فضيحة “العمال الأشباح” تجرّ مصطفى لخصم إلى أخطر اختبار بين بطولة الحلبة وأسئلة المال العام

0
112

في صباح عادي داخل مدينة هادئة مثل صفرو، قد يبدو خبر تأجيل جلسة قضائية مجرد تفصيل إجرائي لا يلفت الانتباه كثيرًا لدى المواطن البسيط. لكن خلف هذا التأجيل، الذي حدّد يوم 9 يونيو موعدًا جديدًا للنظر في الملف، تتراكم أسئلة أكبر من مجرد مسطرة قانونية، أسئلة تتعلق بطريقة تدبير الشأن المحلي وحدود المسؤولية في تسيير المال العام داخل الجماعات الترابية.

القضية التي يتابع فيها رئيس جماعة إيموزار كندر، مصطفى لخصم، إلى جانب عدد من المتهمين الآخرين، تعود إلى شكايات تقدمت بها أطراف من داخل المعارضة المحلية، تتحدث عن اختلالات محتملة في تدبير الموارد البشرية والمالية، خصوصًا ما يرتبط بلوائح العمال العرضيين، والأجور التي صُرفت في ظروف وُصفت بأنها تحتاج إلى تدقيق ومراجعة. وبينما لا يزال الملف في طور التقاضي، فإن مجرد وصوله إلى هذا المستوى القضائي يعكس حجم التوتر القائم بين الفاعلين المحليين حول مفهوم الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في خلفية هذا الملف، تبرز معطيات جرى تداولها في سياق البحث الأولي، من بينها الاستماع إلى أطراف متعددة من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، في إطار تحقيقات تتعلق بطريقة تشغيل وتعويض عدد من الأشخاص، قيل إن عددهم يبلغ العشرات ضمن لوائح العمال العرضيين. هذه المعطيات، سواء ثبتت قانونيًا أو ظلت محل نقاش، أعادت إلى الواجهة سؤال الرقابة على تدبير المال العام داخل الجماعات، وحدود الصلاحيات بين المنتخبين والآليات الرقابية والإدارية.

لكن ما يجعل الملف يتجاوز طابعه المحلي الضيق هو حساسية الموضوع ذاته: المال العام، والثقة في المؤسسات المنتخبة، وطريقة اشتغال الإدارة الترابية في مناطق تعرف أصلًا تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة. ففي مثل هذه السياقات، لا يُنظر إلى الملفات القضائية فقط باعتبارها نزاعات قانونية، بل باعتبارها مرآة تعكس مستوى النضج المؤسساتي، ومدى قدرة المنظومة على تصحيح اختلالاتها من داخلها.

كما يطرح الملف، في جانب آخر، إشكالية العلاقة بين العمل السياسي المحلي والصورة العامة للمنتخب، خاصة عندما يكون هذا الأخير شخصية معروفة خارج المجال السياسي، كما هو الحال في حالة مصطفى لخصم الذي انتقل من فضاء الرياضة إلى تدبير الشأن المحلي، وهو ما يضاعف من حجم التوقعات والرقابة المجتمعية الموجهة نحوه.

ومع استمرار المسطرة القضائية وتأجيل الحسم إلى جلسة لاحقة، يبقى الملف مفتوحًا على أكثر من احتمال، لكنه في العمق يفتح نقاشًا أوسع من تفاصيله الإجرائية: كيف يمكن ضمان شفافية أكبر في تدبير الجماعات؟ وأي أدوات رقابية كفيلة بإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة؟ وهل تكفي المتابعات القضائية وحدها لمعالجة أعطاب بنيوية تمتد إلى طريقة إنتاج القرار المحلي نفسه؟

بين أسئلة القانون وأسئلة السياسة وأسئلة المجتمع، يبدو أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بأطرافها المباشرة، بل أصبحت جزءًا من نقاش وطني أوسع حول معنى المسؤولية العمومية وحدودها في مغرب يتغير بإيقاع سريع، بينما تظل رهانات الحكامة الجيدة أحد أكثر اختباراته حساسية وتعقيدًا.