إمزورن.. 20 مذكرة بحث وبندقية صيد: كيف تحولت عملية توقيف إلى مواجهة مسلحة أودت بحياة شرطي؟

0
80

لم تكن العملية الأمنية التي انتهت بمقتل حارس الأمن حمزة الزعام في إمزورن، الاثنين 7 شتنبر، مجرد تدخل روتيني لتوقيف شخص مبحوث عنه.

المعطيات الأولية للبحث، كما أوردها مصدر أمني ونقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، تتحدث عن شخص يبلغ من العمر 25 سنة كان موضوع 20 مذكرة بحث على الصعيد الوطني في قضايا وجنايات وجنح خطيرة.

وكانت فرقة من الدرك الملكي قد تدخلت بمنطقة إمزورن لتوقيفه، قبل أن تلتحق بها عناصر فرقة مكافحة العصابات التابعة للأمن الجهوي بالحسيمة.

ثم تغير كل شيء.

بحسب الرواية الأمنية الأولية، أبدى المشتبه فيه مقاومة عنيفة أثناء محاولة توقيفه، قبل أن يستعمل بندقية صيد ويطلق النار في اتجاه عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي. أصيب حارس الأمن حمزة الزعام بعيار ناري، فيما أصيب أيضاً تقني كان مكلفاً بفتح الأبواب.

نُقل الشرطي إلى المستشفى، لكنه توفي متأثراً بإصابته أثناء عملية الإجلاء.

الواقعة، بهذا المعنى، لا تتعلق فقط بوجود شخص مبحوث عنه في مدينة إمزورن، وإنما بالدرجة التي يمكن أن يبلغها خطر بعض عمليات التوقيف عندما ينتقل المطلوب من محاولة الفرار أو المقاومة إلى استعمال سلاح ناري ضد القوة العمومية.

اللافت في المعطيات المتاحة أن الرقم وحده كان كافياً لشرح مستوى الخطورة: عشرون مذكرة بحث وطنية.

لكن الرقم لا يعني، في حد ذاته، أن الشخص ثبتت في حقه كل الأفعال التي صدرت بشأنها تلك المذكرات. فهذه ما تزال مرحلة بحث قضائي، والمشتبه فيه يستفيد من قرينة البراءة إلى أن تقول العدالة كلمتها. ما هو ثابت حتى الآن هو أنه كان موضوع تلك المذكرات، وأن عملية توقيفه انتهت بمواجهة مسلحة.

وتكشف المعطيات الأمنية أن الملفات التي كان مطلوباً بشأنها تتضمن قضايا مرتبطة بالمخدرات ومحاولة القتل العمد وتكوين عصابة إجرامية والاحتجاز والعنف. كما أن البحث القضائي سيحاول تحديد ما إذا كانت هناك روابط فعلية بين الموقوف وشبكات للاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية أو الجريمة العنيفة.

هذه النقطة مهمة لأن بعض الصيغ التي انتشرت حول الحادث اختزلت الواقعة في عبارة «مواجهة بين الشرطة وعصابة مخدرات». المعطيات الرسمية المنشورة حتى الآن أكثر تحفظاً من ذلك. فهي تتحدث عن مشتبه فيه مطلوب في قضايا متعددة، وعن احتمال وجود ارتباطات إجرامية يجري التحقق منها، ولا تقدم التحقيقات المنتهية بعد باعتبارها حقيقة مكتملة.

أما ما وقع ميدانياً، فالرواية المتاحة أكثر وضوحاً.

عناصر مكافحة العصابات بالحسيمة كانت تؤازر الدرك الملكي في عملية التوقيف. المشتبه فيه استخدم بندقية صيد، فأصاب حارس الأمن حمزة الزعام، كما أصاب تقنياً كان مشاركاً في عملية فتح أحد الأبواب. وبعد السيطرة على مصدر الخطر، جرى توقيفه.

بعد ذلك انتقلت القضية من الميدان إلى البحث القضائي.

النيابة العامة المختصة أمرت بإخضاع الموقوف للبحث من أجل تحديد ظروف الواقعة وملابساتها، والأفعال المنسوبة إليه، والتحقق من امتداداته المحتملة في مجال الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والجريمة العنيفة.

وفي اليوم نفسه، اتخذ المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني قراراً بترقية حمزة الزعام استثنائياً بعد وفاته.

هكذا أصبحت واقعة إمزورن تحمل مسارين متوازيين: مساراً أمنياً انتهى بمقتل عنصر من فرقة مكافحة العصابات أثناء تنفيذ مهمة، ومساراً قضائياً لم ينته بعد، وستكون مهمته تحديد ما إذا كان الشخص الموقوف يتحرك بمفرده أم أن وراء الملفات العشرين شبكة أوسع، وما طبيعة كل فعل من الأفعال التي ستعرض على القضاء.

ولا يمكن، في هذه المرحلة، أن يجيب الخبر وحده عن هذه الأسئلة.

الثابت أن شرطياً مات أثناء عملية لتوقيف مطلوب في قضايا خطيرة. والثابت أن سلاحاً نارياً استُعمل ضد عناصر القوة العمومية. والثابت أن المشتبه فيه أوقف وأصبح تحت البحث القضائي.

أما ما وراء ذلك، وخصوصاً حجم الشبكة المحتملة وامتداداتها وعلاقاتها، فهو بالضبط ما يفترض أن تكشفه التحقيقات المقبلة، لا أن تسبقه العناوين.