أكادير: دهس شرطي أثناء محاولة الفرار من سد قضائي.. توقيف السائق ومرافقيه يفتح ملف السياقة تحت تأثير الكحول والاعتداء على الأمن

0
102

لم تنتهِ محاولة تفادي المراقبة الأمنية عند المدخل الشمالي لمدينة أكادير بمجرد تجاوز السد القضائي. فالسائق الذي رفض الامتثال لإشارة التوقف، وفق المعطيات الأولية التي أعلنتها المديرية العامة للأمن الوطني، واصل السير قبل أن تتدخل دورية من الفرقة المتحركة للدراجين بشارع محمد الخامس. وخلال محاولة توقيف السيارة، تعرّض أحد عناصر الشرطة للدهس، في واقعة لم تتوقف عند الصدم الأول، بعدما عاد السائق بالمركبة إلى الخلف ودهس الشرطي مرة أخرى، قبل أن يفر من المكان.

الواقعة، التي تعود إلى صباح الخميس 29 أكتوبر 2026، انتهت بتوقيف السائق واثنين من مرافقيه خلال تدخلات أمنية وصفتها المعطيات الرسمية بالسريعة. كما أشارت إلى أن المرافقين كانا في حالة سكر، فيما يشتبه في أن السائق كان يقود بدوره تحت تأثير الكحول. وتظل هذه المعطيات، إلى حين استكمال البحث القضائي، في نطاق الاشتباه الذي يتعين إثباته وفق المسطرة القانونية.

من مجرد عدم الامتثال إلى واقعة اعتداء جسدي

التفصيل الذي يستحق التوقف عنده في الرواية الأمنية هو تسلسل الأفعال المنسوبة إلى السائق. فالأمر، بحسب البلاغ، لم يقتصر على رفض إشارة التوقف أو محاولة الإفلات من المراقبة، بل انتقل إلى صدم عنصر من فرقة الدراجين، ثم الرجوع بالسيارة إلى الخلف ودهسه، قبل مواصلة الفرار.

هذا التسلسل هو الذي يمنح القضية أبعادها القانونية والأمنية. فرفض الامتثال لإشارة الشرطة، والسياقة تحت تأثير الكحول، وتعريض موظف عمومي للإيذاء أثناء ممارسة مهامه، أفعال ذات أوصاف قانونية مختلفة، ولا ينبغي دمجها في مخالفة مرورية واحدة. كما أن تحديد طبيعة المسؤولية الجنائية يظل مرتبطاً بما ستثبته التحقيقات، وبمدى توافر العناصر المادية والمعنوية لكل فعل.

وتكشف المعطيات المنشورة أن التدخل لم ينته بتوقيف السائق وحده، بل شمل شخصين كانا برفقته. غير أن وجودهما في السيارة، والإشارة إلى أنهما كانا في حالة سكر، لا يكفيان وحدهما لإثبات مشاركتهما في الاعتداء على الشرطي. فالمشاركة مسؤولية تحتاج إلى إثبات أفعال محددة، وليس مجرد إثبات الحضور في مكان الواقعة.

ما الذي نعرفه عن حالة الشرطي والتحقيق؟

جرى نقل الشرطي المصاب إلى المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير لتلقي العلاجات الضرورية. ولم تتضمن المعطيات الرسمية المنشورة، حتى الآن، تفاصيل دقيقة عن طبيعة إصاباته أو درجة خطورتها أو مدة العجز المحتملة. كما لم يُعلن عن نتائج فحوص طبية أو تقنية تثبت نسبة الكحول لدى السائق، وإن كانت الشبهة المتعلقة بالسياقة في حالة سكر واردة ضمن الأفعال موضوع البحث.

هذه الفجوة في المعلومات مهمة عند تحرير الخبر؛ لأن وصف شخص بأنه كان يقود تحت تأثير الكحول يختلف عن الإعلان عن نتيجة اختبار مثبتة، كما أن وصف الاعتداء بأنه متعمد يظل مرتبطاً بما ستكشفه الأدلة والشهادات والتسجيلات، لا بمجرد التوصيف الأولي للواقعة.

وقد أوردت صحيفة «الصحراء المغربية» أن القضية تزامنت مع تداول شريط فيديو يوثق واقعة دهس الشرطي، ونقلت أن التوقيف جاء بعد ذلك. لكن المعطيات المتاحة لا تقدم تفاصيل تقنية عن مصدر التسجيل أو توقيته أو مدى اكتمال المشاهد التي يوثقها.

الإطار القانوني: تعدد الأفعال وتحديد المسؤوليات

تضع مدونة السير المغربية، بموجب القانون رقم 52.05، قواعد واضحة بشأن منع السياقة تحت تأثير الكحول. فالمادة 92 تلزم السائق بالامتناع عن قيادة المركبة في هذه الحالة، فيما تنظم مقتضيات المدونة وسائل معاينة حالة السكر وإثباتها. وبالتالي، فإن إثبات هذه المخالفة لا ينبغي أن يستند إلى الانطباعات أو إلى حالة المرافقين، وإنما إلى وسائل الإثبات التي يحددها القانون.

أما الاعتداء على موظف الشرطة أثناء مزاولة مهامه، فيدخل ضمن المقتضيات التي يعالجها الفصل 267 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، الذي يجرّم العنف أو الإيذاء المرتكب ضد الموظفين العموميين ورجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسببها. ويختلف مستوى العقوبة بحسب النتائج المترتبة عن العنف، من إصابات وجروح إلى عاهة مستديمة أو وفاة، وفق الشروط الواردة في الفصل نفسه.

ولا يعني ورود هذه المقتضيات أن جميعها ستطبق بالضرورة على الموقوفين؛ فالتكييف النهائي للأفعال وتحديد المسؤولية الفردية يظلان من اختصاص النيابة العامة والمحكمة، بحسب نتائج البحث وما سيعرض أمام القضاء من أدلة.

التحقيق يتجاوز تحديد هوية السائق

إخضاع المشتبه فيهم الثلاثة للحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، يعني أن البحث لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم في المسؤوليات. وتبقى أمام المحققين مجموعة من العناصر التي تكتسب أهمية خاصة في هذه القضية: ظروف رفض التوقف عند السد القضائي، والكيفية التي جرت بها محاولة إيقاف السيارة، وتسلسل حركتها أثناء صدم الشرطي والرجوع إلى الخلف، ثم طبيعة الإصابات التي تعرض لها الموظف الأمني.

كما يتعين تحديد طبيعة دور كل مرافق، وما إذا كانت هناك أفعال أو مساهمات يمكن أن تؤسس قانوناً لمسؤوليته، بدلاً من الاكتفاء بوجوده داخل السيارة.

ولم تكشف المعطيات المنشورة عن هوية المشتبه فيهم، أو نوع السيارة، أو نتائج الاختبارات المتعلقة بالكحول، أو الوضع الصحي التفصيلي للشرطي. كما لم يعلن عن قرار قضائي بشأن المتابعة أو عن مآل التحقيق، ولذلك لا يصح التعامل مع الاشتباه باعتباره إدانة نهائية.

الواقعة تضع أيضاً مسألة السلامة المهنية لعناصر شرطة المرور والدراجين أمام النقاش العمومي. فهذه العناصر تزاول مهامها في الشارع، وتتعامل بصورة مباشرة مع حركة المركبات والسائقين، بما يجعل الامتثال للتعليمات الأمنية جزءاً من شروط تنظيم السير وحماية مستعملي الطريق، وليس مجرد إجراء شكلي يمكن للسائق تجاوزه دون تبعات.

في أكادير، انتقلت عملية مراقبة مرورية من سد قضائي عند المدخل الشمالي للمدينة إلى تدخل أمني بشارع محمد الخامس، وانتهت بإصابة شرطي وتوقيف ثلاثة أشخاص. أما تحديد ما إذا كان الدهس قد وقع بقصد الاعتداء، وما إذا كان الرجوع بالمركبة إلى الخلف فعلاً إرادياً مستقلاً، وما هي مسؤولية كل واحد من الموقوفين، فهذه مسائل ستظل مرتبطة بما ستثبته إجراءات البحث والخبرة والشهادات.