أطر الرياضة ومباراة الكفاءة المهنية.. خمس سنوات داخل الإدارة، فأين الحصيلة؟ بنسعيد أمام اختبار إعادة بناء مديرية الرياضة

0
112

لم يعد النقاش حول موظفي قطاع الرياضة الذين انتقلوا إلى وزارة التربية الوطنية سنة 2021 مقتصراً على التعويضات الجزافية أو الحق في اجتياز مباريات الكفاءة المهنية. فقبل المطالبة بالترقية، تبرز مسألة أكثر جوهرية تتعلق بالمردودية والكفاءة والنتائج التي حققتها الإدارة المكلفة بالرياضة خلال خمس سنوات من التدبير. وهل يحتاج القطاع اليوم إلى ترقية الأطر نفسها، أم إلى تقييم أدائها وإعادة النظر في توزيع المسؤوليات والمهام وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على تدبير منظومة رياضية تتجاوز اختصاصاتها مجرد معالجة الملفات الإدارية؟

لم يكن انتقال قطاع الرياضة إلى وزارة التربية الوطنية سنة 2021 حدثاً معزولاً عن المشاكل التي كانت تعيشها الرياضة المغربية. فقد كانت الجامعات الرياضية تواجه نزاعات داخلية، وصعوبات في تجديد هياكلها، وإشكالات في التأهيل القانوني، إلى جانب اختلالات في تدبير الدعم العمومي وعقود الأهداف. وكانت الإدارة المكلفة بالرياضة مطالبة بمواكبة هذه المؤسسات، ومراقبة احترامها للقانون، وتتبع برامجها ونتائجها.

مرت خمس سنوات تقريباً على هذا التحول الإداري، وعاد القطاع اليوم إلى وزارة الشباب والثقافة والرياضة، لكن النقاش حول الموارد البشرية لا يزال يُقدَّم من زاوية المطالب الاجتماعية والمهنية. الموظفون يطالبون بالتعويضات، وبالمشاركة في مباريات الكفاءة المهنية، وبمعالجة وضعيتهم الإدارية.

هذه مطالب لها مساطرها القانونية، ولا ينبغي الخلط بينها وبين تقييم الأداء. لكن ما لا يقل أهمية هو أن تطرح الإدارة سؤالاً موازياً: ماذا تغير في تدبير الرياضة المغربية خلال فترة وجود هذه الأطر داخل الوزارة؟ وما الذي تحقق في مجال تأطير الجامعات، وتطوير الرياضة ذات المستوى العالي، وإعداد المنتخبات الوطنية، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتحسين تدبير المنشآت والتجهيزات؟

فالترقية الإدارية تقيس استيفاء الموظف لشروط نظامه الأساسي، لكنها لا تشكل شهادة تلقائية على قدرته على قيادة قطاع رياضي أو تدبير مرفق عمومي متخصص.

مديرية الرياضة: مسؤوليات واسعة وبنية إدارية تحتاج إلى مراجعة

تقدم الوثائق التنظيمية القديمة صورة واضحة عن طبيعة المهام التي أُنيطت بمديرية الرياضة. فالقرار الوزاري رقم 2265.14 الصادر في 18 يونيو 2014، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6300، حدد بنية المديرية وأقسامها ومصالحها.

ويتضمن التنظيم:

  • قسم الرياضة ذات المستوى العالي: مصلحة المنظمات والجامعات الرياضية، مصلحة المنتخبات الوطنية، مصلحة التظاهرات الرياضية، ومصلحة تتبع وتقييم عقود الأهداف.

  • قسم تنمية الرياضة: مصلحة النهوض بالأنشطة الرياضية ومصلحة تنسيق البرامج الرياضية.

  • قسم الطب الرياضي: مصلحة الطب الرياضي ومصلحة مراقبة المنشطات.

  • قسم التجهيزات الرياضية: مصلحة المنشآت والتجهيزات الرياضية، ومصلحة مراقبة المؤسسات والقاعات الرياضية، ومصلحة تتبع والمصادقة على التجهيزات.

القرار الوزاري رقم 2265.14 – بنك المعطيات القانونية

هذه ليست مسؤوليات إدارية هامشية. فالمصلحة المكلفة بالمنتخبات الوطنية يفترض أن تكون قادرة على تتبع برامج الإعداد والتنسيق مع الجامعات واللجنة الأولمبية، ومصلحة الجامعات مطالبة بفهم القانون الرياضي والأنظمة الأساسية وآليات التأهيل والوصاية، بينما يتطلب تدبير المستوى العالي معرفة متخصصة بالتحضير الرياضي والتنافس الدولي والطب الرياضي والنتائج.

واللافت أن هذا التنظيم يجمع داخل قسم واحد بين ملفات الجامعات الرياضية والمنتخبات الوطنية والتظاهرات الرياضية وعقود الأهداف، وهي ملفات تختلف في طبيعتها وخبراتها ومتطلبات تدبيرها. وهذا يفرض إعادة تقييم مدى ملاءمة توزيع الاختصاصات الحالي، ومدى توفر كل مصلحة على الكفاءات البشرية والتخصصية اللازمة.

لكن لا ينبغي اعتبار قرار 2014 دليلاً كافياً على أن جميع هذه المصالح ما زالت تعمل بالتشكيلة البشرية نفسها أو أن مسؤوليها الحاليين يفتقرون إلى الكفاءة. المطلوب نشر الهيكل المحين، وأسماء المسؤولين وصفاتهم، وتحديد المسؤوليات الفعلية، ثم تقييم النتائج التي حققها كل قسم ومصلحة.

ملف الجامعات الرياضية يكشف حجم المشكلة

من أهم الوثائق التي تستحق العودة إليها تقرير المجلس الأعلى للحسابات المنشور ضمن الجريدة الرسمية عدد 7073 مكرر بتاريخ 14 مارس 2022.

التقرير لم يتحدث عن انطباعات أو خلافات شخصية، بل رصد اختلالات في تدبير العلاقة بين الوزارة والجامعات الرياضية، وصعوبات في المصادقة على الأنظمة الأساسية ومنح التأهيل القانوني، وغياب إطار مرجعي دقيق لتدبير الدعم المالي وتتبع أوجه صرفه.

ومن بين الأرقام التي أوردها التقرير أن 18 جامعة، أي ثلث الجامعات المعنية آنذاك، لم تكن قد أودعت طلبات المصادقة على أنظمتها الأساسية، وأن 24 جامعة، بما يعادل 43 في المائة، لم تكن قد أودعت طلب التأهيل القانوني. كما سجل أن جامعة واحدة فقط كانت قد استوفت مسطرة المصادقة والتأهيل وفق المعطيات التي قدمتها الوزارة للمجلس آنذاك.

وسجل التقرير أيضاً أن الوزارة كانت تتعاقد مع الجامعات وتصرف لها الإعانات رغم التأخر في استكمال مسطرة التأهيل، وأن مصالحها كانت تشتغل دون إطار مرجعي معتمد يحدد بدقة شروط الاستفادة من الدعم ومسؤوليات المتدخلين وآليات المراقبة.

ولم تتوقف الملاحظات عند الجوانب القانونية والمالية، بل امتدت إلى ضعف الربط بين اتفاقيات الأهداف والاستراتيجية الوطنية للرياضة، وتأخر صرف المنح، ومشاكل المنشآت والتجهيزات الرياضية، فضلاً عن اللجوء المتكرر إلى اللجان المؤقتة لتسيير بعض الجامعات.

هذه معطيات تعود إلى مرحلة سابقة على انتقال القطاع إلى وزارة التربية الوطنية، ولذلك لا يجوز نسبتها تلقائياً إلى الموظفين الذين انتقلوا سنة 2021. لكنها تشكل خط أساس كان يفترض أن تنطلق منه الإدارة الجديدة، وأن تقدم بعد خمس سنوات حصيلة واضحة بشأن ما عالجته من هذه الاختلالات.

والأهم أن المجلس الأعلى للحسابات أوصى بتسريع المصادقة والتأهيل، واعتماد الوساطة والحوار لحل النزاعات داخل الجامعات، وربط الدعم المالي بعقود الأهداف والنتائج، وتحسين تتبع الموارد البشرية والتجهيزات والتكوين.

فهل تحولت هذه التوصيات إلى إصلاح إداري فعلي، أم ظلت الإدارة تدبر الملفات بالطريقة نفسها مع تغيير المسؤولية الحكومية؟

الأرقام الرسمية تفرض مساءلة أكثر دقة

لا بد أيضاً من وضع ما تقوله الوزارة نفسها أمام القارئ. ففي صفحتها الرسمية المخصصة لمواكبة الجامعات الرياضية وتعزيز حكامتها، تعرض وزارة التربية الوطنية حصيلة تقول إنها تحققت بفضل جهودها خلال السنوات الأخيرة.

وتذكر الوزارة أن 52 جامعة من أصل 57 كانت في وضعية سليمة من حيث انتظام عقد جموعها العامة السنوية، وأنها نشرت الأنظمة الأساسية المصادق عليها لـ48 جامعة رياضية، بينما حصرت الجامعات الحاصلة على التأهيل في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية للملاكمة.

كما تتحدث عن مواكبة جامعات الريكبي والشطرنج وكرة الطاولة وكرة السلة والتزحلق ورياضات الجبل والشراع، وعن انتخاب مكاتب جديدة لبعضها بعد تعيين لجان مؤقتة، إلى جانب مواصلة معالجة مشاكل جامعات أخرى.

وتعلن الوزارة كذلك عن اعتماد منهجية لتقييم الجامعات ترتكز على مؤشرات من بينها عدد الميداليات، وعدد الممارسين المرخص لهم، وتطوير الفئات الشابة، ومساهمة الجامعات في الاندماج الاجتماعي.

هذه الأرقام لا تسمح بالقول إن الإدارة لم تقم بأي عمل. لكنها تفتح أسئلة أكثر أهمية من مجرد عدد الأنظمة الأساسية المصادق عليها: إذا كانت 48 جامعة تتوفر على أنظمة أساسية مصادق عليها، فلماذا لا يتجاوز عدد الجامعات التي تعلن الوزارة تأهيلها اثنتين؟ وما المدة التي استغرقتها هذه المساطر؟ وما الذي يمنع استكمالها بالنسبة إلى بقية الجامعات؟

ثم إن انتظام الجموع العامة ليس هو نفسه تحقيق الحكامة، والمصادقة على النظام الأساسي ليست هي التأهيل القانوني، والتأهيل بدوره لا يثبت أن الجامعة حققت نتائج رياضية أو طورت التكوين أو وسعت قاعدة الممارسين.

هناك فرق بين معالجة الوضعية القانونية للمؤسسة وبين تطوير أدائها الرياضي. والوزارة مطالبة بتقديم حصيلة في المجالين معاً.

المادة 23 والمادة 25 والمادة 26.. عندما تصبح المعرفة بالقانون الرياضي شرطاً لتدبير القطاع

هناك جانب قانوني لا يمكن تجاوزه في تقييم الكفاءات التي تتولى تدبير الرياضة، ويتعلق بفهم القانون رقم 30.09، خصوصاً المقتضيات المنظمة لتأسيس الجامعات الرياضية وتأهيلها ومراقبة استمرار أهليتها القانونية.

والتمييز هنا دقيق، لكنه أساسي بالنسبة إلى أي موظف أو مسؤول مكلف بتدبير ملفات الجامعات.

فالمادة 23 من القانون رقم 30.09 تتناول تكوين الجامعات الرياضية وطريقة اشتغالها، وتربط تأسيسها بالظهير المنظم لحق تأسيس الجمعيات الصادر سنة 1958، مع الالتزام بالمقتضيات الخاصة الواردة في قانون التربية البدنية والرياضة.

أما المادة 25 فتتعلق بالتأهيل الذي تمنحه الإدارة للجامعة الرياضية حتى تتمكن من ممارسة اختصاصاتها والاستفادة من الامتيازات المقررة قانوناً. وتشترط أن تكون الجامعة مؤسسة وفق القانون، وأن تعتمد نظاماً أساسياً مصادقاً عليه من الإدارة، وأن تطبق البرنامج الوطني في مجال الرياضة، مع عدم منح التأهيل لأكثر من جامعة واحدة عن النشاط الرياضي نفسه.

أما المادة 26 فتتعلق بإمكانية سحب التأهيل عند عدم احترام قواعد التسيير المحددة في النظام الأساسي أو مخالفة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

محمد الداودي يفتح ملف اختلالات الرياضة المغربية: من حصص الأولمبياد إلى مساءلة الإدارة في قضية الجيوجيتسو البرازيلي

وبالتالي، لا يجوز الخلط بين التأسيس القانوني للجامعة والتأهيل الإداري لممارسة اختصاصاتها، كما لا يجوز اعتبار المادة 26 أساساً للتأسيس أو بديلاً عن المادة 25. فلكل مادة موضوعها وآثارها القانونية.

وهذه ليست مسألة نظرية أو اختلافاً في المصطلحات. إن الموظف الذي يتولى دراسة ملفات تأسيس الجامعات والتأهيل والمصادقة على الأنظمة الأساسية ينبغي أن يكون ملماً بالتسلسل القانوني والإجراءات والآثار المترتبة عنها.

وقد سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن كشف، في تقريره المنشور سنة 2022، عن تعثر مساطر المصادقة والتأهيل وعن صرف الدعم العمومي في ظل هذه الصعوبات. وهذا يجعل الإلمام بهذه المقتضيات من صميم الكفاءة المهنية المطلوبة في المصالح المكلفة بالجامعات الرياضية.

ولا تتوفر، في الوثائق المنشورة التي اطلعت عليها، معطيات تثبت أن موظفين بعينهم ارتكبوا أخطاء بسبب عدم فهم هذه المواد. لكن من حق الوزير الجديد أن يطلب تقييماً موضوعياً لمستوى التأهيل القانوني والتقني للأطر التي تتولى معالجة هذه الملفات، وأن يتحقق من قدرتها على تطبيق القانون دون خلط بين مراحله.

هل يحتاج القطاع إلى ترقية الأطر أم إلى إعادة بناء الإدارة؟

المشكلة التي ينبغي أن تكون في صلب النقاش اليوم هي طبيعة الكفاءات التي تحتاج إليها مديرية الرياضة، وليس فقط عدد الموظفين الذين يستوفون شروط الترقية.

فالرياضة الحديثة أصبحت مجالاً متخصصاً، يجمع بين القانون الرياضي والتدبير المالي والاقتصاد الرياضي والطب الرياضي والتخطيط الاستراتيجي وإعداد الأبطال وتدبير المنشآت والتسويق الرياضي والعلاقات مع الاتحادات الدولية.

ومن الصعب تصور إدارة قادرة على مواكبة هذا التحول إذا ظلت تعتمد على تدبير إداري تقليدي، لا يربط المسؤولية بالنتائج ولا يقيس مردودية المصالح بما تحققه من أهداف قابلة للتحقق.

إن مصلحة المنتخبات الوطنية، مثلاً، لا يمكن تقييمها بعدد المراسلات التي أنجزتها أو الاجتماعات التي عقدتها، بل بمدى قدرتها على التنسيق مع الجامعات، ومتابعة برامج الإعداد، وتوفير ظروف التحضير، وتقييم المشاركة الدولية، ورصد تطور الرياضيين.

ومصلحة المنشآت والقاعات الرياضية ينبغي أن تقاس بمدى توفر البنيات التحتية على شروط السلامة والجودة، وبقدرتها على احتضان المنافسات، وبمستوى استغلالها وصيانتها.

أما مصلحة الجامعات والمنظمات الرياضية، فيجب أن تقاس بمدى احترام المؤسسات الرياضية للقانون، وانتظام أجهزتها، وشفافية تدبيرها، وسلامة صرف الدعم العمومي، ونجاعة عقود الأهداف.

هذه معايير عملية يمكن قياسها، ولا تحتاج إلى أحكام عامة أو مجاملات إدارية.

بنسعيد أمام خيار المراجعة والمساءلة

عودة قطاع الرياضة إلى وزارة الشباب والثقافة والرياضة تمنح محمد المهدي بنسعيد فرصة لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا المرفق، خصوصاً أن المرسوم رقم 2.26.825 الصادر في 26 أكتوبر 2026 أعاد وضع الهياكل المركزية واللاممركزة التابعة لقطاع الرياضة تحت سلطته.

لكن إعادة القطاع إلى إطاره الوزاري السابق لا ينبغي أن تعني الاكتفاء بإعادة توزيع الملفات والموظفين، أو استمرار المسؤوليات نفسها دون تقييم.

المطلوب هو افتحاص إداري ومهني لمديرية الرياضة، يشمل:

  1. تقييم أداء المسؤولين ورؤساء الأقسام والمصالح خلال السنوات الخمس الماضية، كل حسب الاختصاصات التي كان يتولاها.

  2. مراجعة الملفات التي عرفت تعثراً، خصوصاً ملفات الجامعات الرياضية والتأهيل القانوني وعقود الأهداف والدعم العمومي.

  3. تقييم النتائج الفعلية لبرامج الرياضة ذات المستوى العالي والمنتخبات الوطنية.

  4. مراجعة كفاءة الأطر المكلفة بالقانون الرياضي والتجهيزات والطب الرياضي ومراقبة المنشطات.

  5. إعادة تنظيم المصالح بما يتلاءم مع متطلبات الرياضة الحديثة، والاستعانة بخبراء متخصصين في المجالات التي تعاني نقصاً في الكفاءات.

وبعد هذا التقييم، يصبح من المشروع بحث تغيير المسؤولين الذين لم يثبتوا القدرة على تحمل مسؤولياتهم، وفق المساطر القانونية المنظمة للتعيين في مناصب المسؤولية والإعفاء منها.

كما ينبغي فتح مباريات جديدة لشغل المناصب التي تتطلب خبرات متخصصة، وفق معايير شفافة تتيح المنافسة أمام كفاءات من داخل الإدارة وخارجها، مع الاستفادة من خبرات الأطر الرياضية والتقنية والقانونية والجامعية.

ولا يعني ذلك إقصاء الموظفين لمجرد انتقالهم من وزارة إلى أخرى، أو حرمانهم من حقوقهم النظامية. فالمسار المهني للموظف شيء، وتولي مسؤولية إدارية عليا شيء آخر. ومن حق الموظف المستوفي للشروط أن يترقى وفق القانون، لكن لا ينبغي أن تتحول الترقية إلى معيار وحيد لاختيار من يدبرون قطاعاً استراتيجياً.

السؤال الذي ينبغي أن يسبق مباراة الكفاءة المهنية

لا يتعلق النقاش برفض حق الموظفين في الترقية أو التعويضات التي يثبت استحقاقهم لها، وإنما بضرورة عدم اختزال إصلاح الرياضة المغربية في تسوية وضعيات إدارية ظلت معلقة منذ سنة 2021.

فإذا كانت الإدارة قد قضت خمس سنوات في تدبير القطاع، فمن حق الرأي العام أن يعرف حصيلة هذه المرحلة، وما تحقق في الجامعات والمنتخبات والبنيات التحتية والرياضة ذات المستوى العالي، وما بقي من الملفات العالقة، ومن يتحمل مسؤولية تعثرها.

والوزير المهدي بنسعيد مطالب بأن يضع أمامه سؤالين منفصلين: كيف تُسوّى الوضعية القانونية والمالية للموظفين المنقولين؟ ومن يستحق الاستمرار في مواقع المسؤولية داخل مديرية الرياضة بناءً على الكفاءة والنتائج؟

أما منح الترقيات المهنية، فلا ينبغي أن يكون بديلاً عن تقييم المردودية، ولا أن يصبح اجتياز المباراة غطاءً لتجاوز النقاش حول الحصيلة.

إن الرياضة المغربية لا تحتاج فقط إلى موظفين يطالبون بحقوقهم الإدارية، بل إلى إدارة تمتلك المعرفة القانونية والقدرة التقنية والخبرة الرياضية اللازمة لتطوير الجامعات وصناعة الأبطال وتدبير المنشآت وتنفيذ السياسة الرياضية الوطنية.

والأجدر أن تكون المرحلة الجديدة بداية لمراجعة حقيقية للموارد البشرية والمسؤوليات، تفتح الباب أمام الكفاءات وتربط تولي المناصب بالاستحقاق والنتائج، مع احترام الحقوق القانونية لجميع الموظفين.