بين النص والشرعية… هل دخلت جامعة الكيك بوكسينغ مرحلة صناعة الواقع خارج القانون؟

0
128

بيان تحليلي صادر عن هيئة الأعضاء المستقيلين من المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة

لم يعد النقاش داخل الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة يدور حول خلاف انتخابي عابر أو صراع على المناصب، بل انتقل إلى مستوى أكثر خطورة يتعلق بجوهر الشرعية القانونية وحدود احترام المؤسسات للنصوص المنظمة لها. فالبلاغ الصادر منتصف ليلة 11 يوليوز 2026، والذي أعلن عن عقد ما سمي بـ”الجمع العام الانتخابي” يوم 25 يوليوز المقبل بمدينة الدار البيضاء، لا يطرح فقط سؤالا حول موعد اجتماع جديد، وإنما يفتح الباب أمام تساؤل أكبر: هل أصبحت الجامعة تدبر شؤونها وفق النصوص القانونية، أم وفق إرادة الأمر الواقع؟

إن هيئة الأعضاء المستقيلين من المكتب المديري، وهي تتابع هذا البلاغ، ترى أن ما جرى لا يمكن عزله عن السياق الذي تعيشه الجامعة منذ الجمع العام غير العادي المنعقد بتاريخ 27 يونيو 2026، وهو الجمع الذي انتهى إلى الفشل بعد أن شهد، بحسب ما وثقته المحاضر الرسمية وشهادات الحاضرين، اختلالات اعتبرتها الهيئة مساسا جوهريا بقواعد الشرعية التنظيمية. فبدل أن يشكل ذلك الحدث فرصة لتصحيح المسار والعودة إلى احترام القانون، جاء البلاغ الجديد، في نظر الهيئة، ليؤكد استمرار المنهج نفسه، القائم على تجاوز النصوص القانونية ومحاولة فرض وقائع جديدة دون سند تشريعي واضح.

لقد كانت الأزمة، في تقدير الهيئة، نتيجة مباشرة لإقحام جمعيات لا تتوفر على الصفة القانونية للمشاركة في أشغال الجمع العام، في مقابل إقصاء جمعيات أخرى كانت تتمتع بحقها القانوني في الحضور والتصويت. والأخطر من ذلك، أن رئيس الجامعة، وفق ما تؤكده الهيئة، لم يكتف بعدم معالجة هذا الخلل، بل أعلن في كلمته الافتتاحية مباركته لمشاركة تلك الجمعيات، وهو ما اعتبرته الهيئة تكريسا لخروقات كانت كافية لإفشال الجمع منذ لحظاته الأولى.

غير أن الإشكال الأكبر لا يكمن فقط في ما وقع خلال الجمع السابق، وإنما في طبيعة البلاغ الجديد نفسه، الذي أعلن عن تنظيم ما سماه “جمعا عاما انتخابيا”. وهنا تطرح الهيئة سؤالا قانونيا تعتبره محور الأزمة كلها: أين يوجد في النظام الأساسي للجامعة أو في القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة نص يتحدث عن مؤسسة قانونية تحمل اسم “الجمع العام الانتخابي”؟

فالنظام الأساسي، بحسب قراءة الهيئة، لا يعرف سوى نوعين من الجموع العامة: الجمع العام العادي والجمع العام غير العادي. أما استحداث تسمية ثالثة دون سند قانوني، فإنه لا يمثل مجرد خطأ في الصياغة، بل يثير إشكالا يتعلق بمبدأ المشروعية ذاته، لأن المؤسسات لا تملك صلاحية ابتداع مساطر جديدة خارج النصوص المنظمة لها.

ويزداد هذا الإشكال عمقا عندما يلاحظ أن البلاغ لم يستند إلى أي مقتضى قانوني من القانون 30.09 يجيز عقد هذا الجمع، كما لم يحل إلا على المادة 17 من النظام الأساسي، وهي مادة تتعلق بالشروط التنظيمية لانعقاد الجمع العام العادي، دون أن تمنح، بحسب الهيئة، أي أساس قانوني لإحداث ما سمي بالجمع العام الانتخابي.

وفي المقابل، يلفت البيان الانتباه إلى أن المادة 22 من النظام الأساسي، المنظمة لحالة الشغور، غابت بالكامل عن البلاغ، وكأنها لم تعد قائمة. وترى الهيئة أن تجاهل نص قانوني نافذ لا يؤدي إلى إلغائه، لأن النصوص لا تعدل ببلاغات إدارية، وإنما وفق المساطر القانونية التي أقرتها القوانين والأنظمة الأساسية.

ومن زاوية أخرى، فإن الهيئة تعتبر أن البلاغ أغفل أبسط الضمانات التي تقتضيها أي عملية انتخابية ذات مصداقية. فلم يعلن عن فتح باب الترشيحات، ولم يحدد آجالها، ولا شروطها، ولا الجهة المختصة بتلقي ملفاتها أو البت في الطعون المرتبطة بها. ولذلك تتساءل الهيئة: كيف يمكن الحديث عن انتخاب مكتب مديري جديد، بينما لم تبدأ بعد، من الناحية القانونية، مسطرة التنافس على هذه المناصب؟ وترى أن هذا الغياب يجعل العملية أقرب إلى تعيين معد سلفا منها إلى انتخابات تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص والتنافس الديمقراطي.

ولا يقف الأمر عند الجانب الانتخابي، بل يمتد إلى الجانب المالي والإداري. فالبلاغ يدعو إلى المصادقة على مشروع ميزانية السنة المقبلة، دون أن يقدم، بحسب الهيئة، التقرير الأدبي الذي يعرض حصيلة المرحلة السابقة، أو التقرير المالي الذي يكشف أوجه صرف الموارد، أو تقرير مراقب الحسابات المستقل، وهي وثائق تعتبرها القوانين المنظمة للحكامة المالية من أهم مرتكزات الشفافية والمساءلة قبل الانتقال إلى مناقشة ميزانية جديدة.

وفي هذا السياق، تجدد الهيئة مطالبتها بفتح تحقيق وتدقيق شامل في طريقة تدبير الموارد المالية خلال المرحلة الماضية، خاصة فيما يتعلق، بحسب ما تؤكده، باستخلاص مبالغ مالية نقدا خارج الحساب البنكي للجامعة، وتوزيع وثائق وشهادات رياضية في ظروف تعتبرها الهيئة مخالفة للضوابط القانونية. وتؤكد أن هذه الوقائع، إذا ثبتت من خلال الجهات المختصة، تستوجب المساءلة قبل الحديث عن أي تجديد للهياكل أو تنظيم لانتخابات.

ومن منظور أوسع، ترى الهيئة أن الأزمة لم تعد أزمة أشخاص، وإنما أزمة احترام لمبدأ سيادة القانون داخل مؤسسة رياضية يفترض أن تكون نموذجا في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين يصبح تجاوز النصوص هو الوسيلة الوحيدة لتدبير الخلافات، فإن المؤسسة لا تكون بصدد البحث عن حل، بل بصدد إنتاج أزمة جديدة أكثر تعقيدا.

ولهذا تعتبر الهيئة أن البلاغ الأخير لا يقدم مخرجا قانونيا للأزمة، بقدر ما يعمق الانقسام داخل الأسرة الرياضية، ويفتح الباب أمام نزاعات جديدة قد تمتد إلى القضاء والإدارة الوصية، وهو ما لا يخدم لا الجامعة ولا مصلحة الرياضات التي تمثلها.

وفي ختام هذا البيان، تجدد هيئة الأعضاء المستقيلين من المكتب المديري دعوتها إلى جميع رؤساء العصب والجمعيات والأطر الرياضية والفاعلين داخل هذا القطاع إلى تغليب منطق القانون على منطق الأمر الواقع، والاحتكام إلى النصوص المنظمة بدل الاجتهادات المنفردة، لأن مستقبل الجامعة، في نظرها، لا يمكن أن يبنى على إجراءات محل خلاف، وإنما على توافق يحترم القانون ويعيد للمؤسسة شرعيتها وثقة مكوناتها.

إن المملكة المغربية، بما راكمته من مؤسسات دستورية وقانونية، لا تدار بمنطق فرض الوقائع، وإنما بمنطق المشروعية وسيادة القانون. ومن هذا المنطلق، تؤكد الهيئة أن الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة وإعادة الاعتبار للجامعة يمر عبر التطبيق السليم للقانون رقم 30.09، واحترام النظام الأساسي، وضمان انتخابات تستوفي كل شروط الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص، بعيدا عن أي تأويلات أو اجتهادات قد تزيد الوضع تعقيدا بدل أن تضع له حدا.