أوزين ينقل معركته مع لخصم إلى القضاء الإداري.. هل تصبح رئاسة جماعة إيموزار كندر في مهبّ التجريد؟

0
112

دخل الخلاف بين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، ورئيس جماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو، مصطفى لخصم، مرحلة قضائية جديدة، بعدما تقرر عرض طلب تجريد هذا الأخير من عضوية المجلس الجماعي أمام المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس، في جلسة أولى مرتقبة يوم الاثنين المقبل.

الملف، المسجل تحت رقم 2026/7110/347، لا يتعلق بخلاف عابر حول موقع داخل حزب سياسي. فالمعطيات التي سبقت وصوله إلى القضاء تكشف أن النزاع انتقل من خلاف بشأن التزكية الانتخابية إلى مواجهة حول الوضع القانوني لمنتخب ترشح باسم حزب، ثم أعلن مغادرته، قبل أن يخوض استحقاقاً تشريعياً باسم تنظيم سياسي آخر.

وبحسب ما أوردته جريدة «الديار» يوم 28 أكتوبر، فإن دفاع الحركة الشعبية وضع طلب التجريد لدى المحكمة، مستنداً إلى مغادرة لخصم للحزب الذي ترشح باسمه لعضوية المجلس الجماعي. وتحدثت الجريدة عن إشكال مرتبط كذلك بمدى احترام إجراءات الاستقالة المنصوص عليها في النظام الداخلي للحركة الشعبية.

لكن لفهم ما يجري، ينبغي العودة إلى بداية الخلاف.

في 29 أبريل 2026، أعلن مصطفى لخصم انتهاء علاقته بالحركة الشعبية، عقب لقاء جمعه بمحمد أوزين. ووفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاته المصورة، فإن الخلاف ارتبط بعدم حسم الحزب في تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة صفرو. وكان لخصم يريد الترشح للبرلمان، بينما أراد، بحسب روايته، تسوية وضعه الحزبي حتى يتمكن من خوض الانتخابات باسم تنظيم آخر دون أن يفقد رئاسة الجماعة.

في المقابل، نقلت «آشكاين» عن أوزين رواية مختلفة بشأن تفاصيل اللقاء، مفادها أن لخصم طلب منه منحه التزكية أو اتخاذ قرار بطرده من الحزب. وفي تصريحات لاحقة، ربط أوزين تحفظه على التزكية بوجود متابعات قضائية تخص رئيس الجماعة، وهي مبررات منسوبة إليه وليست أحكاماً قضائية تثبت مسؤولية لخصم.

هذه التفاصيل مهمة لأنها تضع النزاع في إطاره الفعلي: قيادة حزبية تتمسك بحقها في تدبير التزكيات وفق تقديرها السياسي والتنظيمي، ومنتخب يرى أن مغادرته الحزب ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة لحرمانه من مواصلة مساره الانتدابي.

ثم جاءت الانتخابات التشريعية ليأخذ الملف مساراً إضافياً. فقد ترشح لخصم باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، المعروف بحزب النخلة، في انتخابات 23 شتنبر 2026، وأصبح انتخابه البرلماني بدائرة صفرو بدوره موضوع طعون تحدثت عنها وسائل إعلام، من بينها طعن منسوب إلى الحركة الشعبية وآخر لمرشح الاتحاد الاشتراكي إدريس الشطيبي.

وبذلك لم يعد النزاع محصوراً في المجلس الجماعي، بل أصبح يلامس وضع لخصم السياسي والانتخابي على مستويين مختلفين: عضويته في المجلس الجماعي، وانتخابه عضواً بمجلس النواب. ويظل لكل مسطرة موضوعها والجهة القضائية المختصة بها، ولا يجوز الخلط بين نتائجها.

القانون يضع حدوداً واضحة.. لكن التفاصيل هي التي ستحسم

المقتضى القانوني الأكثر ارتباطاً بالملف هو المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، بصيغته المحينة، التي تنص على تجريد كل عضو من عضويته بمجلس جماعة ترابية أو غرفة مهنية بطلب يقدمه الحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات أمام المحكمة الإدارية المختصة، على أن تبت المحكمة في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله.

وتربط المادة 22 من القانون نفسه حق الانسحاب من الحزب بضرورة احترام الإجراءات المنصوص عليها في نظامه الأساسي، مع مراعاة أحكام المادة 20.

أما القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فتحدد مادته 51 المبدأ نفسه، إذ تنص على تجريد العضو المنتخب الذي تخلى خلال مدة انتدابه عن الانتماء للحزب الذي ترشح باسمه من عضويته بالمجلس، وتخول تقديم طلب التجريد للحزب المعني أو لرئيس المجلس.

وهذا المقتضى يجعل السؤال القانوني في قضية لخصم أكثر تحديداً من مجرد القول إنه استقال من الحزب: هل أصبحت استقالته نافذة وفق الإجراءات التنظيمية المعتمدة داخل الحركة الشعبية؟ وهل يمكن إثبات أنه تخلى عن الانتماء الحزبي الذي ترشح باسمه لعضوية المجلس؟ وهل استوفت الجهة المدعية شروط الصفة والإجراءات المطلوبة؟

تلك مسائل يتعين على المحكمة فحصها من خلال الوثائق، لا من خلال التصريحات المتبادلة بين الطرفين.

وتكتسب مسألة الاستقالة أهمية إضافية بالنظر إلى ما أوردته «الديار» بشأن المادة الثامنة من النظام الداخلي للحركة الشعبية، التي قالت إنها تسند البت في استقالة الأعضاء الموجودين في وضعية انتداب انتخابي ساري المفعول إلى المكتب السياسي، وتحدد أجل ستين يوماً للبت، مع اعتبار عدم البت خلاله قبولاً للاستقالة.

لكننا لا نتوفر على نسخة أصلية موثقة من النظام الداخلي المعتمد، ولا على محضر المكتب السياسي أو مراسلاته المتعلقة بطلب لخصم. لذلك لا يمكن الجزم بأن المسطرة استوفيت أو خولفت قبل الاطلاع على هذه الوثائق وعلى ما سيقدمه الطرفان أمام المحكمة.

وهناك أيضاً اجتهاد دستوري لا ينبغي إغفاله. ففي القرار رقم 968/15 الصادر بتاريخ 30 يونيو 2015، اعتبر المجلس الدستوري أن الحزب لا يستطيع أن يجعل قراره وضع حد لانتماء أحد أعضائه إليه سبباً كافياً لتجريده من عضويته في المجلس الجماعي. وقضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 51 التي كانت تقرر هذا الأثر.

والتمييز هنا جوهري: القرار الدستوري يتعلق بحالة إنهاء الحزب عضوية الشخص داخله، ولا يلغي إمكانية التجريد عندما يكون المنتخب نفسه قد تخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه، وهي الحالة التي تنظمها المادة 51 في فقرتها الأولى.

هذا الاجتهاد لا يحسم قضية لخصم مسبقاً، لكنه يضع أمام المحكمة ضرورة التمييز بين الاستقالة الإرادية، وقرار الحزب بطرد العضو، وبين مجرد الخلاف السياسي الذي لا يكفي وحده لإسقاط الانتداب الانتخابي.

هل يؤدي تجريده من العضوية إلى فقدان رئاسة الجماعة؟

هذه هي النقطة التي تعطي للدعوى أهميتها السياسية والمؤسساتية.

المادة 20 من القانون التنظيمي 113.14 تحدد حالات انقطاع رئيس المجلس ونوابه عن مزاولة مهامهم، ومن بينها العزل بما فيه التجريد من العضوية. وتوضح المادة 21 أنه إذا انقطع الرئيس عن مزاولة مهامه بسبب من الأسباب المحددة قانوناً، ومنها التجريد، اعتُبر مقالاً، ويحل المكتب بحكم القانون، ويُستدعى المجلس لانتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب داخل أجل خمسة عشر يوماً من تاريخ معاينة الانقطاع بقرار من عامل العمالة أو الإقليم.

بمعنى أن طلب الحركة الشعبية يستهدف قانونياً عضوية لخصم بالمجلس، وليس قراراً مباشراً بإقالته من الرئاسة. لكن إذا صدر حكم نهائي بالتجريد وترتبت عنه الآثار القانونية المنصوص عليها، فإن رئاسة الجماعة ستكون معنية بالنتيجة.

وهذا فارق مهم في توصيف القضية، لأن الحديث عن إسقاط رئاسة لخصم قبل صدور الحكم يختزل المسطرة القضائية في نتيجة لم تتحقق بعد.

ثمة مسار آخر يزيد الملف تعقيداً.

ففي 25 أكتوبر، تحدثت «كِشـ24» عن لجوء الحركة الشعبية إلى المحكمة الدستورية للطعن في انتخاب مصطفى لخصم عضواً بمجلس النواب، بسبب الإشكال المتعلق باستقالته من الحزب وترشحه باسم حزب آخر. وأشارت الصحيفة أيضاً إلى طعن تقدم به مرشح الاتحاد الاشتراكي بالدائرة.

وهذا يعني أن النزاع بات موزعاً على مسطرتين قضائيتين: الأولى أمام المحكمة الإدارية، وتتعلق بالعضوية الجماعية، والثانية أمام المحكمة الدستورية، وتتعلق بصحة الانتخاب البرلماني. ولا توجد قاعدة تسمح باعتبار نتيجة إحداهما محسومة لمجرد تحريك الأخرى.

من التزكية الحزبية إلى حدود سلطة الأحزاب على المنتخبين

القضية تفتح نقاشاً أوسع حول العلاقة بين الأحزاب السياسية والمنتخبين الذين يصلون إلى المؤسسات باسمها.

فالأحزاب ليست مجرد منصات انتخابية تمنح التزكيات، وإنما تنظيمات سياسية يؤطرها الدستور والقانون، ولها حق تدبير شؤونها الداخلية واختيار مرشحيها ومساءلة أعضائها. وفي المقابل، فإن المنتخب لا يفقد حقوقه السياسية والانتدابية بمجرد دخوله في خلاف مع قيادة حزبه، لأن الانتداب الانتخابي تحكمه ضمانات قانونية لا يجوز تجاوزها.

المشرع حاول ضبط هذه العلاقة من خلال المادتين 20 و22 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، ومن خلال المادة 51 من قانون الجماعات. لكن تطبيق هذه المقتضيات يتطلب التحقق من الوقائع والإجراءات، خصوصاً عندما تتداخل الاستقالة مع الترشح باسم حزب آخر، وتصبح هناك مصلحة مباشرة للحزب السابق في إنهاء عضوية المنتخب.

والملف الحالي يطرح سؤالاً عملياً: هل كان خروج لخصم من الحركة الشعبية خروجاً مستوفياً للشروط القانونية والتنظيمية، أم أن الاستقالة التي أعلنها إعلامياً لم تستكمل آثارها داخل التنظيم الحزبي؟

الجواب لن يصنعه تصريح أوزين ولا رواية لخصم، وإنما الوثائق التي ستعرض على القضاء، بما فيها تاريخ إيداع الاستقالة، والجهة التي توصلت بها، ومآلها داخل أجهزة الحزب، وأي مراسلات أو قرارات اتخذت بشأنها.

كما أن على المحكمة أن تنظر في الأساس القانوني للطلب، لا في خلفيات الخصومة السياسية وحدها.

وبالنسبة إلى سكان إيموزار كندر، فإن المسألة تتجاوز أسماء المتخاصمين. فالجماعة مؤسسة منتخبة لها مجلس ومكتب واختصاصات ومشاريع والتزامات تجاه المواطنين. وأي تغيير في رئاستها، إذا وقع، ستكون له تبعات على استمرارية تدبير شؤونها، وعلى الأغلبية التي ستتحمل مسؤولية المرحلة التالية.

ولا تتوافر، في المعطيات المنشورة التي أمكن الاطلاع عليها، وثائق كافية لتحديد موقف لخصم القانوني المفصل من طلب التجريد، أو معرفة ما إذا كان دفاعه قد أودع جواباً أمام المحكمة. كما لا تتوافر نسخة من المقال الافتتاحي للدعوى تسمح بتحديد جميع دفوع الحزب.

الاثنين المقبل، ستبدأ أولى جلسات هذا الملف أمام المحكمة الإدارية بفاس. وما سيجري بعدها هو الذي سيحدد اتجاه القضية، سواء من خلال تبادل المذكرات والوثائق أو ما قد تقرره المحكمة بشأن المسطرة والجوهر.

أما الخلاف بين محمد أوزين ومصطفى لخصم، فقد خرج بالفعل من دائرة التراشق السياسي والإعلامي، وأصبح أمام اختبار قانوني يتعلق بحدود الاستقالة الحزبية، وحماية الانتداب الانتخابي، والآثار التي يرتبها القانون على العلاقة بين المنتخب والحزب الذي ترشح باسمه.