قمة بكين 2026.. كيف أصبحت إيران إحدى العقد الكبرى بين ترامب وشي جين بينغ؟

0
42
تحولت القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية بكين إلى واحدة من أكثر القمم حساسية منذ سنوات، بعدما تصدّر الملف الإيراني النقاشات المغلقة بين واشنطن وبكين، وسط مخاوف دولية من توسع المواجهة في الشرق الأوسط وتهديد الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.
الرئيس ترامب ونظيره الصيني يستعرضان حرس الشرف خلال استقبال رسمي للرئيس الأمريكي في العاصمة الصينية بكين يوم الخميس 14 ماي 2026 - مصدر الصورة: غيتي

تحولت القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية بكين إلى واحدة من أكثر القمم حساسية منذ سنوات، بعدما تصدّر الملف الإيراني النقاشات المغلقة بين واشنطن وبكين، وسط مخاوف دولية من توسع المواجهة في الشرق الأوسط وتهديد الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.

وبحسب تقارير وكالة Reuters وصحف أمريكية وصينية، فإن إدارة ترامب دخلت القمة وهي تحمل هدفًا رئيسيًا: دفع الصين إلى استخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي للضغط على Iran من أجل تخفيف التصعيد الإقليمي ومنع أي خطوات قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز أو توسيع المواجهة العسكرية.

واشنطن طلبت من بكين الضغط على طهران

قبل وصوله إلى بكين، قال ترامب إنه سيجري “محادثات مطولة” مع شي جين بينغ بشأن إيران، مؤكدًا أن الملف الإيراني سيكون حاضرًا بقوة خلال الاجتماعات الثنائية. كما نقلت تقارير إعلامية أمريكية أن البيت الأبيض طلب رسميًا من بكين استخدام قنواتها المباشرة مع القيادة الإيرانية لمنع أي تهديد للممرات البحرية الدولية أو استهداف المصالح الأمريكية في الخليج.

وذكرت وكالة Reuters أن واشنطن سعت خلال القمة إلى الحصول على ثلاثة تعهدات رئيسية من الصين: أولًا عدم تقديم أي مساعدات عسكرية مباشرة أو تكنولوجية متقدمة لإيران، وثانيًا الضغط على طهران لعدم تعطيل الملاحة في هرمز، وثالثًا تشجيع الإيرانيين على العودة إلى المسار التفاوضي بدل التصعيد العسكري. وأكدت التقارير أن الإدارة الأمريكية تعتبر الصين الطرف الدولي الوحيد القادر على التأثير الحقيقي في القرار الإيراني اقتصاديًا وسياسيًا.

كما كشفت تقارير أمريكية ويابانية أن واشنطن أبدت قلقًا خاصًا من معلومات استخباراتية تحدثت عن احتمال تقديم شركات صينية تقنيات رادارية أو دعم مزدوج الاستخدام لطهران، وهو ما دفع ترامب إلى مطالبة شي شخصيًا بضمانات واضحة بعدم انتقال أي أنظمة دفاعية متقدمة إلى إيران خلال المرحلة الحالية.

ماذا وافقت عليه الصين؟

بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية عن مسؤولين أمريكيين وصينيين، وافقت بكين على مبدأ “منع الانفجار الإقليمي” والحفاظ على حرية الملاحة في الخليج العربي، خاصة أن الاقتصاد الصيني يعتمد بصورة كبيرة على تدفق النفط من الشرق الأوسط. كما وافقت الصين على مواصلة التواصل مع طهران لخفض احتمالات التصعيد العسكري الواسع.

وأكدت الرئاسة الصينية في بياناتها الرسمية أن شي جين بينغ شدد خلال القمة على ضرورة “وقف دوامة التصعيد” والدفع نحو تسوية سياسية طويلة الأمد، مع التأكيد على أهمية الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي. كما دعت بكين إلى وقف إطلاق نار دائم ورفض توسيع الحرب.

وفي المقابل، نقلت تقارير صحفية أن الصين قدمت لواشنطن تطمينات بأنها لا تنوي إرسال أسلحة مباشرة إلى إيران، وهو ما اعتبره البيت الأبيض خطوة إيجابية جزئية ساعدت في تهدئة المخاوف الأمريكية.

ما الذي رفضته بكين؟

رغم ذلك، رفضت الصين الانضمام إلى أي استراتيجية أمريكية تقوم على عزل إيران اقتصاديًا أو فرض ضغوط قصوى جديدة عليها. ووفق تحليلات نشرتها صحف أمريكية وصينية، فإن بكين تعتبر أن سياسة العقوبات الأمريكية كانت أحد أسباب التصعيد الحالي، ولذلك رفض شي جين بينغ تقديم أي التزام يتعلق بخفض التعاون الاقتصادي الصيني الإيراني أو تقليص واردات النفط الإيراني.

كما رفضت بكين ـ بحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لوسائل إعلام غربية ـ الدخول في أي ترتيبات أمنية تقودها واشنطن ضد إيران، مؤكدة أن الصين ليست جزءًا من “محاور المواجهة” في الشرق الأوسط. وذكرت صحيفة الغارديان أن شي حاول خلال الاجتماعات تجنب تحويل الملف الإيراني إلى أداة مساومة مباشرة في ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان.

وفي الوقت نفسه، تمسكت بكين بموقفها التقليدي الداعي إلى احترام السيادة الإيرانية ورفض أي تغيير للنظام بالقوة، وهو ما يتعارض مع بعض التصريحات الصادرة عن ترامب ومسؤولين أمريكيين خلال الأشهر الماضية.

إيران.. نقطة التوتر الخفية في القمة

ورغم أن الملفات الاقتصادية والتجارية تصدرت العناوين الرسمية للقمة، فإن العديد من التقارير الغربية أكدت أن الملف الإيراني كان “العقدة الحقيقية” في المحادثات المغلقة. وذكرت وسائل إعلام دولية أن إدارة ترامب تنظر إلى بكين باعتبارها مفتاحًا لمنع تحول الأزمة الإيرانية إلى حرب إقليمية شاملة قد تهدد الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة.

في المقابل، حاولت الصين استثمار حاجة واشنطن إلى دورها في الملف الإيراني للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات الرسوم الجمركية والتكنولوجيا والقيود المفروضة على الشركات الصينية. ووفق تقارير تحليلية، فإن بكين رأت في الأزمة الإيرانية فرصة لإظهار نفسها كقوة توازن دولية قادرة على التواصل مع جميع الأطراف في وقت تعاني فيه واشنطن من ضغوط متعددة في الشرق الأوسط وآسيا.

هل نجحت القمة؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على اتفاق أمريكي صيني شامل بشأن إيران، لكن القمة نجحت في تثبيت “خطوط حمراء مشتركة” أهمها منع انهيار الملاحة في الخليج ومنع انتقال الحرب إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. غير أن الخلافات الجوهرية بقيت قائمة، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات الأمريكية على إيران ومستقبل العلاقات الصينية الإيرانية.

ويرى مراقبون أن قمة بكين 2026 كشفت حقيقة جديدة في النظام الدولي: واشنطن، رغم صراعها الاستراتيجي مع الصين، أصبحت بحاجة إلى نفوذ بكين في إدارة أخطر ملفات الشرق الأوسط، بينما تستخدم الصين هذه الورقة لتعزيز موقعها العالمي في مواجهة الولايات المتحدة.