لم يعد الإصلاح الضريبي في المغرب مجرد تعديلات تقنية تنشر في الجريدة الرسمية أو مواد قانونية لا يقرأها إلا المختصون، بل أصبح يتسلل تدريجياً إلى تفاصيل الحياة اليومية للأفراد والشركات، ويعيد رسم العلاقة بين المواطن والإدارة الجبائية وفق منطق جديد يقوم على الرقابة الاستباقية والتحصيل المسبق وتقليص هامش التعامل خارج المنظومة الرسمية.
التدوينة التي نشرها أحد المهتمين بالشأن المالي تحت اسم “Simo Finance”، والتي استعرض فيها الإجراءات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليوز، تبدو في ظاهرها مجرد شرح مبسط لمقتضيات قانونية، لكنها في جوهرها تكشف عن مرحلة جديدة من التحول العميق الذي تعرفه السياسة الجبائية المغربية، وهو تحول لا يقتصر على البحث عن موارد إضافية للخزينة، بل يعكس فلسفة جديدة في إدارة الاقتصاد ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل وإعادة تشكيل علاقة الدولة بالمكلفين بالضريبة.



