وهبي يعود إلى الواجهة: هل تكفي رغبة رئيسة الحكومة لإعادته إلى وزارة العدل؟

0
89

مع اقتراب الكشف عن تركيبة الحكومة الجديدة، بدأ اسم عبد اللطيف وهبي يعود إلى التداول من جديد، وخصوصاً في ارتباطه بحقيبة العدل التي حملها خلال الولاية الحكومية السابقة.

مجرد تداول الاسم لا يعني وجود قرار، ولا يكفي لإثبات أن وهبي سيكون ضمن الفريق الحكومي المقبل. لكن وضع اسمه في خانة وزارة العدل تحديداً يفتح نقاشاً مختلفاً، لأن المسألة هنا لا تتعلق فقط بحصة حزب داخل الحكومة أو بإعادة توزيع الحقائب بين مكوناتها.

هناك أولاً مسار سياسي: من يقترح الاسم؟ وهناك بعده مسار دستوري مختلف: من يعيّن الوزير؟

الفصل 47 من الدستور واضح في هذه النقطة. الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. لذلك فإن اقتراح اسم وهبي، إذا حصل فعلاً، لا يجعل تعيينه نتيجة تلقائية؛ فالتعيين نفسه يدخل في الاختصاص الدستوري للملك.

هذه النقطة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بوزارة العدل.

وهبي ليس اسماً جديداً على هذه الحقيبة. فقد تولى وزارة العدل خلال الولاية السابقة، وارتبطت فترة وجوده في الوزارة بعدد من الملفات التي جعلت قطاع العدل حاضراً بقوة في النقاش العمومي، من إصلاحات مرتبطة بالمهن والعدالة والمساطر، إلى علاقته بهيئات مهنية وإعلامية، وتصريحات ومواقف أثارت في مراحل مختلفة نقاشاً سياسياً وحقوقياً.

لكن من الضروري هنا الفصل بين الوقائع وبين ما راج حولها. الانتقادات السياسية أو الإعلامية لا تتحول تلقائياً إلى حقائق ثابتة، كما أن وجود خلافات أو سجالات حول وزير لا يعني بحد ذاته وجود مانع دستوري أو قانوني من اقتراحه أو تعيينه من جديد.

السؤال الحقيقي يبدأ من مكان آخر.

ماذا يعني أن يكون اسم وزير سابق مطروحاً للعودة إلى الحقيبة نفسها، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن حكومة جديدة ومرحلة سياسية مختلفة؟

إذا كانت رئيسة الحكومة ترى، ضمن مشاوراتها واختياراتها، أن وهبي مناسب للاستمرار في وزارة العدل، فإن ذلك سيكون اختياراً سياسياً منها. أما أن يتحول هذا الاقتراح إلى تعيين فعلي، فهذه مرحلة أخرى من المسار الدستوري.

وهنا تحديداً ينبغي الحذر من الخلط بين ما يُتداول في الكواليس وما تم اتخاذه رسمياً.

لا توجد، في المعطيات المتاحة، وثيقة رسمية تثبت أن وهبي عُيّن وزيراً للعدل في الحكومة المقبلة، كما لا يمكن الجزم بأن اسمه حُسم لهذا المنصب قبل صدور الإعلان الرسمي. وبالتالي فإن أي حديث عن «عودة مؤكدة» يبقى في نطاق التداول السياسي إلى أن تظهر المعطيات الرسمية.

حتى صياغة السؤال تحتاج إلى شيء من الدقة: المسألة ليست ما إذا كان الملك «سيؤشر» على اختيار رئيسة الحكومة وكأن الأمر يتعلق بمصادقة شكلية، وإنما ما إذا كان الاسم المقترح سيصبح ضمن أعضاء الحكومة الذين يعينهم الملك وفق المسطرة الدستورية.

والفارق بين التعبيرين مهم.

فالدستور لا يجعل رئيس الحكومة منفرداً في عملية تشكيل الفريق الحكومي، كما لا يجعل الملك طرفاً شكلياً في نهايتها. الفصل 47 يوزع الأدوار بوضوح بين الاقتراح والتعيين.

ثم إن وزارة العدل نفسها تحمل وزناً مؤسساتياً يجعل اختيار شاغلها موضع متابعة خاصة. الوزير الذي يتولى هذه الحقيبة لا يدير قطاعاً إدارياً فقط، بل يوجد في قلب ملفات التشريع والعدالة والعلاقة مع مختلف الفاعلين في المنظومة القضائية والمهنية.

لهذا السبب تحديداً، فإن إعادة اسم وهبي إلى الوزارة نفسها ستكون قابلة للقراءة من أكثر من زاوية.

قد تُقرأ باعتبارها استمراراً للسياسة التي بدأها القطاع في الولاية السابقة. وقد تُقرأ باعتبارها ثقة سياسية في الشخص نفسه بعد تجربة حكومية سابقة. وقد يراها آخرون مجرد نتيجة للتوازنات الحزبية والمفاوضات حول توزيع الحقائب.

كل واحدة من هذه القراءات تحتاج إلى معطيات حتى تتحول من احتمال إلى استنتاج يمكن الدفاع عنه.

أما ما نعرفه الآن فهو أبسط من ذلك: اسم وهبي عاد إلى التداول، ووزارة العدل إحدى الحقائب التي يُربط بها اسمه، لكن لا يوجد ما يسمح بتحويل التداول إلى قرار.

والأهم أن المرحلة الجديدة قد تفرض على الحكومة المقبلة أسئلة مختلفة عن تلك التي واجهتها الحكومة السابقة. لذلك فإن الاحتفاظ بوزير سابق في الحقيبة نفسها، إذا حدث، سيكون اختياراً يحتاج إلى تفسير سياسي لاحقاً، لا إلى افتراض مسبق.

وفي الاتجاه المقابل، فإن عدم عودته إلى وزارة العدل لا يعني تلقائياً وجود خلاف أو رفض أو رسالة سياسية محددة. قد يكون الأمر ببساطة جزءاً من إعادة توزيع الحقائب والوجوه، وقد يرتبط باعتبارات أخرى لا تظهر للعلن.

لهذا تبقى المسافة بين الاسم المتداول والاسم المعين كبيرة.

وهذه المسافة لا تملؤها التسريبات، ولا النقاشات في مواقع التواصل، ولا الرغبات الحزبية، وإنما تنتهي عندما تصدر التعيينات رسمياً.

إلى ذلك الحين، يبقى اسم عبد اللطيف وهبي في خانة الاحتمال السياسي، أما وزارة العدل فتظل واحدة من أكثر الحقائب التي ستكشف، عند الإعلان عن شاغلها، شيئاً عن طبيعة الاختيارات التي ستبني عليها الحكومة المقبلة عملها.