هل رُفض ترشّح لخصم قبل أن يكتمل «طلاقه» من أوزين؟.. من «السنبلة» إلى «النخلة» والملف يصل إلى باب الانتخابات

0
84

لم يعد الخلاف بين مصطفى لخصم ومحمد أوزين مجرد خلاف على تزكية انتخابية.

القصة بدأت من مكان يبدو، في ظاهره، بسيطاً: رئيس جماعة إيموزار كندر يريد أن يخوض الانتخابات التشريعية باسم الحزب الذي أوصله إلى رئاسة الجماعة، وقيادة الحركة الشعبية لا تمنحه التزكية. لكن ما جرى بعد ذلك جعل المسألة تنتقل من خلاف داخل حزب إلى نزاع على الانتماء السياسي، ثم إلى مواجهة قضائية، قبل أن يجد لخصم نفسه مرشحاً باسم حزب آخر، تحت رمز «النخلة».

والآن، مع تداول معطيات عن وجود إشكال حول قبول لائحته الانتخابية، تعود البداية نفسها إلى الواجهة: هل انتهت علاقة لخصم بالحركة الشعبية فعلاً بالطريقة التي تسمح له قانونياً بالانتقال إلى حزب آخر، أم أن «الطلاق» السياسي سبق تسوية الوضعية القانونية؟

حتى الآن، لا توجد في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها وثيقة رسمية منشورة تحسم أن لائحة لخصم باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية رُفضت نهائياً. الموجود هو معطيات إعلامية عن إشكال في الترشيح، ولذلك فإن الأدق صحافياً هو الحديث عن أزمة قبول أو تسوية وضعية الترشيح، لا عن قرار نهائي بالرفض قبل ظهور الوثيقة الرسمية.

لكن مسار الخلاف نفسه واضح بما يكفي.

في أبريل، خرج لخصم ليعلن أنه يريد إنهاء علاقته بالحركة الشعبية، بل طالب أمينها العام محمد أوزين باتخاذ قرار بطرده وتشطيبه من الحزب، بعد تأخر الحسم في تزكيته للانتخابات التشريعية. وقال إنه لا يعتبر نفسه، من جانبه، عضواً في الحزب، لأنه يريد أن يترك لنفسه إمكانية الترشح بلون سياسي آخر أو بصفة مستقلة.

كان ذلك أول إعلان علني بأن العلاقة التي أوصلت لخصم إلى رئاسة إيموزار كندر لم تعد كما كانت.

بعدها دخل أوزين إلى المشهد بطريقة أكثر مباشرة. فقد رفض رواية أن الحزب تراجع ببساطة عن وعد سابق، وقال إن وضعية لخصم أصبحت مرتبطة، من وجهة نظر قيادة الحزب، بوجود خمس متابعات قضائية وبالسؤال القانوني حول أهلية الترشح. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أكد أن الأمر كان مطروحاً للنقاش داخل الحزب، وأن الحسم لم يكن مجرد قرار شخصي منه.

في المقابل، كان لخصم يرى أن المسألة تتجاوز الحسابات القانونية إلى قرار سياسي بحقه.

ثم دخل الخلاف منطقة أخرى تماماً.

أوزين أعلن اللجوء إلى القضاء على خلفية تصريحات صدرت عن لخصم واعتبرها مسيئة ومشهرة. وفي 2 يونيو، قررت المحكمة الابتدائية بالرباط استدعاء لخصم في الشكاية المباشرة، وحددت جلسة 7 يوليوز، بحسب ما أوردته تقارير صحافية.

وهنا أصبح الخلاف بين الرجلين له مساران متوازيان: مسار انتخابي حول التزكية، ومسار قضائي حول تصريحات متبادلة.

وبينما كان هذا النزاع يتصاعد، كان وضع لخصم داخل جماعة إيموزار كندر يعرف بدوره تطورات لا تقل حساسية.

في 22 يونيو، قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس بتجريد ستة مستشارين من عضوية مجلس الجماعة، بينهم ثلاثة نواب للرئيس، على خلفية دعاوى مرتبطة بمخالفة توجيهات حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية في انتخابات داخل المجلس.

الحكم لم يكن موجهاً ضد لخصم، وهذه نقطة يجب ألا تختلط في السرد، لكنه أصاب التوازن الذي كان يتحرك داخله رئيس الجماعة، وذكّر في الوقت نفسه بأن الانتماء الحزبي ليس مجرد عنوان انتخابي يمكن تغييره بلا آثار قانونية.

لخصم نفسه كان قد أعلن، في 24 يونيو، أنه سيخوض الانتخابات مستقلاً، بل تحدث عن إمكانية تأسيس حزب سياسي.

بعد أقل من شهر ونصف، تغيرت الخطة.

في 6 غشت، أعلن لخصم التحاقه بالحركة الديمقراطية الاجتماعية، واختار خوض الانتخابات التشريعية بدائرة صفرو تحت رمز «النخلة». وقال إنه كان يفكر في الترشح مستقلاً، لكن عدداً من الأحزاب تواصل معه، قبل أن يلتقي عبد الصمد عرشان ويقتنع، بحسب روايته، ببرنامج الحزب وأفكاره.

من الناحية السياسية، كانت الصورة واضحة: السنبلة لم تعد خيار لخصم، والنخلة أصبحت البديل.

لكن من الناحية القانونية، بقيت هناك حلقة لم تكن قد أغلقت بالوضوح نفسه.

لخصم لم يكن مجرد عضو حزبي عادياً. إنه رئيس جماعة انتُخب باسم الحركة الشعبية. ولذلك فإن انتقاله إلى حزب آخر يطرح سؤالاً مختلفاً عن مجرد حق أي مواطن في الانضمام إلى الحزب الذي يختاره.

الحركة الشعبية نفسها التقطت هذه النقطة. فبعد إعلان لخصم انتقاله إلى «النخلة»، نقلت جريدة «الديار» عن مصدر من الحزب أن الحركة الشعبية تعتزم اللجوء إلى المحكمة الإدارية للمطالبة بتجريده من عضوية مجلس جماعة إيموزار كندر، وما يترتب عن ذلك من فقدانه رئاسة المجلس، مستندة إلى المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية. والأهم أن المصدر قال إن الحزب كان ينتظر استكمال لخصم إجراءات ترشيحه الرسمي باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية قبل مباشرة المسطرة القضائية.

وهذه المعلومة تعيد ترتيب القصة.

فالمسألة لم تعد فقط: لماذا لم يمنح أوزين لخصم التزكية؟

بل أصبحت: ماذا يحدث عندما ينتقل منتخب إلى حزب آخر وهو ما يزال يشغل منصباً حصل عليه باسم الحزب الأول؟

القانون هنا لا يتعامل مع الأمر كما لو كان تغييراً عادياً في بطاقة الانتماء الحزبي. والمادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 كانت من بين الأسس القانونية التي استندت إليها أحزاب في دعاوى سابقة لتجريد منتخبين من عضويتهم بسبب التخلي عن الانتماء السياسي أو مخالفة مقتضياته. والحكم الصادر في يونيو بشأن مستشاري إيموزار كندر أظهر بالفعل أن القضاء الإداري يمكن أن يرتب آثاراً انتخابية على علاقة المنتخب بحزبه.

لكن لا ينبغي القفز من هذه القاعدة إلى نتيجة أخرى غير ثابتة: المادة نفسها لا تعني تلقائياً أن كل منتخب غادر حزبه يصبح ممنوعاً من الترشح للبرلمان باسم حزب جديد. هناك فرق بين فقدان العضوية في المجلس الذي انتُخب باسمه، وبين شروط الترشح لانتخابات جديدة.

وهذا بالضبط ما يجعل ملف لخصم أكثر تعقيداً من عنوان «السنبلة ضد النخلة».

فالحركة الديمقراطية الاجتماعية أعلنت تزكيته فعلاً. وفي نهاية غشت كانت وسائل إعلام ما تزال تقدمه باعتباره وكيل لائحة «النخلة» بدائرة إقليم صفرو.

في المقابل، ظهرت لاحقاً معطيات إعلامية تتحدث عن إشكال في قبول الترشيح بسبب وضعيته السابقة مع الحركة الشعبية.

إذا ثبت رسمياً أن هناك رفضاً للائحة، فالسؤال التالي لن يكون فقط عن سبب الرفض، بل عن الوثيقة التي استند إليها: هل يتعلق الأمر بانتماء حزبي مزدوج؟ هل يتعلق الأمر بوضعية لخصم كمنتخب محلي؟ هل يتعلق الأمر بنقص في وثائق الترشيح؟ أم أن الأمر مجرد تحفظ إجرائي قابل للتصحيح قبل انتهاء الآجال؟

هذه أسئلة مختلفة تماماً، ولا يجوز جمعها في سبب واحد من دون قرار إداري أو قضائي واضح.

واللافت أن الخلاف بين الرجلين سبق كل هذه الأسئلة القانونية.

في مايو، كانت هيئة من داخل الحركة الشعبية قد هاجمت تصريحات لخصم ضد أوزين، واعتبرت أن الخلاف يعكس توتراً سياسياً داخل الحزب. وفي الفترة نفسها، أعلن أوزين عزمه اللجوء إلى القضاء رداً على تصريحات قال إنها تضمنت اتهامات تمس شخصه، بينما أكد أن تحفظ الحزب على تزكية لخصم مرتبط بالمتابعات القضائية التي تواجهه.

أي أن «الطلاق» لم يبدأ يوم أعلن لخصم حمل رمز «النخلة».

كان قد بدأ قبل ذلك بكثير، عندما تحولت التزكية من وعد سياسي منتظر إلى موضوع خلاف علني بين رجلين ينتميان إلى الحزب نفسه.

ثم جاءت خطوة الحركة الشعبية في صفرو لتؤكد أن المسار اتجه إلى نهايته السياسية. ففي مايو، قدم أوزين محمد بوستة كمرشح للحزب بدائرة صفرو، بعد أن كان اسم لخصم مطروحاً بقوة، وهو ما اعتبرته تقارير صحافية نقطة فاصلة في النزاع حول التزكية.

بعدها لم يعد السؤال: هل سيعود لخصم إلى «السنبلة»؟

أصبح السؤال: إلى أين سيذهب؟

اختار «النخلة».

لكن انتقاله السياسي لم يمحِ تلقائياً آثار المرحلة السابقة.

وهذا ما يجعل ما يحدث الآن أكثر من مجرد قصة مرشح غيّر حزبه. فهناك علاقة متشابكة بين ثلاثة مستويات: خصومة سياسية مع قيادة الحركة الشعبية، نزاع قضائي شخصي بين لخصم وأوزين، ووضعية قانونية لمنتخب محلي يسعى إلى خوض انتخابات تشريعية تحت راية حزب آخر.

لا توجد، وفق ما أمكن التحقق منه، أدلة تسمح بالقول إن أوزين شخصياً أصدر قراراً برفض لائحة «النخلة»، أو أن رفض اللائحة ـ إن ثبت رسمياً ـ كان نتيجة مباشرة لخلافه مع لخصم. مثل هذا الربط يحتاج إلى وثيقة أو تصريح صريح من الجهة صاحبة القرار.

المؤكد أن أوزين كان طرفاً مركزياً في مرحلة رفض تزكية لخصم، وأنه أعلن مبررات مرتبطة بالمتابعات القضائية، وأن العلاقة بينهما انتقلت لاحقاً إلى القضاء. والمؤكد كذلك أن لخصم غادر الحركة الشعبية سياسياً واتجه إلى الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وأن حزبه الجديد زكاه للانتخابات.

أما ما إذا كان «الطلاق» السياسي قد اكتمل قانونياً قبل الوصول إلى صندوق الترشيحات، فهذه هي النقطة التي لا تزال تحتاج إلى الوثيقة الحاسمة.

ولهذا قد لا يكون أهم ما في ملف لخصم هو انتقاله من «السنبلة» إلى «النخلة».

الأهم هو ما سيقوله القرار الرسمي بشأن تلك المسافة بين الانتماء السياسي الذي أُعلن، والوضعية القانونية التي يجب أن تثبتها الأوراق.

ففي الانتخابات، يمكن أن ينتهي الخلاف السياسي بكلمة أو مؤتمر صحافي. أما الملف الانتخابي، ففي النهاية، فلا يملك إلا الوثائق.