هوار يغادر الأحرار ويلتحق بالبام.. انتقال جديد قبل انتخابات 23 شتنبر

0
53

قبل أسابيع قليلة من انتخابات 23 شتنبر، انتقل محمد هوار، النائب البرلماني عن وجدة وعضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

الخبر بدأ برسالة استقالة.

في الوثيقة المؤرخة في 2 شتنبر 2026، أبلغ هوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بقراره مغادرة الحزب وكافة هياكله المركزية والمحلية وتنظيماته الموازية، إلى جانب التخلي عن المسؤوليات الانتدابية التي يتحملها بترشيح من الحزب، مستنداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ولا سيما المادة 22 منه.

بعد ذلك جاء الجزء السياسي من الخطوة: إعلان الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.

هوار ليس اسماً حزبياً عادياً في هذه العملية. فهو برلماني وعضو في المجلس الوطني لـ«الأحرار»، ما يجعل انتقاله، في توقيته تحديداً، مختلفاً عن مجرد تغيير في الانتماء الحزبي. نحن أمام منتخب يغادر الحزب الذي ترشح باسمه، ويتجه إلى حزب آخر قبل أسابيع من موعد انتخابي محدد.

ولا تقدم الاستقالة، في حد ذاتها، تفسيراً لدوافع القرار. لذلك يبقى من الصعب الجزم بما إذا كان الأمر يتعلق بخلافات داخلية، أو بحسابات انتخابية محلية، أو باختيار سياسي أوسع. المؤكد هو الانتقال نفسه وتوقيته.

وهذا التوقيت هو الذي يمنح الخطوة معناها السياسي الأوسع.

فهوار يأتي إلى «البام» في وقت شهدت فيه الأسابيع الأخيرة انتقال أسماء أخرى من صفوف التجمع الوطني للأحرار نحو حزب الأصالة والمعاصرة. لا تكفي هذه المعطيات وحدها للحديث عن تغيير في موازين القوى بين الحزبين على المستوى الوطني، لكنها تجعل انتقال برلماني من حجم هوار جزءاً من سلسلة تستحق المتابعة، خصوصاً في المدن والدوائر التي ستكون موضع تنافس في الاستحقاقات المقبلة.

في وجدة، المسألة أكثر ارتباطاً بالجغرافيا السياسية المحلية من الشعارات الوطنية. فالانتخابات لا تُخاض فقط من خلال البرامج المركزية للأحزاب، وإنما أيضاً عبر الأسماء التي تمتلك حضوراً انتخابياً وشبكات علاقات وتجربة سابقة داخل المؤسسات المنتخبة.

ولهذا فإن مغادرة برلماني لحزب قبل موعد الانتخابات لا تعني تلقائياً انتقال أصواته معه. هذا استنتاج لا يمكن إثباته بمجرد إعلان الاستقالة. لكن انتقال منتخب كان جزءاً من الهيكلة التنظيمية والسياسية لـ«الأحرار» إلى منافس مباشر يغير، على الأقل، شكل المعركة داخل الدائرة التي ينتمي إليها.

واللافت أن «البام» هو المستفيد هذه المرة.

خلال الفترة الأخيرة، أصبح الحزب وجهة لعدد من الأسماء القادمة من «الأحرار»، وفق المعطيات المتداولة حول هذه الانتقالات. لكن حجم الظاهرة، وتأثيرها الفعلي في الخريطة الانتخابية، يحتاجان إلى أكثر من تعداد الأسماء. فليس كل انتقال سياسي يحمل الوزن نفسه، ولا كل منتخب يغادر حزباً يحتفظ بالضرورة بالقوة الانتخابية التي راكمها داخله.

ما يمكن قوله في حالة هوار أكثر تحديداً: حزب الأصالة والمعاصرة نجح في استقطاب نائب برلماني كان إلى وقت قريب عضواً في المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك في مرحلة شديدة الحساسية من التحضير للاستحقاقات الانتخابية.

أما ما سيعنيه ذلك في صناديق الاقتراع، فسيقرره الناخبون لا بيانات الاستقالات.

ومن زاوية أخرى، تضع الخطوة حزب التجمع الوطني للأحرار أمام واقع مختلف. فالحزب الذي دخل المرحلة الانتخابية وهو يعتمد على شبكة من المنتخبين والأسماء المحلية، يفقد أحد أعضائه البرلمانيين في وجدة، فيما ينتقل هذا الأخير إلى حزب يوجد معه في الخندق الانتخابي نفسه.

لا توجد في المعطيات المتاحة، حتى الآن، مؤشرات تسمح بالقول إن هذا الانتقال يمثل أزمة تنظيمية داخل «الأحرار» أو حملة استقطاب شاملة من طرف «البام». لكن تكرار الانتقالات، إذا استمر، سيجعل السؤال أكبر من حالة فردية.

هل يتعلق الأمر بإعادة تموضع عادي تفرضه اقتراب الانتخابات، أم أن الأحزاب بدأت بالفعل في إعادة ترتيب مواقعها عبر استقطاب أسماء سبق أن راكمَت حضورها داخل أحزاب منافسة؟

في حالة محمد هوار، هناك واقعة واحدة واضحة: استقال من «الأحرار» في 2 شتنبر، وتوجه إلى «البام» قبل انتخابات 23 شتنبر.

ما سيأتي بعد ذلك هو الذي سيحدد إن كانت هذه الخطوة مجرد انتقال سياسي آخر، أم واحدة من العلامات التي ستُقرأ لاحقاً ضمن خريطة انتخابية كانت تتغير قبل أن تبدأ صناديق الاقتراع في استقبال الناخبين.