حين ينتصر القانون على الأمر الواقع… لكن لماذا تُركت الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ في منطقة الفراغ القانوني؟

0
117

لم يكن قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة توقيف انعقاد الجمع العام الانتخابي للجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة، المقرر تنظيمه يوم 25 يوليوز 2026 بالدار البيضاء، مجرد قرار إداري بتأجيل موعد انتخابي، بل كشف أن الدولة نفسها اعتبرت أن المسطرة التي كانت ستفضي إلى انتخاب مكتب جديد لا تستجيب للمقتضيات التي يفرضها القانون رقم 30.09 والنظام الأساسي للجامعة. وبذلك، فإن القرار لم يوقف جمعاً عاماً فحسب، بل أوقف مساراً قانونياً رأت الإدارة أنه لا يمكن أن ينتج شرعية مؤسساتية.

غير أن هذا القرار، رغم أهميته، يفتح في المقابل سلسلة من الأسئلة القانونية التي لا تقل أهمية عن قرار التوقيف نفسه. فإذا كانت الوزارة قد خلصت إلى أن الدعوة إلى الجمع العام الانتخابي تمت خارج الإطار القانوني، وإذا كانت تعتبر أن الجامعة توجد في وضعية لا تسمح بعقد هذا الجمع، فمن يدبر الجامعة اليوم؟ ومن يمارس سلطات المكتب المديري؟ وعلى أي أساس قانوني؟

فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بجمع عام ألغي، وإنما بوجود مؤسسة رياضية وطنية أصبحت تعيش، منذ أسابيع، وضعية استثنائية بعد استقالة ثمانية أعضاء من أصل خمسة عشر عضواً بالمكتب المديري، أي الأغلبية المطلقة لأعضاء الجهاز المسير. وهي واقعة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد خلاف داخلي، لأنها تمس البنية القانونية للمكتب نفسه، وتثير سؤالاً حول مدى استمرار شرعيته في ممارسة اختصاصاته، وإصدار البلاغات، والدعوة إلى الجموع العامة، وتمثيل الجامعة أمام الإدارات والهيئات الرياضية.

ومن هنا يبرز سؤال أكثر عمقاً: إذا كانت الوزارة قد اعتبرت أن الجمع العام الانتخابي غير قانوني، فلماذا لم تنتقل إلى المرحلة الموالية التي يتيحها القانون لمعالجة حالة الشغور؟ ولماذا تُركت الجامعة في منطقة رمادية، لا هي تملك مكتباً لا يثار حوله أي نزاع، ولا هي خضعت لتدبير انتقالي يعيد الأمور إلى نصابها؟

وتزداد هذه الأسئلة مشروعية إذا ما استحضرت سوابق إدارية شهدها القطاع الرياضي نفسه. فقد سبق للوزارة أن لجأت، في حالات أخرى، إلى تعيين لجان مؤقتة لتسيير بعض الجامعات الرياضية عندما تعذر استمرار الأجهزة المنتخبة أو أصبحت المؤسسات تعيش أوضاعاً تنظيمية استثنائية، وذلك إلى حين إعادة بناء الشرعية عبر جمع عام يعقد وفق القانون. فما الذي يجعل هذا الخيار يغيب في حالة جامعة الكيك بوكسينغ؟ وهل تختلف هذه النازلة قانوناً عن تلك السوابق، أم أن الإدارة اختارت مقاربة مختلفة؟ وإذا كانت مختلفة، فما هو الأساس القانوني لهذا الاختلاف؟

ولا يتوقف النقاش عند حدود موقف الوزارة، بل يمتد إلى وضعية الرئيس الحالي للجامعة. فإذا كانت استقالة الأغلبية المطلقة من أعضاء المكتب المديري قد أدخلت الجامعة في حالة شغور، وإذا كانت الوزارة نفسها أوقفت المسطرة الانتخابية بسبب عدم احترام القانون، فإن استمرار الرئيس في إصدار البلاغات الرسمية، والدعوة إلى الاجتماعات، والتوقيع باسم رئيس الجامعة، يثير بدوره تساؤلات قانونية حول مدى حدود الصلاحيات التي بقيت قائمة بعد هذه التطورات. فهل ما يزال يمارس اختصاصات رئيس مكتب مديري كامل الصلاحيات؟ أم أن الأمر يتعلق بتصريف محدود للأعمال إلى حين تسوية الوضعية؟ وأين يبدأ هذا التصريف وأين ينتهي؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن آثارها لا تتوقف عند الجانب الشكلي، بل تمس سلامة جميع القرارات التي قد تصدر خلال هذه المرحلة. فالبلاغات، والاستدعاءات، والقرارات التنظيمية، وأي التزامات مالية أو إدارية، قد تصبح جميعها محل نقاش إذا كان مصدرها جهاز يعيش وضعية قانونية محل خلاف. وهنا لا يعود الأمر خلافاً بين أعضاء مكتب، بل يتحول إلى قضية تتعلق بأمن المعاملات القانونية داخل مؤسسة رياضية وطنية، وبحقوق مئات الجمعيات والأندية والحكام والمدربين والرياضيين المرتبطين بقراراتها.

إن قرار توقيف الجمع العام الانتخابي قد يكون حسم في أن المسطرة الانتخابية لم تكن مطابقة للقانون، لكنه لم يحسم بعد السؤال الأكثر حساسية: من يدير الجامعة اليوم، وبأي سند قانوني؟ وهل يكفي إيقاف الجمع العام لإعادة المشروعية، أم أن المشروعية تقتضي أيضاً معالجة آثار الشغور، وإيجاد آلية انتقالية تضمن استمرارية المرفق الرياضي في إطار القانون؟

ومن هنا، يبدو أن التحدي الحقيقي لم يعد هو تنظيم انتخابات في أسرع وقت، وإنما إعادة بناء الشرعية القانونية أولاً. لأن الانتخابات لا تنتج الشرعية إذا انطلقت من إجراءات محل نزاع، كما أن احترام دولة القانون لا يتحقق فقط بإلغاء مسطرة مخالفة، بل يكتمل بإيجاد الحل القانوني الذي يعيد المؤسسة إلى مسارها الطبيعي، وفق أحكام القانون رقم 30.09 والنظام الأساسي، وبما يضمن المساواة بين جميع الجامعات الرياضية في تطبيق القانون، بعيداً عن أي استثناء أو انتقائية.