية اللحظية، باتت التغريدة الواحدة تُحتسب كخطوة سياسية، ومدخلًا للنقاش حول مواضيع تتعلق بحقوق الإنسان والعدالة والسلام.

وبهذا المعنى، تحوّلت المواجهة بين زياش وبن غفير إلى مثال صارخ على كيفية تداخُل الرياضة والسياسة والدبلوماسية والاجتماع، في زمن تتداخل فيه الكلمات مع القرارات، والمنشورات مع المواقف الدولية.