« الأمازيغية بحاجة إلى عقلانية.. أوريد يحذر من تكرار فشل التعريب »

0
74

في حديث استثنائي مع مؤسسة أماكن لجودة التعليم، سلط الكاتب والروائي والمفكر المغربي حسن أوريد الضوء على مستقبل اللغات في المنظومة التربوية المغربية، مؤكداً أن التحولات الاجتماعية الأخيرة تتيح إمكانية الاستغناء عن اللغة الفرنسية في التدريس، مع دعوة صريحة إلى التعامل بعقلانية مع اللغة الأمازيغية لتفادي أخطاء الماضي.

وأوضح أوريد، في اللقاء الذي بُث عن بعد مساء الخميس، أن علاقته بالفرنسية “تطوّرت”، وأن المتغيرات الجديدة في المجتمع أظهرت أن المواطن المغربي اليوم قادر على استيعاب اللغة الإنجليزية، ما يتيح الانتقال إليها مباشرة في التعليم، بعيداً عن التبعية التاريخية للفرنسية المرتبطة بفترة الاستعمار والإدارة. وأضاف: “ليس من الضروري أن نبقى على وضع اعتباري للغة الفرنسية، لأنه مرتبط بسياق تاريخي محدد”.

في ما يخص اللغة العربية، أشار أوريد إلى “قصور التعليم في هذه اللغة، خصوصاً في المواد العلمية”، محذراً من أن الاعتماد على الترجمة لتغطية النقص “ليست مهمة سهلة، وتتطلب معايير دقيقة وتوافقاً مجتمعياً”، مشدداً على أن العربية هي “لغة حضارية” قبل كل شيء، وليس مجرد لغة قومية.

أما اللغة الأمازيغية، فحذر المفكر المغربي من التوجه العاطفي في اعتمادها بالمنظومة التربوية، مؤكداً أن أي خطوة غير عقلانية قد تُكرر تجربة فشل تعريب العلوم بعد الاستقلال. وقال: “اعتُبر بعد الاستقلال أنه يمكن تعريب التعليم فوراً، لكن التجربة فشلت لأن السياسات كانت مبنية على العاطفة وردود الفعل، لا على دراسة متأنية”. وأوضح أن الانتقال من الأمازيغية الشفوية إلى الكتابية يحتاج إلى “عملية تقعيدية متأنية، ولا يمكن اختزالها في قرار سياسي سريع”.

واستعرض أوريد التحديات الميدانية، موضحاً أن بعض الفعاليات ما زالت متمسكة بـ”خصوصياتها اللهجية”، مثل التريفيت أو التمازيغت أو الشلحيت، وهو ما يستدعي “مقاربة عقلانية ودعماً فعلياً من الدولة”.

من جانب آخر، عرج المفكر على مكانة المدرسة المغربية في عصر التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الواقع الحالي يختلف جذرياً عن ما كان سائداً قبل ثلاثين عاماً، وأن المدارس يجب أن تستفيد من الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي دون الانفصال عن هويتها اللغوية والثقافية والتاريخية. وفسّر المعادلة بالقول: “لا بد من توازن بين الثوابت والمتغيّر؛ المدرسة المغربية يجب أن تحافظ على قيمها وانتمائها، مع الاستفادة من المعطيات الجديدة”.

وأبرز أوريد أن الذكاء الاصطناعي يشكل تحدياً حقيقياً على المنظومة التربوية، قائلاً: “هل يمكن للمدرسة أن تستمر بالشكل التقليدي مع حضور الذكاء الاصطناعي؟”، مشيراً إلى أن بعض الشعب الدراسية قد تكون مهددة في ظل هذا التحول، ما يستدعي إعادة التفكير في طرق تدريسها.

في المجمل، يقدم حسن أوريد قراءة نقدية عميقة لمستقبل التعليم في المغرب، تجمع بين الطموح للتحول والواقعية في التعامل مع الثوابت الثقافية واللغوية، محذراً من الانزلاق وراء العاطفة، ومطالباً بعقلانية ووضوح في السياسات التعليمية، خصوصاً فيما يتعلق باللغات الوطنية.