شغب مباراة الجيش والرجاء: خلل برمجة تطبيق التذاكر وسقوط تدبير الحشود يفجّران انفجاراً جماهيرياً يكشف هشاشة منظومة تنظيم الملاعب

0
121

لم تكن الشرارة التي انفجرت داخل مدرجات مباراة الجيش الملكي والرجاء الرياضي مجرد انفعال جماهيري معزول، بل نتيجة تراكم معقد لاختلالات تنظيمية وتقنية وميدانية، بدأت من هندسة تدبير التذاكر، وانتهت عند لحظة اختلاط جماهيري داخل فضاء شديد الحساسية في المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله.

في صلب هذا التحقيق، تفيد معطيات ميدانية وشهادات من داخل الملعب بأن عملية توزيع التذاكر عبر المنصة الرقمية خضعت لتحديد مسبق يقضي بتخصيص حوالي 5000 تذكرة فقط لجماهير الرجاء الرياضي، في إطار مقاربة تهدف إلى التحكم في الكثافة الجماهيرية وتقليل المخاطر داخل مباراة مصنفة عالية الحساسية.

غير أن هذا القرار، الذي يفترض أنه إجراء تنظيمي احترازي، كشف عن اختلال في آلية التنفيذ على مستوى النظام الرقمي. فبعد نفاد الحصة المخصصة لجماهير الرجاء، لجأ عدد من المشجعين إلى اقتناء تذاكر موجهة لجماهير الجيش الملكي عبر نفس التطبيق، باعتبارها المتاحة في لحظة الشراء، دون وجود فصل تقني صارم داخل المنصة يمنع هذا التحول في الانتماء التذاكري.

هذا المعطى يطرح إشكالاً مركزياً لا يتعلق فقط بسلوك الجمهور، بل ببنية النظام التقني نفسه، وبكيفية ترجمة القرار التنظيمي إلى تطبيق عملي داخل المنصة الرقمية، خصوصاً في غياب آليات فعالة تربط التذكرة بالمقعد والمدرج بشكل لا يقبل التداخل أو إعادة التوجيه بعد نفاد الحصص المخصصة.

وبحسب نفس المعطيات، فإن هذا الخلل لم يتوقف عند مستوى الشراء، بل امتد إلى أرضية الملعب، حيث أدى اختلاط الفئات الجماهيرية داخل نفس الفضاء إلى خلق وضع ميداني شديد الحساسية، ساهم في رفع منسوب التوتر داخل المدرجات، قبل أن يتطور إلى مواجهات وشغب.

في هذا السياق، لا يمكن فصل هذا الاختلال عن سلسلة المسؤوليات المتداخلة، التي تبدأ من الجهة المشرفة على التنظيم التقني، وتمتد إلى آليات الإشراف العام التي تدخل في إطار اختصاص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وصولاً إلى التنفيذ الميداني داخل الملعب.

غير أن القراءة المهنية لهذا الملف لا تقف عند حدود توزيع المسؤوليات، بل تتجاوزها إلى سؤال أعمق يتعلق بمدى جاهزية المنظومة الرقمية والتنظيمية لتدبير مباريات ذات حساسية جماهيرية عالية، حيث يصبح أي خلل في البرمجة أو في ضبط القيود ليس مجرد خطأ تقني، بل عاملاً مباشراً في إنتاج الفوضى.

وفي ظل غياب توضيحات رسمية دقيقة حول تفاصيل عمل النظام الرقمي، تبقى الفجوة بين “ما خُطط له تنظيمياً” و”ما حدث فعلياً داخل المدرجات” مفتوحة على أكثر من قراءة، أخطرها تلك التي تتحول فيها الثغرات التقنية إلى وقائع ميدانية يصعب التحكم في تداعياتها.

وعليه، فإن ما حدث لا يمكن اختزاله في مجرد شغب جماهيري، بل هو نتيجة تداخل معقد بين قرار تنظيمي بتقييد التذاكر، ونظام رقمي لم ينجح في فرض الفصل الصارم بين الفئات، وواقع ميداني سريع الانفجار داخل ملعب شديد الحساسية.

وفي انتظار توضيحات رسمية دقيقة من الجهات المعنية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مساءلة تقنية وتنظيمية أعمق، تتجاوز لحظة الانفجار، نحو مساءلة بنية التدبير نفسها.