«350 مليار» تحت الاختبار.. بنعلي تفتح باباً ضريبياً جديداً في برنامج «البام»

0
119

لم تكن ليلى بنعلي تتحدث هذه المرة عن الطاقة فقط. في أول أيام الحملة الانتخابية، وجدت وزيرة الانتقال الطاقي وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة نفسها أمام السؤال الذي سيلاحق الحزب طوال الأسابيع المقبلة: من أين ستأتي أموال الـ350 مليار درهم التي يَعِد بها المغاربة؟

جوابها كان واضحاً في اتجاهه، لكنه يترك تفاصيل كثيرة مفتوحة.

بنعلي قالت إن الحكومة المقبلة مطالبة بفرض ضريبة على ما سمته «الأرباح الفاحشة»، محددة المقصود بالشركات التي «تتربح من الأزمات»، حتى تساهم في تمويل برامج الدعم المباشر. وربطت الفكرة بتجربة وزراء «البام» داخل الحكومة وبما اعتبرته اختلالات ظهرت خلال تدبير ملفات الأسعار والتموين.

المعلومة الأهم هنا ليست العبارة نفسها، وإنما موقعها داخل البرنامج الانتخابي.

فالوثيقة الرسمية لـ«البام» تضع الكلفة الإضافية للبرنامج في حدود 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي نحو 70 مليار درهم سنوياً، وتربط التمويل بثلاثة مصادر رئيسية: 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو، و40 ملياراً من مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، و10 ملايير من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

بمعنى آخر، هناك فرق بين ما هو مكتوب في الوثيقة الانتخابية وما قالته بنعلي في اللقاء التواصلـي.

البرنامج يقدّم معادلة تمويل محددة. أما الوزيرة فتضيف إليها، في الخطاب السياسي، فكرة ضريبة تستهدف أرباحاً تعتبرها «فاحشة» وتربطها بالشركات المستفيدة من الأزمات.

وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للوعود.

ففرض ضريبة جديدة ليس مجرد قرار سياسي يعلن من منصة انتخابية. يحتاج إلى تحديد دقيق للوعاء الضريبي، ومعايير معرفة «الربح الفاحش»، والقطاعات المعنية، وكيفية التفريق بين ربح مشروع تحقق في سوق مرتفعة الأسعار وبين ربح ناتج عن وضع استثنائي أو اختلال في المنافسة. وهذه التفاصيل لم تُحسم في التصريح الذي صدر عن بنعلي، على الأقل وفق المعطيات المتاحة حول اللقاء.

واللافت أن «البام» لم يقدم برنامجه بوصفه مجرد لائحة وعود. الوثيقة الرسمية تتحدث عن 20 التزاماً، موزعة على خمسة مواثيق، وتقول صراحة إن كلفة كل التزاماتها وآليات تمويلها محددة. ومن بينها مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية المقبلة.

لذلك يصبح كلام بنعلي أكثر من موقف ضريبي عابر. إذا أراد الحزب أن يجعل «الأرباح الفاحشة» مورداً من موارد الدولة، فالسؤال التالي سيكون بسيطاً جداً: كم ستجلب هذه الضريبة؟ ومن سيدفعها؟ وهل هي جزء من الـ350 مليار أم مورد إضافي لم يُحتسب بعد؟

حتى الآن لا توجد في التصريحات المنشورة أرقام تجيب عن ذلك.

بنعلي استعادت أيضاً ملفاً تعرفه جيداً: الطاقة و«لاسامير». قالت إن وزارتها منحت سنة 2023 أول ترخيص لاستعمال خزانات المصفاة، وربطت الترخيص بشرطين يتعلقان بتفادي الاحتكار وضمان سلامة السكان. كما أعلنت التزام الحزب بالعمل على إعادة الخزانات إلى الخدمة.

ثم انتقلت إلى نقطة أخرى تبدو بعيدة عن الضرائب والطاقة، لكنها في الحقيقة تدخل في صلب البرنامج: الإدارة.

تحدثت عن بطء إنجاز المشاريع، واستحضرت سؤالاً وُجه إليها من مسؤول حكومي حول الفارق الذي أصبح يفصل المغرب عن تركيا في سرعة إنجاز المشاريع، قبل أن تقول: «لقد تقدموا علينا كثيرا».

هنا تظهر مشكلة مختلفة بالنسبة إلى برنامج «البام». المال وحده لا ينفذ البرامج. الحزب نفسه يعترف، في خطابه الانتخابي، بأن بعض البرامج الحكومية لم تحقق أهدافها بسبب اختلالات في التدبير والتنزيل، فيما يدافع عن الانتقال من المشاركة في الحكومة إلى محاولة قيادة التجربة المقبلة.

يونس السكوري وضع المسألة من الجهة الأخرى. بالنسبة إليه، البطالة لا تبدأ عندما يصل الشاب إلى سوق الشغل، وإنما قبل ذلك، عندما يغادر المدرسة ولا يجد مساراً للتكوين أو الإدماج. وطرح الحزب هدف مليون منصب شغل صاف خلال خمس سنوات، فيما تحدث السكوري عن مشكلة تمويل التكوين بالنسبة إلى شباب لا يملكون القدرة على تحمل تكاليفه.

هكذا تتجمع في خطاب واحد ثلاثة ملفات: ضريبة على أرباح استثنائية، مال لتمويل الدعم، وتشغيل مليون شخص.

لكن الرابط بينها ليس الشعار؛ إنه القدرة على الحساب.

«البام» يقول إن 350 مليار درهم ممكنة، وقد نشر بالفعل مصادر التمويل التي يعتمد عليها. بنعلي تضيف الآن مورداً ضريبياً جديداً في الخطاب. والناخب، في النهاية، لن يكون مطالباً بتقييم جمال المعادلة، وإنما سيرى ما إذا كانت الأرقام التي قُدمت في الحملة قادرة على الصمود عندما تنتقل من الورق إلى ميزانية الدولة.

أما عبارة «الأرباح الفاحشة»، فستحتاج عندها إلى أن تتحول من توصيف سياسي إلى قاعدة ضريبية قابلة للقياس والتطبيق.

وهذا، تحديداً، هو الجزء الذي لم تقدمه الحملة بعد.