“حين يتهم أهل السينما بعضهم بعضاً.. ماذا تكشف تدوينة علي شتوكي عن أزمة الثقة داخل القطاع؟”

0
102

فاللافت في تدوينة الممثل والمخرج السينمائي Ali Chtouki ليس فقط انتقادها للدفاع المستميت عن لجنة الدعم السينمائي، بل اللغة التي استُخدمت لوصف ما يجري داخل الوسط الفني. فحين يتحدث فاعل من داخل القطاع عن “تكالب” و”مصالح ضيقة” و”ريع ثقافي”، فإن الأمر يتجاوز مجرد خلاف عابر حول شخص أو لجنة، ليعكس شعوراً متنامياً لدى جزء من المهنيين بأن النقاش حول الدعم العمومي لم يعد نقاشاً تقنياً حول المعايير والنتائج، بل أصبح مواجهة بين رؤيتين لمستقبل السينما المغربية.

ومن زاوية صحافية، فإن أهمية هذه التدوينة لا تكمن في صحة أو خطأ الاتهامات التي تضمنتها، بل في كونها مؤشراً على وجود أزمة ثقة داخل الجسم السينمائي نفسه. فالمتابع للسجالات التي رافقت عمل لجان الدعم خلال السنوات الأخيرة يلاحظ أن الخلاف لم يعد مقتصراً على أسماء المستفيدين أو أعضاء اللجان، بل امتد إلى طبيعة النموذج الثقافي الذي يراد بناؤه عبر المال العمومي. هل المطلوب دعم أسماء راكمت التجربة والخبرة؟ أم فتح المجال أمام أجيال جديدة تشعر بأنها خارج دائرة الاستفادة؟

وفي هذا السياق، تبدو ردود الفعل المتضامنة مع اللجنة، كما تبدو الانتقادات الموجهة إليها، وجهين لأزمة أعمق تتعلق بضعف الثقة في آليات الحكامة الثقافية. فكلما كانت المعايير واضحة وقابلة للقياس والتقييم، تراجعت الحاجة إلى البيانات الدفاعية والاتهامات المتبادلة. أما عندما تتحول كل عملية نقد إلى معركة اصطفافات، فإن النقاش ينتقل من تقييم السياسات العمومية إلى الدفاع عن المواقع والمواقف.

لذلك، فإن القيمة الحقيقية لتدوينة علي شتوكي لا تكمن في الأحكام التي أطلقتها، وإنما في الأسئلة التي أثارتها حول العلاقة بين الإبداع والدعم، وبين الفنان والمؤسسة، وبين حرية النقد وحدود التضامن المهني. وهي أسئلة لا تخص السينما وحدها، بل تمس مجمل السياسات الثقافية التي تعتمد على المال العام.

وفي النهاية، قد يكون السؤال الأهم الذي تطرحه هذه الواقعة هو: إذا كان الفن في جوهره قائماً على النقد وكسر المسلمات، فهل يستطيع الوسط السينمائي المغربي أن يطبق على نفسه ما يدعو المجتمع إلى ممارسته؟ أم أن أزمة الدعم كشفت أن الخلاف الحقيقي ليس حول الأفلام، بل حول من يملك حق تحديد مستقبل السينما المغربية؟