حكومة المنصوري تُطبخ: الكتلة تدخل بقوة.. والأحرار أمام امتحان «الفيتو»

0
95

لقاء واحد جمع، صباح الاثنين، فاطمة الزهراء المنصوري بمحمد نبيل بنعبد الله، لكنه كان كافياً ليدفع مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة إلى مرحلة أكثر وضوحاً. فالحزب الذي يقوده بنعبد الله يستعد لعقد دورة استثنائية للجنة المركزية الثلاثاء، وهي الهيئة التي ستتولى التداول في حصيلة المشاورات واتخاذ الموقف من المشاركة الحكومية.

المعلومة الأساسية هنا ليست عدد اللقاءات التي أجرتها المنصوري، وإنما أن حزب التقدم والاشتراكية بات أمام قرار مؤسساتي قريب، بعد أن انتقلت المشاورات معه من الاتصال السياسي إلى مرحلة عرض النتائج على أعلى هيئة تقريرية داخل الحزب.

وبحسب مصدر قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، فإن المنصوري أجرت صباح الاثنين لقاءً واحداً مع بنعبد الله، على أن تتواصل المشاورات مع أحزاب أخرى وفق ما ستقرره المنصوري واللجنة التي كلفها المكتب السياسي بتدبير هذا المسار. المصدر نفسه تحدث عن توجه نحو حكومة سياسية جديدة، تكون أحزاب الكتلة الوطنية الثلاثة، الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جزءاً من صيغتها الأساسية.

لكن صيغة الأغلبية لم تُحسم رسمياً بعد.

ذلك أن حضور الكتلة في الحسابات لا يعني بالضرورة أن تشكيلتها النهائية ستقتصر عليها. فالمعطيات المتداولة تترك الباب مفتوحاً أمام توسيع الأغلبية بإضافة الاتحاد الدستوري أو الحركة الشعبية، بينما يبقى موقع التجمع الوطني للأحرار أكثر تعقيداً، في ظل وجود اعتراضات داخل عدد من الأحزاب على مشاركته، من بينها التقدم والاشتراكية.

وهنا تظهر إحدى النقاط التي تجعل المشاورات الحالية مختلفة عن مجرد جمع أرقام المقاعد. المنصوري تحتاج إلى صيغة تحقق الأغلبية العددية، لكنها تتحرك أيضاً داخل خريطة حزبية تحمل مواقف مسبقة من بعضها البعض. وبالتالي، فإن كل اسم إضافي إلى الحكومة المحتملة لا يضيف مقاعد فقط، وإنما يغيّر توازنات داخل التحالف نفسه.

حزب التقدم والاشتراكية، من جهته، لا يبدو أنه يتعامل مع المشاركة كقرار محسوم سلفاً. قيادي في مكتبه السياسي قال إن مضمون اللقاء بين المنصوري وبنعبد الله سيكون أرضية للنقاش خلال دورة اللجنة المركزية، مشيراً إلى أن أي تنسيق بشأن الائتلاف الحكومي سيأخذ في الاعتبار مسار الحزب وتجربته في الأغلبية والمعارضة، بما يسمح له بأن يكون فاعلاً سواء اختار المشاركة أو المعارضة.

هذه الصياغة مهمة لأنها تترك القرار مفتوحاً أمام احتمالين، ولا تقدم المشاركة الحكومية كخيار تلقائي. والحسم، وفق المعطيات المتاحة، سينتقل إلى المؤسسة الحزبية التي ستناقش حصيلة المشاورات قبل اتخاذ موقفها.

في الجهة المقابلة، يبدو أن داخل الأصالة والمعاصرة نفسه يستعد لتقييم ما تحقق في الجولة الحالية. فاجتماع اللجنة المكلفة من المكتب السياسي بالمشاورات مرتقب مساء الاثنين لعرض حصيلة اللقاء مع بنعبد الله. أحد المصادر اعتبر أن الصورة أصبحت واضحة إلى حد كبير لدى المنصوري بشأن الصيغة الحكومية النهائية، لكنه أضاف أن تثبيت هذه الصيغة وإشعار الملك محمد السادس بها قبل الإعلان عنها يظل المرحلة الفاصلة.

وهذه النقطة تحديداً تضع مسافة بين «الخريطة الأولية» وبين الحكومة التي ستعلن فعلياً. فحتى إذا استقرت المفاوضات الحزبية على تركيبة معينة، فإن الإعلان النهائي يحتاج إلى استكمال المسار الدستوري والسياسي المرتبط بتشكيل الحكومة.

المشهد، في هذه المرحلة، يبدو أقرب إلى بناء أغلبية حول نواة حزبية واضحة، مع احتمال توسيعها بحسب ما تفرضه الحسابات النهائية. الكتلة الوطنية تظهر في قلب هذه الحسابات، فيما يظل حضور أحزاب أخرى مرتبطاً بالمفاوضات وبمدى قدرة الصيغة المقترحة على الجمع بين العدد والتوافق.

أما التجمع الوطني للأحرار، فإن وضعه يظل أكثر حساسية من بقية الأسماء المتداولة. فالمسألة لا تتعلق فقط بما إذا كانت المنصوري ستوجه إليه دعوة للمشاركة، وإنما أيضاً بقدرة الحكومة المقبلة على استيعاب اعتراضات أحزاب أخرى ترى أن دخوله إلى الأغلبية غير مقبول.

وبينما تتحرك المنصوري في الجولة الثانية من المشاورات، بعد التفويض الذي حصلت عليه من المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة السبت الماضي، فإن القرار الحقيقي بدأ ينتقل تدريجياً من طاولة اللقاءات الثنائية إلى المؤسسات الحزبية نفسها.

غداً الثلاثاء، سيكون موقف اللجنة المركزية للتقدم والاشتراكية اختباراً أولياً لما إذا كانت نواة الأغلبية التي تتشكل حول الكتلة قادرة على التحول إلى اتفاق سياسي فعلي. وبعده ستتضح قيمة الأسماء الأخرى التي يمكن أن تدخل إلى الحسابات، وما إذا كان توسيع الأغلبية خياراً سياسياً أم حاجة عددية.

حتى الآن، هناك خريطة أولية، لا حكومة نهائية. وما سيحدد الفرق بين الاثنين هو ما ستخرج به المؤسسات الحزبية من قرارات، وما ستثبته المنصوري في الصيغة التي سترفع في النهاية إلى الملك.