بعد الفيتو الروسي في مجلس الأمن.. تهنئة موسكو للمغرب بعيد الوحدة تكشف حدود المجاملة الدبلوماسية وحسابات المصالح

0
103

بين موقف روسيا من مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، وتهنئة سفيرها بالرباط للمملكة بمناسبة عيد الوحدة، تتجلى طبيعة العلاقات الدولية التي لا تُدار بمنطق الصداقة والخصومة، وإنما بحسابات المصالح وموازين القوة. لكن التمييز بين المجاملة الدبلوماسية والموقف السياسي يظل ضرورياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضية الوحدة الترابية للمملكة.

تحتاج تصريحات السفير الروسي لدى المغرب، إيغور بيليايف، بمناسبة احتفال بلاده بعيد وحدة الشعب الروسي، إلى قراءة تتجاوز مضمون التهنئة التي وجهها إلى المملكة المغربية بمناسبة عيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس في 31 أكتوبر من كل سنة. فالكلمات التي ألقاها الدبلوماسي الروسي بالرباط يوم 4 نونبر 2026، لا تأتي في لحظة دبلوماسية عادية، بل بعد أيام قليلة من موقف روسي داخل مجلس الأمن الدولي كانت له تداعيات مباشرة على مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية.

والفارق بين الحدثين يستحق التوقف عنده. فموسكو التي وجهت التهنئة للمغرب، هي نفسها التي استخدمت حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتجديد ولاية بعثة المينورسو، يوم 30 أكتوبر الماضي. ولم يكن ذلك مجرد اختلاف إجرائي حول صياغة وثيقة أممية، بل تعلق بمشروع كان يتضمن تحولات مهمة في طبيعة البعثة وتسميتها ومهمتها، فضلاً عن تثبيت مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الأساس الأكثر قابلية للتطبيق للتوصل إلى حل للنزاع.

وفق المعطيات المنشورة عن جلسة مجلس الأمن، حصل المشروع الأمريكي على 11 صوتاً مؤيداً، مقابل تصويت روسي معارض باستخدام الفيتو، وامتناع الصين وباكستان والصومال. وبعد ذلك، لم ينجح المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية المينورسو لمدة سنة إضافية دون تغيير جوهري في مهمتها، إذ حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، وصوت أمريكي معارض، مع امتناع الأعضاء الأحد عشر الآخرين.

والنتيجة أن المجلس لم يتمكن من اعتماد أي من المشروعين، وانتهت ولاية البعثة في 31 أكتوبر 2026 دون تجديد. وهذه نقطة أساسية لفهم ما جرى: روسيا لم تكتف بإسقاط المشروع الأمريكي، بل لم تتمكن أيضاً من تمرير البديل الذي قدمته.

أما تفسير موسكو لموقفها، فقد جاء صريحاً في مداخلة ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الذي اعتبر أن المشروع الأمريكي كان يمكن أن يعيد مسار التسوية إلى الوراء، وأن أي صيغة للحل ينبغي أن تكون مقبولة من المغرب وجبهة البوليساريو، مع رفض فرض حلول أحادية دون مشاورات مسبقة مع الطرف الآخر. وذهبت الدبلوماسية الروسية إلى اعتبار أن تغيير تسمية البعثة وتقليص بعض عناصر مهمتها لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تعديل تقني.

هذا هو الموقف الروسي المعلن، بصرف النظر عن تقييمه من زاوية المصالح المغربية أو عن مدى انسجامه مع التحولات التي شهدها ملف الصحراء المغربية.

والأكثر دلالة أن موسكو لم تقدم، في تفسيرها للتصويت، موقفاً يتبنى صراحة الموقف المغربي بشأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بل تمسكت بضرورة التوافق بين الأطراف وبالإطار الأممي الذي تستند إليه في معالجة النزاع. وهي مسافة سياسية ينبغي عدم إغفالها عند قراءة تصريحات سفيرها في الرباط.

التهنئة المغربية لا تلغي الموقف الروسي في مجلس الأمن

عندما هنأ بيليايف المغرب بعيد الوحدة، استخدم لغة دبلوماسية واضحة في تقدير الرمزية الوطنية للمناسبة، فقال إنها تعبر عن تماسك الشعب المغربي ووحدته واعتزازه بقيمه الوطنية وثوابته. وهذه التهنئة، في حد ذاتها، تحمل اعترافاً بأهمية المناسبة الوطنية التي اختار المغرب الاحتفاء بها بعد التطور الذي عرفه ملف الصحراء المغربية في مجلس الأمن.

لكن لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل. فالإشادة بالوحدة الوطنية المغربية لا تعني تلقائياً أن روسيا غيّرت موقفها من آليات تدبير النزاع، ولا أن تصويتها في مجلس الأمن أصبح منسجماً مع التوجه المغربي.

هناك فرق بين الاعتراف بالرمزية الوطنية لدولة صديقة، وبين تبني اختياراتها في ملف دولي معقد. وقد يكون من الطبيعي أن تحافظ دولة على علاقات اقتصادية وثقافية وسياسية مع المغرب، بينما تختلف معه في بعض تفاصيل الملفات المعروضة على المؤسسات الدولية.

المشكلة تبدأ عندما تتحول المجاملات إلى بديل عن تقييم المواقف الفعلية، أو عندما يُستعمل خطاب الصداقة لإنتاج انطباع سياسي لا تسنده التصرفات الدبلوماسية.

والواقع أن موسكو تدرك أهمية المغرب في شمال إفريقيا وفي علاقاته مع الفضاء الإفريقي والأطلسي والمتوسطي. كما تدرك أن الرباط لا تختزل علاقاتها الخارجية في محور دولي واحد، ولا تتعامل مع شركائها على أساس الاصطفاف المطلق. هذه السياسة تمنح المغرب مجالاً للمناورة الدبلوماسية، لكنها تفرض أيضاً قراءة دقيقة لما يقدمه كل شريك وما يحتفظ به لنفسه من حسابات.

موسكو تدافع عن تصورها للتسوية.. والمغرب يختبر المواقف بالأفعال

من الضروري أيضاً عدم اختزال الفيتو الروسي في عبارة أنه موقف ضد المغرب، كما لا يصح تقديمه باعتباره موقفاً لصالح المغرب لمجرد أن موسكو لم تسمح بتمرير مشروع القرار الأمريكي.

فالمشروع الأمريكي كان يتضمن عناصر اعتبرتها روسيا تجاوزاً لما تراه إطاراً مقبولاً للعمل الأممي، بينما رأت واشنطن وحلفاؤها أن التعديلات المقترحة تستجيب لواقع سياسي تغير خلال السنوات الماضية. وقد تمحور الخلاف حول طبيعة المهمة الأممية، ومستقبلها، والأساس السياسي الذي ينبغي أن تستند إليه التسوية.

وهذا الاختلاف ظهر بوضوح في موقف بريطانيا، التي انتقدت الفيتو الروسي، واعتبرت أنه يهدد استمرار انتشار البعثة ويعرقل التقدم في المسار السياسي، رغم تأكيدها أن مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية من أجل حل دائم للنزاع.

أما المغرب، فبحسب التصريحات المنسوبة إلى وزير الخارجية ناصر بوريطة في المادة الأصلية، كان على علم مسبق بالتوجه الروسي، وتعامل مع ما جرى باعتباره فرصة لإعادة النظر في طريقة تدبير الملف، بدلاً من تقديم تنازلات في مضمون المشروع الأمريكي لضمان تمريره.

وهذا المعطى، إذا وضعناه إلى جانب الموقف الروسي المعلن، يبين أن الرباط لا تبني سياستها على انتظار تطابق كامل مع موسكو أو واشنطن أو غيرهما، وإنما على الدفاع عن ثوابتها الوطنية وتقدير ما تتيحه مواقف الدول من إمكانات وما تفرضه من قيود.

لا يمكن، مع ذلك، الجزم بأن الفيتو الروسي كان مكسباً للمغرب أو خسارة له بصورة مطلقة، من دون تقييم نتائجه العملية على مستقبل الحضور الأممي ومسار التسوية. فالفيتو أسقط مشروعاً أمريكياً، لكنه لم ينتج قراراً بديلاً، وترك وضع البعثة في حالة فراغ مؤسساتي بعد انتهاء ولايتها.

الذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية.. ماذا تريد موسكو من الرباط؟

اختار السفير الروسي أن يجعل سنة 2026 محطة مهمة في العلاقات الثنائية، بالنظر إلى مرور عشر سنوات على اعتماد البيان المشترك بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية والاتحاد الروسي، الذي وقعه الملك محمد السادس والرئيس فلاديمير بوتين في موسكو يوم 15 مارس 2016.

لم يكن ذلك البيان مجرد إعلان بروتوكولي عن الصداقة. فقد جاء ضمن حزمة من الاتفاقيات التي استهدفت توسيع التعاون في الاستثمار والتجارة وتبادل المعلومات المتعلقة بحركة السلع والمركبات، إلى جانب قطاعات أخرى. وكانت إحدى الأولويات المعلنة آنذاك تحسين ولوج المنتجات الفلاحية المغربية إلى السوق الروسية وتحقيق قدر أكبر من التوازن في المبادلات التجارية.

بعد عشر سنوات، لا تزال موسكو تتحدث عن تطوير الشراكة في الصناعة والطاقة والزراعة والاستثمار والتعليم والسياحة. لكن الخطاب الدبلوماسي لا يقدم وحده صورة كافية عن مستوى تحقق هذه الأهداف.

فالاختبار الحقيقي لأي شراكة استراتيجية لا يتوقف عند عدد الاتفاقيات الموقعة أو مستوى العلاقات بين القادة، بل يمتد إلى حجم المبادلات التجارية، وتوازنها، والاستثمارات المنجزة فعلياً، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص الشغل، واستمرارية المشاريع المشتركة.

ولا تتضمن كلمة السفير، كما وردت في النص المنشور، حصيلة مالية مفصلة تسمح بقياس ما تحقق خلال العقد الماضي، أو تحديد الفجوة بين الالتزامات المعلنة والنتائج الاقتصادية المسجلة.

وتكتسب زيارة رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى موسكو يوم 28 أكتوبر 2026، أهمية إضافية في هذه القراءة. فقد مثلت الملك محمد السادس في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي انعقدت بالعاصمة الروسية بمشاركة وزير الخارجية ناصر بوريطة والسفير المغربي لدى موسكو لطفي بوشعرة.

واللافت أن القمة جاءت قبل يومين فقط من التصويت المتعلق بالصحراء المغربية في مجلس الأمن. وقد انعقدت تحت شعار السلام والأمن والتنمية، مع تركيز معلن على التجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والتكنولوجيا.

هذا التزامن لا يثبت وجود صفقة أو تفاهم سياسي خاص بشأن التصويت، ولا توجد في المعطيات المنشورة أدلة تسمح بربط المشاركة المغربية في القمة بقرار موسكو اللاحق. لكنه يوضح أن قنوات التواصل السياسي والاقتصادي ظلت مفتوحة حتى في الوقت الذي كان فيه الخلاف بشأن الصحراء المغربية يتجه نحو مواجهة داخل مجلس الأمن.

وهذه إحدى خصائص العلاقات بين الدول: استمرار التفاوض والتعاون في ملفات، حتى عندما تتباين المواقف في ملفات أخرى.

الأرقام الإنسانية والاقتصادية.. ما الذي تقوله وما الذي لا تقوله؟

في الجانب التعليمي، أشار السفير إلى أن أكثر من أربعة آلاف مواطن مغربي تابعوا دراستهم في مؤسسات التعليم العالي الروسية خلال الموسم الجامعي 2024-2025. وهذا الرقم يجد ما يدعمه في معطيات منشورة عن وزارة التعليم الروسية، التي تحدثت عن وجود أكثر من أربعة آلاف طالب مغربي في الجامعات الروسية خلال الفترة نفسها.

وتتجاوز أهمية هذا التعاون الجانب الأكاديمي المباشر، بالنظر إلى أن الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراستهم في روسيا يشكلون إحدى قنوات التواصل المستمر بين المجتمعين، ويساهمون في تكوين روابط مهنية وثقافية قد تستمر بعد عودتهم إلى المملكة. لكن تطوير هذا المجال يظل مرتبطاً أيضاً بالاعتراف المتبادل بالشهادات، وجودة التكوين، وفرص توظيف الخريجين، ومدى ارتباط التخصصات بحاجيات الاقتصاد المغربي.

أما سياحياً، فقد تحدث بيليايف عن نحو 27.7 ألف رحلة قام بها مواطنون روس إلى المغرب خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 39.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وهنا ينبغي الانتباه إلى طبيعة المؤشر: الحديث يتعلق بعدد الرحلات وفق البيانات التي أوردها السفير، وليس بالضرورة بعدد الأشخاص المختلفين الذين زاروا المملكة، إذ يمكن أن يقوم الشخص نفسه بأكثر من رحلة. كما أن ارتفاع النسبة لا يكفي وحده لتقييم المردودية الاقتصادية للسياحة الروسية، ما لم يقترن بمعطيات عن الإنفاق ومتوسط مدة الإقامة والتوزيع الجغرافي للزوار.

ومع ذلك، فإن استمرار الرحلات الجوية المباشرة وتزايد الاهتمام الروسي بالمغرب يقدمان مجالاً عملياً لتطوير التعاون السياحي، خصوصاً في ظل التنافس الدولي على استقطاب السياح والأسواق الجديدة.

وتظل هذه المؤشرات، إلى جانب التعاون التعليمي، أكثر قابلية للقياس من العبارات العامة التي تتكرر في البيانات الدبلوماسية عن الصداقة التاريخية والتفاهم المتبادل.

عيد الوحدة الروسي والمغربي.. تشابه في التسمية واختلاف في المرجعية

توقف السفير أيضاً عند الخلفية التاريخية لعيد وحدة الشعب الروسي، الذي تحتفل به روسيا في الرابع من نونبر، تخليداً لأحداث سنة 1612، عندما تمكنت قوات المتطوعين الشعبيين بقيادة كوزما مينين ودميتري بوجارسكي من استعادة موسكو من القوات البولندية الليتوانية خلال ما يعرف في التاريخ الروسي بفترة الاضطرابات الكبرى.

وتعود الصيغة الحديثة لهذه العطلة إلى سنة 2005، وهي مناسبة تستحضر وحدة المجتمع الروسي متعدد القوميات والأديان واللغات. كما أشار السفير إلى أن روسيا تضم أكثر من 190 شعباً وتُستخدم فيها أكثر من 300 لغة، معلناً أن سنة 2026 خُصصت، بموجب مرسوم رئاسي، لوحدة شعوب روسيا.

أما عيد الوحدة المغربي، فله مرجعية وطنية وسياسية مختلفة تماماً. فقد أعلن الديوان الملكي، في بلاغ صادر يوم 4 نونبر 2025، اعتماد 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً يحمل اسم «عيد الوحدة»، استحضاراً للتحول الذي عرفته القضية الوطنية عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.

وكان البلاغ الملكي قد ربط المناسبة بالوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، وبالتطورات التي شهدها مسار القضية الوطنية.

ولذلك، فإن تشابه التسمية بين العيدين لا يعني تطابق خلفياتهما التاريخية أو السياسية. غير أن اختيار السفير الروسي توجيه التهنئة للمغرب في احتفال رسمي داخل سفارة بلاده، بعد أيام من الفيتو، يحمل دلالة دبلوماسية تستحق القراءة، دون أن يتحول إلى دليل على تغيير الموقف الروسي.

العلاقات الدولية لا تُدار بالتهاني

تظل المسألة الأساسية التي ينبغي أن تحكم قراءة الموقف الروسي هي الفصل بين ثلاثة مستويات: الموقف من الدولة المغربية، والموقف من قضيتها الوطنية، والموقف من الصيغة التي تقدمها القوى الدولية لإدارة النزاع داخل المؤسسات الأممية.

قد تحافظ موسكو على علاقات استراتيجية مع الرباط، وتعتبر المغرب شريكاً مهماً في إفريقيا، وتوسع تعاونها التجاري والتعليمي والسياحي معه، وفي الوقت نفسه تتمسك بتصور مختلف عن التصور المغربي والأمريكي بشأن مستقبل المينورسو وآليات التسوية.

وهذا لا يجعل التهنئة الروسية بلا قيمة دبلوماسية، لكنه يمنع تحويلها إلى شهادة سياسية لم تمنحها موسكو في مجلس الأمن.

والأمر لا يقتصر على روسيا وحدها. فالدول الكبرى لا تتخذ قراراتها بناء على عبارات المجاملة أو العلاقات الشخصية بين المسؤولين، بل وفق تقديرها لمصالحها الاستراتيجية ومواقعها التفاوضية وحساباتها داخل المؤسسات الدولية. وقد تجد دولة نفسها قريبة من المغرب في ملف اقتصادي، ومختلفة معه في ملف سياسي، ثم تتقاطع مصالحها معه في قضية ثالثة.

بالنسبة إلى المغرب، لا تكمن المصلحة في البحث عن أصدقاء لا يختلفون معه في أي موقف، فذلك غير واقعي في العلاقات الدولية، وإنما في بناء شراكات تحترم المصالح الوطنية، مع الاحتفاظ بالقدرة على تقييم كل موقف بحسب مضمونه ونتائجه.

لكن قضية الصحراء المغربية ليست ملفاً عادياً يمكن التعامل معه بمنطق المجاملات المتبادلة. إنها قضية سيادة ووحدة ترابية، وتُقاس المواقف الدولية المتعلقة بها بما تعكسه من قرارات وتصويتات ومواقف رسمية، لا بما تحمله كلمات التهنئة في المناسبات الوطنية.

ويبقى خطاب السفير الروسي مناسبة لتأكيد استمرار الحوار بين الرباط وموسكو، لكنه لا يغير حقيقة أن روسيا اختارت، يوم 30 أكتوبر، استعمال حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، وأن مشروعها البديل لم يحصل بدوره على الأغلبية المطلوبة.

تلك هي الوقائع التي ينبغي أن تبقى حاضرة عند قراءة العلاقات المغربية الروسية: باب التعاون مفتوح، والحوار مستمر، لكن المواقف تُقاس بما تتخذه الدول من قرارات عندما تصل القضايا إلى لحظة الاختبار.