لقجع يضع 350 ملياراً على الطاولة: «البام» يقدم كلفة برنامجه إلى 2031

0
55

لم يكتف فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، بالدفاع عن برنامج حزبه الانتخابي إلى أفق 2031. في لقاء حزبي بإقليم أزيلال، انتقل إلى الجزء الأكثر حساسية في أي برنامج انتخابي: كم سيكلف تنفيذه، ومن أين ستأتي الأموال؟

الرقم الذي وضعه لقجع أمام الحاضرين هو 350 مليار درهم للحجم المالي الإجمالي للبرنامج، فيما تحدث عن نحو 250 مليار درهم إضافية على مدى خمس سنوات لتنفيذ جانب من الالتزامات التي حددها الحزب.

لم يقدم الرقم باعتباره مجرد تقدير محاسبي. لقجع بنى مداخلته على مقارنة مع ما أنفقته الدولة خلال السنوات الماضية، خصوصاً في دعم القدرة الشرائية. وقال إن ما يقارب 280 مليار درهم جرى تعبئتها خلال السنوات الخمس الأخيرة لهذا الغرض، معتبراً أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند ضخامة المبالغ، بل عند الطريقة التي وُجهت بها والنتائج التي وصلت إلى المواطن.

بهذه المقارنة حاول لقجع نقل النقاش من سؤال «هل توجد أموال؟» إلى سؤال آخر يتعلق بالأولويات وكيفية استعمال الموارد العمومية. فإذا كانت الدولة قد عبأت خلال فترة محدودة مبالغ بهذا الحجم، فإن تمويل برنامج اجتماعي يمتد لخمس سنوات لا يبدو، في طرحه، خارج الإمكانات المالية للمغرب.

لكن الرقم وحده لا يشرح البرنامج.

في أزيلال، اختار لقجع أن يبدأ من الملفات التي عادة ما تظهر فيها الفوارق بين السياسات العمومية وبين الحياة اليومية للمواطنين: القدرة الشرائية، الشباب، التعليم والصحة، الفوارق المجالية، ثم أوضاع الفئات الاجتماعية.

قال إن «البام» لم يرد، بحسب عرضه، الاكتفاء بتشخيص المشاكل، وإنما اشتغل على إجراءات يعتبرها قابلة للتنفيذ. ووضع القدرة الشرائية في مقدمة المحاور، قبل أن يوسع الدائرة نحو الفئات التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع كلفة الحياة.

المتقاعدون حاضرون في التصور الذي عرضه. الحديث بالنسبة إليه لا يتعلق فقط بدخل شهري، وإنما بدخل يسمح لمن أنهى سنوات العمل بأن يعيش من دون السقوط في الهشاشة.

والطبقة المتوسطة والأجراء والموظفون يدخلون بدورهم في الحساب، من خلال تخفيف الأعباء التي تستنزف الدخل، وليس فقط عبر رفع الأجور. التعليم والسكن والحاجيات الاجتماعية الأخرى هي، في تصور لقجع، جزء من معادلة القدرة الشرائية؛ لأن زيادة الدخل لا تعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة إذا ظلت النفقات الأساسية تلتهم الجزء الأكبر منه.

في ملف الشباب، ذهب الخطاب أبعد من الحديث المعتاد عن التشغيل. تحدث عن سياسة عمومية موجهة لهذه الفئة، وعن ضرورة إدماج الشباب في المجتمع وتمكينهم من الإمكانيات التي تسمح لهم بإنتاج القيمة والمساهمة في التنمية، بدلاً من تركهم أمام البطالة والشارع والبحث الفردي عن المستقبل.

أما التعليم والصحة، فاعتبر أن السنوات الماضية شهدت مجهودات في القطاعين، لكن النتائج، بحسب تقديره، تحتاج إلى دفعة إضافية خلال المرحلة المقبلة. الهدف الذي حدده هو أن يصل الإصلاح إلى المواطن بصورة أكثر وضوحاً قبل بلوغ سنة 2031، خصوصاً في المناطق التي لا تزال الأسر فيها تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ولم يكن اختيار أزيلال مجرد مكان للقاء الحزبي في الخطاب الذي قدمه لقجع.

فالمناطق الجبلية احتلت مساحة واضحة من مداخلته. قال إن هذه المناطق تحتاج إلى تدخل إضافي لأنها لم تحقق، في عدد من الحالات، المستوى نفسه من التنمية والتجهيز الذي بلغته مناطق أخرى. تقليص الفوارق المجالية بالنسبة إليه يعني تسريع وتيرة الاستثمار والتنمية حتى لا يصبح مكان إقامة المواطن عاملاً يحدد مستوى استفادته من الخدمات والفرص.

دخلت الأمازيغية في التصور نفسه. لقجع تحدث عن ضرورة منحها عناية أكبر، خصوصاً في المناطق التي تشكل فيها مكوناً أساسياً من الحياة اليومية للسكان، مع تعزيز حضورها في الإدارة والخدمات العمومية وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنزيلها عملياً.

هذه النقطة تكتسب دلالتها من المكان الذي اختار فيه لقجع عرض برنامجه. فالتنمية في المناطق الجبلية لا تتعلق فقط بالبنية التحتية والاستثمار، وإنما أيضاً بقدرة المواطن على الوصول إلى الإدارة والخدمات بلغة يفهمها ويستعملها في حياته اليومية.

وفي مقابل هذه الملفات، كان لقجع يراقب أيضاً ردود الفعل السياسية على برنامج «البام».

قال إنه تابع ما صدر عن أطراف يعتبرها منافسة للحزب، لكنه لم يجد، وفق تعبيره، نقاشاً يمس جوهر المقترحات التي قدمها الحزب. ورفض أن يتحول النقاش الانتخابي إلى تبادل للأوصاف، مستحضراً الآية القرآنية: «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً».

الرسالة السياسية التي أراد تمريرها كانت واضحة في حدود ما قاله: الحزب يريد أن يناقش الأفكار والأرقام والحلول، ومستعد لاستقبال فكرة جديدة من أي جهة كانت، كما أنه لا يمانع في مناقشة من يختلف معه. أما الاكتفاء بالأوصاف والهجمات، فلا يعتبره نقاشاً مفيداً للمغرب والمغاربة.

غير أن أهم ما حملته المداخلة لم يكن في الرد على الخصوم، بل في محاولة ربط الوعود بالحساب المالي.

لقجع قال إن الحزب، بعد تحديد الأولويات والإجراءات، انتقل إلى ما سماه «الحساب». وهذه النقلة مهمة في خطاب انتخابي لأن البرامج غالباً ما تعرض أهدافها قبل أن تصل إلى تكلفة تحقيقها. «البام» اختار أن يقدم الرقم في مرحلة مبكرة، ويقول إن تمويله ممكن بالاستناد إلى ما سبق أن عبأته الدولة من موارد.

لكن الرقم الكبير يفتح، بالضرورة، على تفاصيل أكبر. الـ350 مليار درهم ليست بنداً واحداً، والـ250 مليار درهم الإضافية التي تحدث عنها لقجع مرتبطة بجانب من المشروع وعلى خمس سنوات. لذلك فإن اختبار البرنامج لن يتوقف على حجم الرقم الذي أعلن عنه، وإنما على توزيع هذه الأموال بين القدرة الشرائية والشباب والصحة والتعليم والمناطق الجبلية والفوارق المجالية والمتقاعدين والطبقة المتوسطة، وعلى الموارد التي ستغطي كل التزام من هذه الالتزامات.

لقجع لم يقدم في هذه المداخلة تفصيلاً محاسبياً لكل بند، لكنه قدم المنطق الذي يريد للحزب أن يدخل به النقاش: لا يكفي أن يقال إن البرنامج مكلف، لأن الدولة سبق أن عبأت مبالغ ضخمة في فترة قصيرة؛ الأهم، في نظره، هو ما الذي تشتريه تلك الأموال للمواطن، وما النتائج التي تنتج عنها.

وهذا يضع «البام» أمام اختبار مختلف عن مجرد تقديم لائحة وعود. كلما دخل البرنامج في تفاصيل أكثر، ستصبح المقارنة بين الكلفة والنتيجة أكثر صعوبة، وسيصبح الرقم الذي قدمه لقجع مرجعاً للحكم على ما سيتحقق فعلاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

في نهاية مداخلته، أعاد لقجع تجميع الصورة حول مفهوم واحد: الكرامة. شاب يجد فرصة وإمكانات للمشاركة في الاقتصاد، متقاعد لا يتحول دخله إلى سبب للهشاشة، موظف وأجير وطبقة متوسطة تستطيع تغطية حاجياتها، أسرة تصل إلى التعليم والصحة والسكن، ومواطن في منطقة جبلية يحصل على الخدمات نفسها التي يحصل عليها غيره، مع حضور عملي للأمازيغية في الإدارة والخدمات.

ذلك هو المشروع الذي يقول «البام» إنه يريد حمله إلى 2031.

أما الـ350 مليار درهم، فقد خرجت من الخطاب الانتخابي لتصبح جزءاً من الحساب الذي سيتعين على الحزب الدفاع عنه كلما دخل برنامجه مرحلة التفصيل والتنفيذ.