هل يصنع انتقال فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة “رئيس حكومة المونديال”؟ بين التحولات الحزبية وأسئلة المرحلة

0
139

أعاد تداول أخبار عن احتمال التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بحزب الأصالة والمعاصرة، وترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة بركان، فتح أحد أكثر النقاشات السياسية إثارة قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية. فالحدث، إذا تأكد رسمياً، لن يُقرأ باعتباره مجرد انتقال حزبي، بل باعتباره حلقة جديدة في نقاش أوسع حول من سيقود المرحلة السياسية التي ستواكب استكمال الأوراش الكبرى للمملكة، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030.

ولم يولد هذا النقاش مع اسم فوزي لقجع فقط. فمنذ سنوات، راجت في بعض المنابر الإعلامية والأوساط السياسية تكهنات ربطت اسم المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة بإمكانية الانتقال إلى العمل الحزبي، سواء عبر حزب التجمع الوطني للأحرار أو حزب الاستقلال، باعتبار ذلك مدخلاً لقيادة ما اصطلح عليه إعلامياً بـ”حكومة المونديال”. غير أن هذه الروايات بقيت في حدود التحليلات والتوقعات السياسية، ولم يصدر بشأنها أي إعلان رسمي أو معطى موثق يؤكدها، كما لم يعلن فؤاد عالي الهمة عن أي مشروع للانخراط الحزبي أو الترشح للانتخابات.

ومع تراجع تلك التكهنات، انتقل الاهتمام تدريجياً إلى اسم فوزي لقجع، خاصة بعد تداول معطيات إعلامية نسبت إلى مصادر حزبية وجود اتفاق على التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة وترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة، مع حديث عن إعلان رسمي خلال دورة المجلس الوطني للحزب. وفي المقابل، لم يصدر إلى حدود الآن أي إعلان رسمي من المعني بالأمر يؤكد هذه الخطوة، بينما سبق أن سُئل لقجع في مقابلة إعلامية عن إمكانية توليه رئاسة الحكومة، فاكتفى بالقول: “الغيب لا يعلمه إلا الله”، وهي إجابة فتحت باب التأويل دون أن تشكل إعلاناً سياسياً.

ومن الناحية الدستورية، لا يثير انتقال مسؤول حكومي إلى حزب سياسي أي إشكال قانوني، غير أن تعيين رئيس الحكومة يظل رهيناً بنتائج الانتخابات التشريعية، إذ ينص الدستور على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب. لذلك فإن أي حديث عن هوية رئيس الحكومة المقبلة قبل صدور نتائج الاقتراع يبقى في دائرة التوقعات والتحليل السياسي، وليس في دائرة الحقائق الدستورية.

ويكشف هذا الجدل، في عمقه، عن ميل النقاش السياسي في المغرب إلى التركيز على الأشخاص أكثر من البرامج. فكلما اقترب موعد الانتخابات، تعود أسماء شخصيات إدارية أو تقنية أو سياسية بارزة إلى واجهة النقاش، بينما تتراجع الأسئلة المرتبطة بالمشاريع الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات التي ينتظرها المواطنون. وهنا يصبح الحديث عن “حكومة المونديال” تعبيراً سياسياً وإعلامياً يختزل رهانات مرحلة كاملة في اسم شخص، بينما يبقى الحسم النهائي بيد صناديق الاقتراع، ثم بمقتضيات الدستور وآليات تشكيل الأغلبية الحكومية.