لقجع يضع «الأحرار» في قفص الحصيلة ببولمان: اعتذروا للساكنة.. ماذا فعلتم خلال خمس سنوات؟

0
95

في ميسور، لم يحتج فوزي لقجع إلى البحث كثيراً عن مادة انتخابية جاهزة. وجدها في الطريق، وفي الماء، وفي شبكات التطهير، وفي الجماعات التي يقول إن سكانها ما زالوا ينتظرون خدمات أساسية كان يفترض أن تكون من أبسط ما يُقاس به التدبير المحلي.

خلال لقاء جماهيري نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة 11 شتنبر، عاد لقجع إلى انتخابات 2021، لكن ليس ليستعيد وعودها. أراد أن يجعل السنوات الخمس التي تفصل بين انتخابين موضوعاً للمحاسبة.

الرسالة كانت مباشرة: من تحمل مسؤولية تدبير الجماعات، عليه أن يقدم حصيلته قبل أن يطلب من المواطنين تجديد الثقة.

ولم يترك لقجع المسألة في العموميات. تحدث عن جماعات بإقليم بولمان، وعن الماء الصالح للشرب والتطهير والطرق والخدمات الأساسية، وقال إن استمرار هذه المشاكل بعد سنوات من التدبير يطرح سؤالاً بسيطاً: ماذا تحقق فعلاً؟

ومن هنا جاءت دعوته إلى من أخلفوا وعود 2021 للاعتذار للساكنة، وهي أقسى نقطة سياسية في خطابه بميسور. فالمسألة، في روايته، لم تعد منافسة بين برامج انتخابية متشابهة، وإنما مقارنة بين ما قيل للمواطن قبل خمس سنوات وما وجده على الأرض بعدها.

لكن توجد مشكلة في هذا النوع من الخطاب أيضاً: الحصيلة المحلية لا تُختزل دائماً في الحزب الذي يترأس المجلس.

الجماعات تشتغل داخل منظومة مؤسساتية ومالية وقانونية معقدة، وتتقاطع فيها اختصاصات الجماعات والدولة والجهات والمؤسسات العمومية. لذلك فإن تحويل كل تعثر في الماء أو التطهير أو الطرق إلى مسؤولية حزبية صافية يحتاج، في كل حالة، إلى تحديد الاختصاص والميزانية والقرار والإنجاز.

لقجع اختار مع ذلك أن يضع المسؤولية في الواجهة.

وهذه ليست صدفة في سياق حملة انتخابية يتحدث فيها «البام» عن الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة. الحزب يريد أن يقدم نفسه باعتباره صاحب خطاب مختلف عن وعود الحملات التي تختفي بعد الاقتراع، ولذلك يصبح بولمان اختباراً عملياً لهذا الخطاب: ماذا يستطيع الحزب أن يقول لسكان منطقة يعرفون مشاكلهم بالتفصيل؟

الماء مثلاً لا يحتاج إلى برنامج انتخابي من مئات الصفحات حتى يفهم المواطن معناه.

إما أن يصل إلى البيت، أو لا يصل.

والتطهير كذلك. والطريق التي تربط دواراً بمركز الجماعة لا تحتاج إلى خطاب سياسي معقد حتى يكتشف سكانها إن كانت موجودة أو تحتاج إلى إصلاح.

لهذا كان اختيار لقجع لهذه الملفات مفهوماً سياسياً. إنه يضع الحملة في المكان الذي يصعب فيه على السياسي أن يختبئ خلف المصطلحات الكبيرة.

لكن الرجل لم يبق في حدود انتقاد التدبير المحلي.

بعد أن تحدث عن مشاكل الإقليم، نقل النقاش إلى ما يراه ممكناً اقتصادياً. بولمان، في تصوره، لا يعاني فقط من نقص في الخدمات، وإنما من ضعف في الربط الذي يمنع مؤهلاته من التحول إلى نشاط اقتصادي واستثمارات وفرص شغل.

وهنا دخل جرسيف والناظور غرب المتوسط إلى الخطاب.

فكرة ربط بولمان بالمحاور الاقتصادية الكبرى ليست جديدة في حد ذاتها. الطريق السيار جرسيف–الناظور جزء من ورش بنية تحتية أوسع، وقد سبق أن حصل المشروع على تمويل من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 200 مليون أورو، بطول يبلغ 104 كيلومترات، بهدف تعزيز الربط بين المنطقة الشرقية وميناء الناظور غرب المتوسط.

كما أن الناظور غرب المتوسط لم يعد مجرد اسم في الخريطة. المشروع دخل مرحلة متقدمة من الإنجاز، وارتبط بأوراش الطرق والمناطق الصناعية واللوجستيكية التي يفترض أن تمنح جهة الشرق منفذاً أكبر نحو الأسواق. وفي ديسمبر 2025، كان لقجع نفسه ضمن وفد حكومي زار ورش الميناء والطريق السيار الناظور–جرسيف.

لذلك، عندما يتحدث اليوم عن بولمان والناظور، فهو لا يقدم مشروعاً منفصلاً تماماً عن واقع البنية التحتية الجهوية. السؤال السياسي هو ما إذا كان هذا الربط سيصل فعلاً إلى الإقليم، وما إذا كان يمكن أن يتحول من طريق وميناء إلى استثمارات وفرص شغل يستفيد منها السكان.

وهنا تتغير زاوية الحملة مرة أخرى.

في البداية كان لقجع يسأل عن الجماعات التي لم توفر الماء والتطهير والطرق كما ينبغي. ثم أصبح يسأل عن اقتصاد إقليم يحتاج إلى منفذ.

بين السؤالين مسافة سياسية مهمة: التدبير اليومي من جهة، والرهان الاقتصادي من جهة أخرى.

وفي الحالتين، يريد «البام» أن يقدم نفسه باعتباره الحزب الذي يقيس السياسة بالنتيجة.

حتى عندما انتقل لقجع إلى البرنامج الاجتماعي للحزب، بقي قريباً من هذا المنطق. تحدث عن رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، وعن مراجعة معايير الاستهداف في الدعم الاجتماعي، وعن إمكانية رفع الدعم الموجه لبعض الأسر تدريجياً إلى 1000 درهم في أفق 2030.

هذه التزامات سياسية، وليست نتائج محققة بعد. والفارق مهم.

فالبرنامج الانتخابي يمكن أن يضع الرقم، لكن المواطن سيحاسب في النهاية على ما وصل إليه فعلاً، لا على ما كان مكتوباً في وثيقة الحملة.

وهذا بالضبط ما يجعل خطاب لقجع في بولمان قابلاً لأن ينقلب لاحقاً على صاحبه إذا أصبح الحزب في موقع المسؤولية ولم تتحول الوعود إلى مشاريع قابلة للقياس.

ربما لهذا كرر الحديث عن الثقة والمحاسبة.

إنه يطلب من المواطن أن يمنح «البام» فرصة، لكنه في الوقت نفسه يضع معياراً يمكن أن يعود إليه المواطن بعد الانتخابات: ماذا تحقق؟

أما دعوته إلى «فتح صفحة جديدة» مع سكان الإقليم، فهي الجزء الأكثر انتخابية في الخطاب. فالمطلوب في النهاية ليس فقط تشخيص ما يراه لقجع فشلاً في تدبير سابق، وإنما إقناع الناخب بأن البديل الذي يقترحه الحزب قادر على إنتاج نتيجة مختلفة.

وهنا سيكون يوم 23 شتنبر هو بداية الاختبار، وليس نهايته.

فإذا كان الماء والتطهير والطرق هي الملفات التي استُعملت لمساءلة من دبروا الجماعات منذ 2021، فإنها ستصبح أيضاً الملفات التي يمكن أن يُساءل عنها من سيصل إلى تدبيرها بعد 23 شتنبر.

وهذا هو الجزء الذي يجعل خطاب ميسور أكثر من مجرد هجوم انتخابي على الخصوم.

لقجع لم يقل لسكان بولمان فقط: انظروا ماذا فعل الآخرون.

قال لهم، ضمنياً أيضاً: اختبرونا بما نقول الآن.

وعندها لن تكون الـ3000 درهم للمتقاعد، ولا 1000 درهم للأسرة، ولا الربط بالناظور غرب المتوسط، ولا الماء والتطهير والطرق مجرد أرقام وصور في حملة انتخابية.

ستصبح كلها، إن تحققت المسؤولية، دفتر حساب جديداً.