في جولة جديدة من البطولة الاحترافية المغربية، تتسارع مؤشرات الحسم في سباق الصدارة، حيث لم تعد النقاط وحدها ما يصنع الفارق، بل أصبحت التفاصيل الصغيرة هي التي ترسم ملامح موسم يبدو أنه يتجه نحو نهاية مشتعلة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
في الرباط، أكد الجيش الملكي مرة أخرى أنه لا ينوي التنازل عن القمة بسهولة، بعدما تجاوز الكوكب المراكشي بهدفين دون رد في مباراة حملت في طياتها الكثير من التوتر أكثر من كونها انتصارًا مريحًا. فريق عسكري عرف كيف يلتقط اللحظة في الشوط الثاني عبر ركلة جزاء نفذها رضا سليم في الدقيقة 56، قبل أن يتحول اللقاء إلى اختبار للأعصاب مع إهدار ضربة جزاء ثانية في الوقت القاتل (90+1)، كادت أن تعيد الحسابات إلى نقطة الصفر. لكن أشرف ميسو أنهى الجدل في اللحظات الأخيرة (90+5)، مؤكداً أن الصدارة تُحسم أيضًا بالقدرة على الصمود حتى آخر ثانية.
هذا الفوز رفع الجيش الملكي إلى 52 نقطة في الصدارة، مستفيدًا من تعثرات المطاردين، لكنه تعثر “داخليًا” في دقة الحسم الهجومي، وهو معطى قد يطرح أسئلة في الجولات المقبلة حول مدى صلابة الفريق حين تشتد الضغوط.
في المقابل، لم يبتعد نهضة بركان كثيرًا عن المشهد، وعاد بانتصار ثمين من قلب فاس على حساب المغرب الفاسي (2-1). بداية قوية عبر بول باسين في الدقيقة الثانية، ثم تعزيز عبر يوسف ميهري في الدقيقة 35، قبل أن يقلص سفيان بنجديدة الفارق. فوز أعاد بركان إلى المركز الثاني برصيد 50 نقطة، ليبقى ضمن دائرة التهديد المباشر للزعامة، في سباق لا يعترف بالهفوات.
أما الرجاء الرياضي، فقد واصل ضغطه الصامت على المقدمة بانتصار مهم أمام النادي المكناسي (2-1) في الدار البيضاء. هدفان من أيمن برقوق وباب ساخو منحا الفريق الأخضر ثلاث نقاط ثمينة، لكنه ما يزال في المركز الثالث بـ49 نقطة، متأخرًا بخطوة عن ثنائي المقدمة، لكنه حاضر في معادلة لا تزال مفتوحة على سيناريوهات العودة، شريطة الحفاظ على نفس النسق دون تذبذب.
وفي أسفل وأوسط الترتيب التنافسي، فجّر الدفاع الحسني الجديدي مفاجأة من العيار الثقيل بإسقاط الوداد الرياضي بهدف دون رد في الجديدة. هدف أسامة بن الشاوي في الدقيقة 27 كان كافيًا لقلب الحسابات، وإعادة طرح سؤال جاهزية الوداد في لحظة حساسة من الموسم، بعدما تجمد رصيده عند 43 نقطة في المركز الخامس، بعيدًا عن الصراع المباشر على اللقب، وأقرب إلى مراجعة الذات.
هكذا تبدو البطولة وكأنها دخلت مرحلتها الأكثر حساسية: ثلاثي المقدمة يفصل بينهم ثلاث نقاط فقط، والوداد يراقب من الخلف، بينما الفرق الأخرى تواصل لعب أدوار “الترجيح” في سباق لا يرحم. جولة واحدة كانت كافية لإعادة خلط الأوراق، لكن الجولات المقبلة قد تكون كفيلة بإعادة تعريف البطل قبل الأوان.