لقجع في تزنيت: الاستثمار مقابل تشغيل الشباب وأداء الضرائب.. من خطاب المبادرة إلى سؤال الالتزام

0
83

«اللي باغي وقادر يدير شي حاجة يديرها، بشرط احترام القوانين وتشغيل الشباب وأداء الضرائب». بهذه العبارة خاطب فوزي لقجع الفاعلين الاقتصاديين خلال لقاء تواصلي بمدينة تزنيت، واضعاً المبادرة الاستثمارية أمام ثلاثة شروط محددة: القانون، والتشغيل، والالتزام الجبائي. التصريح ورد في سياق حديث عن الإمكانات الاقتصادية للمدينة، بحضور رجال أعمال وفاعلين اقتصاديين، وفق ما أوردته تقارير صحافية متطابقة.

العبارة تستحق التوقف عندها، لا بسبب صياغتها المباشرة فقط، وإنما لأنها تختصر تصوراً للعلاقة التي يريد لقجع إقامتها بين المستثمر والدولة والمجتمع. المبادرة مطلوبة، ومن يملك القدرة على إنجاز مشروع مدعو إلى القيام به، لكن المجال الاقتصادي لا يُطرح هنا باعتباره نشاطاً منفصلاً عن مسؤولياته القانونية والاجتماعية. تشغيل الشباب وأداء الضرائب جزء من الشروط التي أوردها المسؤول الحزبي في كلمته.

أما حجم الاستجابة التي يمكن أن تنتج عن هذا الخطاب لدى المستثمرين في تزنيت، أو أثره الفعلي على قراراتهم، فذلك يحتاج إلى معطيات تتجاوز التصريح نفسه.

من الاستثمار إلى انتظارات المدينة

اختار لقجع أن يتحدث عن تحرير الطاقات والإمكانات الاقتصادية المتاحة بمدينة تزنيت، وتحريك عجلة الاستثمار، في لقاء حضره عدد من الفاعلين الاقتصاديين. وتربط التغطيات الصحافية بين هذه الدعوة وبين الحاجة إلى خلق الثروة وفرص الشغل، خصوصاً لفائدة الشباب.

هذا الربط يضع التشغيل في قلب الحديث عن الاستثمار. فالمشروع الاقتصادي، وفق الصيغة التي قدمها لقجع، لا تكتمل دلالته بمجرد إطلاق النشاط أو توفير رأس المال، وإنما يُنتظر أن يساهم في سوق الشغل وأن يلتزم بالواجبات الضريبية. غير أن الكلمة المنشورة لا تتضمن، بحسب المصادر المتاحة، تفاصيل عن قطاعات استثمارية بعينها، أو عدد مناصب الشغل المستهدفة في تزنيت، أو إجراءات محددة لتيسير ولوج المستثمرين إلى السوق.

هذه التفاصيل مهمة عندما ينتقل الخطاب من الدعوة إلى المبادرة إلى الحديث عن التنفيذ. فالتشغيل لا يتحدد بالرغبة وحدها، كما أن قدرة المستثمر على إطلاق مشروع تتأثر بشروط التمويل والعقار والتراخيص والطلب الاقتصادي والمهارات المتوفرة. ولا يكفي التصريح وحده لتحديد كيفية معالجة هذه العوامل محلياً.

«المعقول والثقة» في خطاب سياسي انتخابي

قبل الوصول إلى الرسالة الموجهة إلى رجال الأعمال، قدم لقجع تصوره للعمل السياسي باعتباره قائماً على «المعقول والثقة» وخدمة المواطنين. وقال إن انخراطه في السياسة جاء من قناعة بوضع تجربته الحكومية وخبرته في تدبير الميزانية رهن إشارة المغرب والمغاربة، وفق ما نشره الموقع الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة وتقارير إعلامية حول اللقاء.

وربط المسؤول الحزبي أولويات المرحلة بخلق فرص الشغل، وتحسين الخدمات الصحية، وتقوية البنيات التحتية، داعياً إلى الابتعاد عن المواجهات والمزايدات الانتخابية، والانتقال إلى نقاش حول الأفكار والبرامج والحلول.

هذا هو الإطار السياسي الذي وُضع فيه الحديث عن الاستثمار. فاللقاء لم يكن نشاطاً اقتصادياً مستقلاً عن الحملة الانتخابية، بل جاء لدعم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة فؤاد المودن، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بحسب التغطيات المنشورة.

ولا تعني هذه الوضعية وحدها أن كل تصريح اقتصادي هو وعد انتخابي قابل للقياس، أو أن كل دعوة إلى الاستثمار تمثل سياسة مكتملة العناصر. لكن توقيت اللقاء ووظيفته الانتخابية يجعلان من المشروع طرح سؤال عن العلاقة بين ما يُقال للفاعلين الاقتصاديين وما يُقدم للناخبين من التزامات وبرامج.

التشغيل والضريبة: شروط تحتاج إلى سياسة تنفيذية

تبدو عبارة لقجع واضحة من حيث ترتيب المسؤوليات: الدولة تشجع المبادرة، والمستثمر يحترم القانون ويخلق فرص العمل ويؤدي الضرائب. لكن تطبيق هذا التصور يفتح أسئلة عملية لم تتناولها العبارة المنشورة بالتفصيل.

ما هي القطاعات التي يُراد استقطاب الاستثمار إليها في تزنيت؟ وما طبيعة الحوافز أو آليات المواكبة المقترحة؟ وكيف يمكن ضمان أن تتحول المشاريع إلى وظائف مستقرة، لا مجرد فرص مؤقتة؟ ثم ما الإجراءات التي ستسمح بتقليص الفجوة بين حاجات المقاولات إلى اليد العاملة المؤهلة وبين الشباب الباحث عن العمل؟

لا تقدم الكلمة المتاحة أجوبة تفصيلية عن هذه الأسئلة. ولذلك فإن نسب تصور تنموي كامل إلى التصريح سيكون تجاوزاً لما تثبته المعطيات. ما يثبت هو أن لقجع دعا إلى المبادرة، وربطها باحترام القانون والتشغيل وأداء الضرائب، في سياق حديثه عن اقتصاد المدينة.

وتظل هذه النقطة مرتبطة أيضاً بطريقة تدبير العلاقة بين الإدارة والمستثمر. فالمطالبة بالالتزام الجبائي لا تنفصل عن وضوح القواعد، وفعالية الخدمات العمومية، وتيسير الإجراءات، وهي عناصر تحتاج إلى سياسات وتدابير قابلة للتقييم، لا إلى خطاب وحده.

ما الذي قاله لقجع عن العمل السياسي؟

توقف لقجع كذلك عند طبيعة الممارسة السياسية، معتبراً أن المسؤول السياسي ينبغي أن يكون في خدمة المواطنين، وأن دخوله إلى المجال الحزبي لا يرتبط بالسعي إلى منصب أو وظيفة، وفق التصريحات التي أوردتها التغطيات الصحافية. كما عبّر عن تفضيله نقاشاً يقوم على تبادل الأفكار والبرامج بدل الاكتفاء بالدعوة المباشرة إلى التصويت والمزايدات الانتخابية.

تقدم هذه التصريحات تعريفاً يطرحه المتحدث للعمل السياسي: الثقة، الخدمة، البرامج، والقدرة على تحويل الالتزامات إلى عمل. لكن تقييم مدى تحقق هذه المبادئ لا يمكن استخراجه من التصريحات وحدها. يحتاج إلى متابعة القرارات والسياسات والنتائج، وإلى مقارنة الوعود المعلنة بالتنفيذ الفعلي عندما تتوفر المعطيات.

في تزنيت، التقت الرسالة الاقتصادية بالخطاب السياسي. دعوة إلى إطلاق المبادرات، مقابل التزام بالقانون والتشغيل والضريبة؛ حديث عن خدمة المواطنين، مقابل التزامات تتعلق بالصحة والبنيات التحتية وفرص الشغل. أما ما ستنتجه هذه الدعوات من مشاريع أو وظائف أو إجراءات محددة، فيبقى مرتبطاً بما سيُعلن لاحقاً من برامج وتدابير وما يمكن قياسه على أرض الواقع.