أربعون دولة في جنيف.. المغرب يوسع جبهة الدعم الدولي لسيادته على الصحراء المغربية

0
72

لم يكن البيان الذي قدمه المغرب أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف مجرد إعلان جديد عن عدد الدول التي تساند المملكة في قضية الصحراء المغربية. الجديد في الواقعة أن أربعين دولة اختارت أن تعلن، من داخل إحدى أهم المؤسسات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، دعمها للسيادة الكاملة والشاملة للمملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وأن تربط هذا الموقف مباشرة بالمسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن.

وأعلن السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، خلال المناقشة العامة للدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، أنه يتحدث باسم مجموعة تضم أربعين دولة تدعم السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.




البيان لم يترك طبيعة الموقف غامضة. فقد أكد الموقعون عليه أن قضية الصحراء المغربية تظل نزاعاً سياسياً يندرج ضمن اختصاص مجلس الأمن، وأن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم من خلال المسار السياسي الأممي المخصص له، بعيداً عن أي توظيف سياسي لآليات مجلس حقوق الإنسان.

وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة لأن البيان لم يكتف بتسجيل موقف تضامني مع المغرب، بل وضع هذا الموقف داخل المرجعية التي أصبحت تحكم المسار الأممي للملف، أي قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.

الدول الأربعون أعلنت دعمها لتنفيذ القرار وإعادة إطلاق المسار السياسي، كما جددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مقدمة إياها باعتبارها حلاً واقعياً يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية نهائية للنزاع.

كما أشادت بما وصفته بتحديث المغرب لمبادرة الحكم الذاتي وصياغتها بصورة أكثر تفصيلاً، معتبرة أن المقترح المغربي يوفر أساساً عملياً يمكن أن تتقدم من خلاله الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.

بهذا المعنى، لا يأتي ذكر الحكم الذاتي في البيان كفكرة منفصلة عن المسار الأممي، وإنما كجزء من النقاش السياسي الذي أصبح القرار الأممي الأخير يضعه في قلب البحث عن تسوية.

وفي جنيف، كان المغرب حريصاً أيضاً على تثبيت مسألة أخرى: حقوق الإنسان لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل لتغيير طبيعة النزاع أو نقل الملف من مجلس الأمن إلى مؤسسات أممية أخرى.

البيان دعا الدول الأعضاء إلى إبقاء تفاعلها مع مجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان بعيداً عن التوظيف السياسي، وشدد على استقلال آليات حقوق الإنسان عن الخلافات السياسية.

الموقف المغربي هنا لا يعني التقليل من أهمية حقوق الإنسان، بل الدفاع عن اختصاص كل مؤسسة أممية في معالجة الملفات التي تدخل ضمن ولايتها. فالنزاع حول الصحراء المغربية، وفق المقاربة التي يؤكدها المغرب وحلفاؤه في البيان، له مساره السياسي الواضح داخل مجلس الأمن، بينما تظل آليات حقوق الإنسان مطالبة بأداء وظيفتها بعيداً عن تحويلها إلى ساحة جديدة للنزاع السياسي.

الدول الموقعة على البيان لم تتوقف عند الجانب السياسي. فقد ثمنت أيضاً التزام المغرب بضمان عودة سكان مخيمات تندوف وإدماجهم، على أساس المساواة مع باقي المواطنين المغاربة، ووفق ضمانات دولية.

وتندرج هذه النقطة ضمن تصور أوسع للحل، لا يتعامل مع سكان المخيمات كرقم في ملف سياسي، وإنما كجزء من أي تسوية حقيقية يفترض أن تنهي وضعاً إنسانياً استمر لعقود.

المغرب يربط هذا الأفق أيضاً بالمستقبل الإقليمي. إنهاء النزاع، وفق الرؤية التي جددتها المملكة أمام مجلس حقوق الإنسان، لن يكون مجرد إغلاق لملف سياسي طال أمده، وإنما فرصة لتعزيز التعاون والاندماج والتنمية في الفضاءين الإفريقي والعربي.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الأقاليم الجنوبية للمملكة جزءاً متزايد الحضور في علاقات المغرب الإفريقية والدولية، سواء من خلال الاستثمارات والمشاريع التنموية أو من خلال الحضور الدبلوماسي المتنامي في مدينتي العيون والداخلة.

البيان الصادر باسم أربعين دولة لا يحسم وحده مسار النزاع، ولا يلغي الحاجة إلى استمرار العملية السياسية التي يرعاها مجلس الأمن. لكنه يكشف بوضوح عن اتجاه دبلوماسي يزداد حضوراً داخل المؤسسات الدولية: دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتعامل مع الملف من خلال المسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن.

أما جنيف، فقد اختارت الدول الأربعون أن تقول منها إن ملف الصحراء المغربية لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للمناورات داخل منظومة حقوق الإنسان، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يحتاج إلى تسييس الآليات الأممية أو استخدامها خارج اختصاصاتها.

بالنسبة إلى المغرب، تظل المعركة الأساسية هي تثبيت هذا المسار وتوسيع دائرة الدعم الدولي له، مع استمرار العمل من أجل جعل مبادرة الحكم الذاتي الإطار الواقعي والعملي لتسوية نهائية للنزاع.

وفي ذلك، لم يكن حضور المغرب في مجلس حقوق الإنسان منفرداً. أربعون دولة وقفت إلى جانبه في بيان واحد، وأعادت التأكيد على أن مستقبل الصحراء المغربية يمر عبر حل سياسي واقعي تحت السيادة المغربية، لا عبر نقل الملف من مؤسسة أممية إلى أخرى.