خبراء دوليين يجتمعون بالقاهرة لبحث تعزيز احترام قواعد الحرب وسط تصاعد وتيرة النزاعات

0
48
في خضم ما يقرب من 130 نزاعًا مسلحًا تدور رحاها في شتى أنحاء العالم، مخلفةً وراءها معاناة إنسانية هائلة وتراجعًا متزايدًا في احترام قواعد الحرب، اجتمع ممثلون وخبراء من الدول العربية والأفريقية في القاهرة يومي 20 و21 مايو الجاري للتصدي لهذه الاتجاهات المخيفة وبحث سبل تعزيز الامتثال في إطار المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني.
الخبراء المشاركون بالفعالية - مصدر الصورة: اللجنة الدولية للصليب الأحمر

في خضم ما يقرب من 130 نزاعًا مسلحًا تدور رحاها في شتى أنحاء العالم، مخلفةً وراءها معاناة إنسانية هائلة وتراجعًا متزايدًا في احترام قواعد الحرب، اجتمع ممثلون وخبراء من الدول العربية والأفريقية في القاهرة يومي 20 و21 مايو الجاري للتصدي لهذه الاتجاهات المخيفة وبحث سبل تعزيز الامتثال في إطار المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني.

وبحسب بيانٍ وزعه القسم الإعلامي ببعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة وحصل مراسل المغرب الآن على نسخة منه، فإن المبادرة العالمية هي جهد مشترك أطلقته البرازيل والصين وفرنسا والأردن وكازاخستان وجنوب إفريقيا، في عام 2024، بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، بهدف وضع القانون الدولي الإنساني في صدارة الأولويات السياسية في محاولة لتغيير المسار التصاعدي لانتهاكاته وتوفير حماية أفضل للمدنيين المتضررين من النزاعات المسلحة.

وتتألف المبادرة من سبعة مسارات عمل تتناول مواضيع مختلفة ويترأس كل منها مجموعة من الدول الداعمة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

فعالية القاهرة

فيما يتعلق بفعالية القاهرة فقد نظمتها حكومة جمهورية مصر العربية، بصفتها رئيسًا مشاركًا لمسار العمل الخاص بالحرب البحرية، وذلك بالتعاون مع جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي واللجنة الدولية.

وتأتي هذه الفعالية التي استمرت على مدار يومين استكمالًا لسلسلة أوسع من المشاورات العالمية بشأن المبادرة العالمية، وغايتها أن تعيد إحياء الدعم السياسي العالمي للقانون الدولي الإنساني. والمأمول أن تخرج المبادرة بنتائج ملموسة وقابلة للتنفيذ يمكن لأطراف النزاعات المسلحة، والدول عمومًا، تبنيها لتعزيز احترام القانون.

وفي كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية، قال السفير حاتم عبد القادر، مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية الدولية والمعاهدات في وزارة الخارجية المصرية: “إن المبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني ليست مجرد استجابة للتحديات الراهنة في تنفيذ القانون الدولي الإنساني أو للأزمات الإنسانية الناشئة أثناء النزاعات المسلحة، بل جهد استباقي لاستشراف مستقبل تُحترَم فيه قواعد الحرب الرئيسية وتلقى الالتزام من جميع الأطراف”.

اليوم الأول للفعالية

ركز اليوم الأول من الفعالية على الحرب البحرية، إذ تناول خبراء من الدول العربية التحديات والثغرات التقنية الناجمة عن النزاعات المسلحة المعاصرة في البحار، بما في ذلك تأثير التكنولوجيات الحديثة.

وقال كونجورو جيري واسيسو، سفير إندونيسيا في القاهرة: “نأمل أن يشكل هذا النقاش منصة عملية للحوار والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ تعزز التمسك بمبدأ الإنسانية في المجال البحري. وعلينا، قبل أي شيء، ضمان أن يظل التزامنا المشترك بالإنسانية ثابتًا لا يتزعزع حتى في ظل الأساليب المتطورة للحروب”.

جدير بالذكر أن إندونيسيا تتولى رئاسة مسار عمل الحرب البحرية في إطار المبادرة بالمشاركة مع مصر.

وهدفت المناقشات إلى بناء فهم مشترك بين الدول المشاركة بشأن الممارسات الجيدة في تطبيق القانون الدولي الإنساني ودعم المبادئ الإنسانية في الحرب البحرية. ويُسترشَد بهذا الحوار أيضًا في إعداد الوثيقة الختامية لنتائج مسار عمل الحرب البحرية، التي ستضم توصيات ملموسة وعملية لمساعدة الدول على تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وتطبيقه.

وقالت المستشارة سالي الصعيدي، مساعدة وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان والمرأة والطفل ورئيسة اللجنة القومية المصرية للقانون الدولي الإنساني: “إن القانون الدولي الإنساني ليس مجرد إطار قانوني يحكم النزاعات المسلحة؛ بل ضرورة إنسانية وأخلاقية لحماية كرامة الإنسان، لا سيما في ضوء التصعيد غير المسبوق للنزاعات والأشكال المتطورة للحرب التي نشهدها اليوم”.

القانون الدولي الإنساني يتعرض لضغوطٍ كبيرة

وحضر اليوم الثاني من الفعالية مجموعة أكبر من الدول العربية والأفريقية، إلى جانب دول أخرى، لتبادل الآراء بشكل أوسع حول المبادرة العالمية، وأهميتها، وأهدافها، والخطوات المستقبلية انطلاقًا من نتائجها.

وقال جيريمي إنغلاند، القائم بأعمال رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القاهرة: “نحن ممتنون للغاية لمصر لاستضافتها هذه الفعالية في وقت يشهد ضغوطًا كبيرة على القانون الدولي الإنساني، وبالتبعية على حياة الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة”.

وأكد على أن “ما نغض الطرف عنه اليوم سوف يشكِّل ملامح الحروب غدًا”، مضيفاً أن “علينا أن نتحرك الآن لكبح جماح الدمار والوحشية والحيلولة دون أن يصبحا الواقع الجديد”.

وفي إطار هذه المبادرة، عقدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 4 جولات من المشاورات بين الدول ضمن مسارات العمل السبعة، وهو ما تمخض عن إبراز مجموعة واسعة من الممارسات والأفكار التي تهدف إلى تعزيز الامتثال للقانون الدولي الإنساني والتصدي للتحديات التي تفرضها أشكال الحرب المتطورة.

وقد شارك في هذه المشاورات ما يزيد على 160 دولة من جميع القارات، وأعربت 111 دول رسميًّا عن تأييدها للمبادرة، في حين تتولى 27 دولة الرئاسة المشتركة لمسارات العمل المختلفة. وستُتوَّج المبادرة بمؤتمر عالمي رفيع المستوى بعنوان “الإنسانية في الحرب”، الذي سيُعقَد في 7 ديسمبر المقبل في الأردن.

وتمثل فعالية القاهرة علامة فارقة في هذا الجهد العالمي لتعزيز التطبيق العالمي للقانون الدولي الإنساني وإعادة التأكيد على أن قواعد الحرب لا غنى عنها من أجل الحفاظ على الإنسانية في أوقات النزاع. وتؤكد كذلك دور مصر البارز في المبادرة العالمية للقانون الدولي الإنساني في مختلف مسارات العمل.