«MIDALIYA».. حين تتحول الأغنية إلى مساحة للقاء الفن بالعلامة التجارية

0
69

لم تأتِ «MIDALIYA» إلى الساحة كأغنية جديدة فحسب. فخلف اللقاء بين خولة بنعمران ولازارو يوجد مسار آخر لا يقل أهمية عن المسار الموسيقي نفسه: محاولة بناء علاقة أكثر مباشرة بين الفنان والعلامة التجارية، بحيث يصبح الصوت والصورة والحضور الجماهيري جزءاً من مشروع واحد.

العمل الذي صدر اليوم يجمع خولة بنعمران ولازارو في أول تعاون فني بينهما، في أغنية كتب كلماتها ولحنها لازارو، بينما تولى كريم لوكيلي التوزيع والمكساج والماسترينغ. وتقدم الأغنية نفسها بلغة موسيقية عصرية، مع حضور واضح للدارجة المغربية ولمفردات تنتمي إلى الثقافة اليومية والشبابية.

لكن أهمية «MIDALIYA» لا تكمن فقط في تركيبة الصوتين.

فالإصدار يأتي من إنتاج «KER FACTOR»، تحت إشراف هند العلمي، بالتزامن مع اختيار خولة بنعمران لتكون وجهاً إعلامياً للعلامة. ووفق التصريحات المنشورة باسم الرئيس المدير العام للشركة خالد الجنابي، فإن الاختيار لم يكن مرتبطاً بالمسار الغنائي وحده، بل أيضاً بحضور الفنانة وقدرتها على تجديد صورتها وإطلالاتها، خصوصاً في ما يتعلق بصباغة الشعر، وهو مجال تعتزم العلامة توسيع حضورها فيه.

وهنا تبدأ القصة التي تتجاوز الأغنية.

في السوق الفنية الحالية، لم يعد الفنان يبيع صوته فقط، كما لم تعد العلامة التجارية تكتفي بعرض منتجها أمام الجمهور. العلاقة أصبحت أكثر تركيباً: الفنان يمنح العلامة جزءاً من حضوره وصورته وجمهوره، والعلامة توفر للفنان مساحة إضافية للانتشار والحضور خارج المنصة الموسيقية.

اختيار خولة بنعمران في هذا السياق يبدو مفهوماً من زاوية التسويق. فهي فنانة لها حضور سابق لدى الجمهور، وفي الوقت نفسه تمتلك قابلية عالية للاشتغال على الصورة والمظهر، وهي نقطة تتقاطع مباشرة مع طبيعة المنتج الذي تريد «KER FACTOR» تقديمه. ولذلك فإن الشراكة لا تبدو منفصلة عن موضوع الأغنية، حتى وإن كان «MIDALIYA» عملاً فنياً قائماً بذاته.

الأغنية هنا تصبح جزءاً من منظومة أوسع: صوت يصل إلى الجمهور، وفيديو كليب يترجم الصورة، وفنانة تحمل العلامة إلى جمهورها، وعلامة تمنح المشروع الإنتاجي إمكانات إضافية.

أما لازارو، فيدخل إلى هذه المعادلة من بوابة مختلفة. فهو لا يظهر فقط كمؤدٍّ إلى جانب خولة بنعمران، بل يحمل أيضاً توقيع الكلمات والألحان، بما يجعل حضوره في العمل مرتبطاً بالجانب الإبداعي الأساسي للنص واللحن.

وهذا ما يمنح «MIDALIYA» توازناً بين عنصرين: نجومية وحضور خولة بنعمران من جهة، والأسلوب الكتابي والموسيقي للازارو من جهة أخرى.

حتى مضمون الأغنية يذهب في اتجاه الجمهور الذي تراهن عليه هذه التركيبة. كلماتها تتحرك داخل قاموس الحب والغيرة والعلاقة العاطفية، وتستخدم صوراً وتعبيرات قريبة من اللغة اليومية، فيما يمنح الإيقاع الحديث والعمل البصري الأغنية الشكل الذي يسمح لها بالاشتغال بسهولة داخل المنصات الرقمية.

وهذه نقطة مهمة في فهم المشروع.

فالأغنية المغربية اليوم لا تُقاس فقط بما يحدث بعد سماعها على الراديو أو التلفزيون. نجاحها يتشكل أيضاً من قدرتها على إنتاج صورة قابلة للتداول، ومقطع قابل للمشاركة، واسم قادر على البقاء في ذاكرة الجمهور الرقمي. لذلك يصبح الفيديو كليب امتداداً للعمل الموسيقي وليس مجرد مرافقة بصرية له.

ومن هذه الزاوية، فإن «MIDALIYA» تبدو أقرب إلى مشروع متكامل يجمع الموسيقى والصورة والتسويق الشخصي والعلامة التجارية.

ولا يعني ذلك أن الجانب الفني يصبح ثانوياً. على العكس، الرهان الحقيقي يبدأ من هنا: هل يستطيع هذا التداخل بين الفن والتسويق أن ينتج أغنية تعيش خارج الحملة الترويجية؟

ذلك هو الاختبار الذي سيحسم قيمة التجربة.

فالعلامة التجارية تستطيع أن تمنح الأغنية انتشاراً أولياً، والفنان يستطيع أن يمنح المنتج وجهاً معروفاً، والإنتاج يستطيع أن يوفر صورة أكثر جاذبية. لكن ما يبقى في النهاية هو العمل نفسه وقدرته على الوصول إلى الجمهور من دون أن يظل أسيراً للرسالة الإعلانية التي رافقت إطلاقه.

حتى الآن، تبدو المؤشرات الأساسية واضحة: إصدار جديد، تعاون أول بين فنانين من تجربتين مختلفتين، وإنتاج مرتبط بعلامة تجارية اختارت في الوقت نفسه أن تجعل خولة بنعمران جزءاً من صورتها الإعلامية. وقد نشرت عدة منابر مغربية اليوم المعطيات نفسها حول العمل والإنتاج.

لكن «MIDALIYA» قد تكون أكثر من مجرد أغنية صيفية جديدة في المشهد المغربي.

إنها أيضاً انعكاس لتحول أوسع في صناعة الترفيه: الحدود بين الفنان والإعلان والمنتج الإعلامي أصبحت أقل صلابة مما كانت عليه. الفنان لم يعد بالضرورة مجرد صاحب أغنية، والعلامة لم تعد مجرد اسم على عبوة؛ كلاهما يبحث عن الآخر حين يصبح الجمهور نفسه هو المساحة التي يلتقي فيها الفن بالتجارة.

وفي هذه المعادلة، اختارت «KER FACTOR» خولة بنعمران ليس فقط لتغني، بل لتكون جزءاً من هوية العلامة. واختارت خولة بنعمران، من جهتها، أن تدخل إلى مرحلة جديدة من مسارها عبر شراكة تمنحها نافذة أخرى على الجمهور.

أما «MIDALIYA»، فتبقى هي نقطة الاختبار: هل ستنجح الأغنية أولاً كعمل فني، ثم تتحول شراكتها التجارية إلى قيمة مضافة؟ أم أن القيمة التسويقية ستظل هي التي تقود المشهد؟

الإجابة لن تصنعها بيانات الإطلاق، وإنما الجمهور نفسه، عندما ينتهي وهج البداية ويبقى من الأغنية ما يستحق أن يُسمع مرة أخرى.