تحول القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، خلال الأيام الأخيرة، من نص قانوني إلى مادة جاهزة للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي. منشورات ورسائل متداولة تتحدث عن غرامات تصل إلى 7 آلاف درهم أو 20 ألف درهم بسبب عدم التصريح بالحيوانات التي يملكها المواطنون، وخصوصاً الكلاب، بما جعل كثيرين يتعاملون مع الأمر كما لو أن حملة وطنية للتسجيل والغرامات قد انطلقت فعلاً. لكن بين ما يقوله القانون وما تقوله المنشورات، توجد مسافة تستحق التدقيق، لأن العقوبة القانونية لا تُفهم من رقم متداول، وإنما من المادة التي تقررها، والفعل الذي تعاقب عليه، والمساطر التي تجعل الالتزام قابلاً للتنفيذ.
القانون 19.25 أصبح بالفعل جزءاً من المنظومة التشريعية بعد استكمال مساره البرلماني؛ فقد وافق عليه مجلس المستشارين في 7 يوليوز 2026، بعد أن كان قد أحيل عليه من مجلس النواب. أما ما يهم مالكي الحيوانات، فيتمثل أساساً في إلزامهم باتخاذ تدابير لحماية الحيوان ومنع شروده أو وجوده في الفضاءات العامة دون مراقبة، إلى جانب التوفر على دفتر صحي والتصريح بالحيوان وفق الكيفيات التي يحددها النص التنظيمي. وقد سبق أن شرحت المعطيات المنشورة حول المشروع أن التصريح يفترض أن يتم عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، وأن الحيوان يحصل بعد التصريح على رقم تعريفي.
وهنا تظهر أول فجوة بين النص وبين الخطاب المنتشر على الشبكات الاجتماعية. وجود التزام قانوني بالتصريح لا يعني تلقائياً أن المواطن تلقى، في اللحظة نفسها، كل الأدوات العملية لتنفيذ هذا الالتزام. فالقانون يضع الإطار، بينما تحتاج تفاصيل التنفيذ إلى تحديد الجهة والإجراءات والآجال والوسيلة التقنية. وعندما تتحول المسألة إلى التزام يمكن أن تترتب عنه غرامة، تصبح هذه التفاصيل جزءاً من جوهر المعلومة، وليست هامشاً إدارياً يمكن تركه غامضاً.
بحثنا في المصادر الرسمية المتاحة، بما فيها بوابة الأمانة العامة للحكومة وموقع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ولم نعثر في حدود ما أمكن التحقق منه على إعلان رسمي واضح ومتكامل يوجه المواطن إلى منصة مخصصة لتسجيل حيوانه المنزلي بموجب القانون 19.25، مع شرح الآجال والوثائق وطريقة الإيداع. موقع ONSSA يتضمن بالفعل صفحات خاصة بالكلاب والقطط، لكنه يوجه للاستفسار إلى المصلحة البيطرية التابعة لمحل إقامة المعني، وينشر أرقام الاتصال والبريد الإلكتروني للمكتب. وهذا يعني أن الحديث عن وجود التزام قانوني شيء، والقول إن المواطن مطالب اليوم بالولوج إلى منصة معلومة ومفتوحة للجميع شيء آخر يحتاج إلى إثبات رسمي.
أما عقدة «7 آلاف» و«20 ألف درهم»، فهي أكثر حساسية، لأن الأرقام أصبحت في التداول وكأنها عقوبة واحدة تلاحق كل من يملك كلباً ولم يسجله. النصوص المنشورة حول المشروع، قبل اكتمال المسار التشريعي، كانت تشير في المادة 42 إلى غرامة تتراوح بين 5 آلاف و15 ألف درهم على مالك الحيوان الذي لا يصرح به أو لا يتوفر على دفتره الصحي. وهذه المعطيات تختلف بوضوح عن رقم 7 آلاف درهم المتداول، كما أن مبلغ 20 ألف درهم يظهر في مواد أخرى مرتبطة بأفعال مختلفة، بينها تعريض الحيوان للخطر أو بعض المخالفات المتعلقة بالحيوانات الضالة، وليس باعتباره تلقائياً «غرامة عدم تسجيل الكلب المنزلي». وقد شهدت مراحل مناقشة النص بالفعل تعديلات على بعض العقوبات، بما فيها رفع الغرامة في إحدى المخالفات المتعلقة بتعريض الحيوان للخطر إلى 5 آلاف–20 ألف درهم.
المشكلة إذن ليست في أن القانون يتضمن غرامات؛ فهذا ثابت. المشكلة في تحويل منظومة قانونية متعددة المواد والأفعال إلى رسالة مختصرة من نوع: «سجّل كلبك وإلا ستدفع 20 ألف درهم». بهذه الطريقة تختفي الفروق بين المخالفات، وتتحول العقوبة من أداة قانونية مرتبطة بفعل محدد إلى وسيلة تخويف عامة. والأسوأ أن المواطن قد يخرج من المنشور وهو يعرف قيمة الغرامة أكثر مما يعرف الجهة التي ينبغي أن يقصدها لتفاديها.
ومن زاوية أخرى، يكشف هذا الجدل عن مشكلة أوسع في التواصل العمومي عند دخول نص جديد حيز التطبيق. المواطن لا يتعامل مع المادة القانونية كما يتعامل معها المختص؛ هو يحتاج إلى جواب عملي: أين أسجل؟ ما الوثائق المطلوبة؟ هل يشمل الإجراء الكلاب والقطط وكل الحيوانات أم فئات محددة؟ ما وضع الحيوانات الموجودة أصلاً لدى الأسر؟ متى يبدأ احتساب الأجل؟ وهل التسجيل يتم إلكترونياً مباشرة أم عبر المصالح البيطرية؟ موقع ONSSA، في صيغته المتاحة حالياً، يوفر قنوات اتصال وخدمات مرتبطة خصوصاً بالإجراءات الصحية والاستيراد والتصدير، لكنه لا يقدم، في الصفحة التي خصصها للكلاب والقطط، دليلاً واضحاً ومتكاملاً على مسطرة تسجيل الملكية المنزلية التي تتحدث عنها المنشورات المتداولة.
لهذا يصبح توقيت الضجة جزءاً من القصة. فبعد نشر النص ودخوله المجال العمومي، كان المتوقع أن ترافقه عملية تواصل رسمية تشرح للمواطن ما الذي تغير فعلاً، وما الذي أصبح واجباً عليه، وما الذي لم يدخل بعد حيز التنفيذ العملي في انتظار النصوص التنظيمية أو الوسائل التقنية اللازمة. عندما يغيب هذا الصوت الرسمي، تملأ مواقع التواصل الفراغ، وغالباً ما تملؤه بالأرقام الأكثر إثارة لا بالمعلومة الأكثر دقة. وهكذا يصبح القانون حاضراً بقوة في المخيال العام، بينما تبقى المسطرة نفسها غائبة أو غير مفهومة.
لا نملك، في حدود ما تحققنا منه، أساساً يسمح لنا بالقول إن حملة المنشورات المتداولة تقف وراءها جهة رسمية بعينها، كما لا يصح الجزم بأن كل ما ينشر حول القانون زائف. الثابت هو أن هناك قانوناً ينظم مسؤولية مالكي الحيوانات، وأن التصريح والدفتر الصحي جزء من الالتزامات التي نص عليها، وأن العقوبات تختلف باختلاف الأفعال والمخالفات. أما الأرقام التي يجري تداولها على أنها غرامة موحدة لعدم تسجيل الكلب، فتحتاج إلى إسنادها إلى المادة القانونية النهائية المحددة، لا إلى منشور مجهول المصدر.
من هنا يصبح السؤال الصحفي أكثر دقة من مجرد «هل توجد غرامة؟». السؤال الحقيقي هو: كيف يُطلب من المواطن تنفيذ التزام قانوني، ومن أين يحصل على المسطرة الرسمية التي تمكنه من ذلك؟ وإذا كانت المنصة الإلكترونية لم تُفتح بعد، فما هي الآلية الانتقالية؟ وإذا كانت الإجراءات مرتبطة بالمصالح البيطرية، فأين يوجد النص الذي يوضح ذلك؟ وإذا كانت هناك آجال للتصريح بالحيوانات الموجودة حالياً لدى الأسر، فمن يحدد بدايتها وكيف يتم الإعلان عنها؟
حماية الحيوان والصحة والسلامة العامة أهداف مشروعة للقانون، وتنظيم مسؤولية المالك يمكن أن يكون جزءاً من معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة ومخاطرها. لكن قوة القانون لا تقاس بارتفاع الأرقام التي تنتشر باسمه، وإنما بوضوح القاعدة التي يضعها، وإمكانية المواطن في معرفة ما عليه فعله، وقدرته على الامتثال قبل أن يصبح مهدداً بالعقوبة. وبين النص القانوني والمنشور الفيسبوكي، تظل مسؤولية الإعلام هي الفصل بين الاثنين: شرح القانون كما هو، لا كما تخيف منه الشبكات الاجتماعية.
وعليه، يفتح المغرب الآن هذا الملف في انتظار توضيحات رسمية من وزارة الفلاحة وONSSA والأمانة العامة للحكومة حول المنصة المعتمدة للتصريح، والآجال، والوثائق أو الفورمولير المطلوب، والجهة المكلفة باستقبال التصريحات، والأساس القانوني الدقيق للأرقام المالية التي يجري تداولها حالياً. فالمواطن يحتاج إلى معلومة تمكنه من الامتثال للقانون، لا إلى رقم يزرع الخوف منه.